كمال عوض

أجواء خانقة!

> يطل العام الجديد ومعظم المؤسسات الصحافية تعاني اقتصادياً وتضطر اضطراراً إلى تخفيض الكادر العامل وتقليل عدد الصفحات وكمية المطبوع وزيادة أسعار الإعلانات والنسخ حتى تستطيع التنفس وسط أجواء خانقة تحاصرها وسائط التواصل الاجتماعي أو الإعلام الجديد كما يسمونه.
> يبحث المواطنون في الساعات الأولى من صباح كل يوم وهم ذاهبون إلى أماكن عملهم بمختلف تخصصاتهم عن صحيفتهم المحببة ولا يجدونها، بعد أن كانت في متناول اليد بفضل انتشار «أكشاك التوزيع» في أماكن المواصلات والأسواق الرئيسة.
> اختفت المكتبات من وسط الخرطوم ففقدت الصحف عدداً هائلاً من قرائها بقرارات خاطئة لا أحد يعلم دواعيها حتى الآن.
> تاهت خطى القراء في البحث عن الصحف دون جدوى، فانصرفوا عنها وصاروا يطالعون عناوينها على هواتفهم النقالة وهم على عجلة من أمرهم.
> لاحقت المحليات أشهر المكتبات التي يمتد عمرها لأكثر من خمسين عاماً «بحجة تقنينها» ولم نشاهد البديل النموذجي حتى الآن إلا في بعض الصور التي انتشرت على نطاق واسع في وسائط التواصل الاجتماعي، وقيل أنها «أكشاك جديدة» للتوزيع.
> تعاني مؤسسات الصحافة الورقية أصلاً من شح الموارد بعد أن احتل الإعلام الجديد جزءاً من أراضيها وانحسرت الإعلانات في كثير من الأيام، مما خلق فجوة يصعب تجسيرها في ظل واقع اقتصادي متذبذب.
> وبدلاً من أن تمد الحكومة يدها لتقيل الصحف من عثرتها عبر إعفاء مدخلات الصناعة من أحبار وورق وقطع غيار، نجدها تمارس ضغطاً من نوع آخر بتجفيف أماكن التوزيع، لتدخل الصحف في أزمة جديدة عنوانها الكساد.
> اهتمام المواطن بالصحف كبير جداً وغالبيتهم يقولون إنهم لا يجدونها ويسألون عن أسباب ذلك ويطالبون بزيادة كمية المطبوع. وبالرغم من ذلك نشاهد أعداداً ضخمة من «الراجع» في المخازن.
> معادلة مختلة تثبت أن هناك أمراً ما، يحتاج إلى إصلاح وإلا ما الذي يعنيه الطلب المتزايد من قبل المواطنين للصحف التي تتكدس في المخازن صباح اليوم التالي من صدورها؟.
> على الناشرين ومديري التوزيع بحث ما يحدث للصحف في اجتماعات عاجلة فيما بينهم ومع المسؤولين بالعاصمة والولايات.
> تظل الصحافة الورقية هي الأقوى تأثيراً في الساحة والأكثر حضوراً في مكاتب المسؤولين وقراراتهم، وبقليل من الإجراءات والتدابير سيعود القراء إلى المكتبات.