علي البصير

الكاميرا الخفية.. أزمة الشرطة وقناة سودانية (24)

وتقوم فكرة البرنامج الذي يعده ويقدمه مازن تامر ويخرجه بابكر اسماعيل على استضافة نجم في برنامج (عليك واحد) بحجة التعاقد على عمل فني مع شركة انتاج اعلامي اجنبية، وفي الاثناء يتم فتح عربته بصورة اجرامية ووضع بدرة على انها مخدرات، ومن ثم تتم مداهمة الضيف والشركة من قبل شرطة مكافحة المخدرات، واجراء عملية تفتيش بواسطة كلب شرطي ومحاولة ارهاب الضيف في مشهد كوميدي ساخر.
الشرطة تعترض
وجدت هذه المشاهد عدم رضاء عام اكدته تدوينات الناشطين على وسائط التواصل الاجتماعي، كما انها لم تنل رضاء الشرطة التي اعتبرت العمل سالباً لكونه يجسد أعمال الشرطة بصورة مشوهة، وأفاد الفريق شرطة حقوقي عمر المختار محمد حاج النور رئيس هيئة التوجيه والخدمات والناطق الرسمي للشرطة، بأنهم ارسلوا خطاباً واضحاً وصريحاً بايقاف العمل الدرامي (كاميرا خفية) الذي يقدم عبر قناة سودانية (24) الذي وجد استنكاراً كبيراً من الاوساط الشرطية، حيث تناول العمل في كل حلقاته كثيراً من ضوابط العمل الشرطي بصورة غير صحيحة وغير لائقة ابتداءً من الزي الشرطي واعمال الشرطة الادارية والجنائية.. علماً بأن العمل لم يتم التصديق له من جهة الاختصاص وهي الشرطة.. وبعد التواصل مع ادارة القناة تم الاتفاق على ايقاف العمل فورا لمراجعته.
القناة توضح 
ومن جانبها اوضحت قناة سودانية (24) وجهة نظرها عبر بيان قالت فيه انها صممت برمجة رمضانية حرصت فيها على المزج بين الجديد والمفيد، والمتعة والترفيه، جمعت فيها الديني والثقافي والدراما والفن والفكر والهموم الإنسانية، واشارت الى انها تلقت اتصالات من جهات إعلامية عديدة تستوضح حول ما راج في الأسافير ووسائط التواصل الاجتماعي من طلب الشرطة إيقاف برنامج المقالب (عليك واحد)، لمظنة إساءة البرنامج لصورتها أو تقديم صورة غير حقيقية عنها. وبياناً لما سبق فإن القناة تنظر إلى الشرطة بوصفها جهازاً قومياً وركناً أساسياً من أركان وأعمدة الدولة السودانية، وهي محل احترام وتقدير لجهة موقعها كمؤسسة وطنية راسخة، ولما تقوم به من الحماية للوطن والمواطنين وبسط الأمن والرقابة وغيرها من المهام والوظائف المعلومة للكافة.
وقالت ان الاعتراضات التي وردت موضع تقدير القناة، وهي موضوع حوار مع جهاز الشرطة، وتثق في أنها ستصل مع الإخوة في الشرطة إلى اتفاق، وقنوات التواصل بينهم مفتوحة دائماً، وسيتجاوزون كل نقاط الخلاف الماثلة، فما بينهم وبين والشرطة تاريخ مجيد من التعاون والتفاهم. وإذا كانت اعتراضات الشرطة مفهومة، فإن غير المفهوم ولا المقبول هو تلك (الحملات) التحريضية التي تولى كِبرها نفر قليل، واستخدموا بعض المنابر الإعلامية والأسافير منصات لاستفزاز الشرطة لاتخاذ مواقف متشددة من القناة. وهي مواقف غريبة على الإعلام وتقاليده وأخلاقياته، التي رسخت لها الممارسات المهنية الشريفة عبر مسيرة الإعلام السوداني، وهي حملات ومواقف لا نبرئها من الغرض، ولا نرى غضبتها المصطنعة على الشرطة وسمعتها إلا سعياً لأهداف بعيدة عن الضجة المثارة، ولا يحتاج اهتمامنا بصيانة مؤسسات الدولة والأجهزة القومية إلى استدلال، موضحة أن سلسلة (عليك واحد)، هي ضرب من العمل الفني، غرضه الترفيه والترويح عن المشاهد، والهدف الأساس هو المقلْب والتعامل معه من قبل الضيوف، وما المقدمات وأدوات صناعة المقلب إلا وسائل غير مقصودة لذاتها. فـ (عليك واحد) ليس برنامجاً تثقيفياً بالإجراءات القانونية ولا الأشغال الشرطية وكيفياتها، فتلك لها معالجات أخرى تأخذ في الاعتبار مطابقة العمل التلفزيوني لتقاليد العمل الشرطي وضوابطه.
وختم البيان بالثقة في انهم سيصلون إلى حلول وفاقية مع إدارة الشرطة، وتجاوز سوء التفاهم الناشب عبر الحوار والتواصل، ورسوخ الاحترام المتبادل بينهم.
اختلاف الآراء
تباينت الرؤى حول حلقات (عليك واحد) ما بين مؤيد لوقفها ومؤيد لبثها شريطة معالجة بعض اشكالاتها.
وقال الناشط الشبابي عزيز الخير: برنامج الكاميرا الخفية في قناة 24 من البرامج الغريبة الشكل والمضمون ... ويدور مضمون الموضوع حول اتهام بعض نجوم المجتمع بتجارة المخدرات وسط استهزاء واضح بجهاز الشرطة وإدارة مكافحة المخدرات، حيث تصور لك هذه الدراما السخيفة أن الشرطة يمكن أن تورط أي شخص في تجارة المخدرات عبر إخفاء كمية من الهيروين داخل عربة الضحية دون علم صاحب العربة، ويصبح في لحظة متهماً وتاجر مخدرات وسط ذهول كل المشاهدين ورهبة الضحية، وأكثر من ذلك تهديد الضحية ووضع الكلبشات في يديه، واستعمال المسدسات بصورة مستفزة جداً، واستخدام كلب على أساس انه كلب بوليسي، واستعمال عربة بوكس لنقل الضحية، وإحضار مادة تشبه الهيروين من أجل إخافة الضحية، واستعمال الزي الرسمي للشرطة وأجهزة اللاسكي.. (يعني تاني ناقص شنو غير توفير قسم ومحكمة وسجن).
ليس هكذا تكون الكاميرا الخفية.. هذه جريمة في حق الشرطة مكتملة الأركان والجوانب، خاصة إذا كانت بدون تصديق رسمي، وإذا كانت بتصديق رسمي فهذه تكون طامة كبرى، ولكن لا أعتقد أن الشرطة يمكن أن تسمح بهذا العبث والهزل والإساءة لجهاز الشرطة، وخاصة منسوبي إدارة مكافحة المخدرات، هذه الإدارة التي تستحق الاحترام والتقدير على هذا العمل الكبير والجهد العظيم في حفظ البلاد من المخدرات.
قناة (24) لم تحسن الاختيار وهي تسيء لكل الأجهزة الأمنية بهذه الصورة القبيحة التي تجعل الشرطة السودانية مكان تندر في الأوساط المختلفة، ونطالب أولاً بوقف هذا العبث، والاعتذار الرسمي للشرطة، ومحاسبة كل من شارك في هذا العمل بدون إذن رسمي. 
فيما طالب ناشط آخر ضمن مجموعة اسفيرية بعدم ايقاف الحلقات، وقال: القناة اخفقت في تقييمها لحجم الضرر المرتبط ببعض المشاهد، وخاصة تعامل الجهة الأمنية مع المواطن، وتوقيف الحلقات ستترتب عليه خسارة مالية للمعلنين وللقناة، وهذا لا يرضينا بالتأكيد، فالقضية اكبر من ايقاف حلقات من برنامج تم تسجيله. 
ومن جانبنا كمجموعة وباقتراحات بعض الأعضاء، نقترح مخرجاً للقناة يساعدها على الخروج من الموقف وبصورة ترضي جميع الأطراف (القناة والجهات الأمنية والمواطن) اولاً: الاحتفاظ بالنسخة الأصلية للبرنامج كما هي، كمشاهد تمثيلية، مع الإشارة لذلك بصورة واضحة في الحلقات، ثانياً: حذف المشاهد العنيفة، ومشهد (تفليس) العربات، ثالثاً: اضافة فقرة او كبسولة قانونية، تقوم بتوعية المواطن حول حقوقه القانونية في مختلف المواقف، الاشبتاه، التحفظ والتحقيق.... الخ، وكيفية التعامل مع مثل هذه المواقف وما له وما عليه. وتضاف إليها فقرة حول المخدرات وتوعية في هذا الإطار عند نهاية كل حلقة، حتى لو تم تكرارها على مدار الشهر.
ويبدو ان الشرطة توصلت الى اتفاق مع القناة على بث برنامج (عليك واحد)، واكدت بعض المصادر ان الاتفاق قام على حذف المشاهد ذات الصلة بعمل الشرطة، وتغطية مصطلحاتها الفنية اثناء العمل بشعار البرنامج، مع تثبيت عبارة مشاهد تمثيلية لا صلة لها بالشرطة على الشاشة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

811 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search