عصام الحسين

ّّّالإرهاب والحداثة .. قراءة في علاقة مستترة!

فالشائع في سوق المنشورات متى وافتها شارة تعريف وجهدة ترويج أن يؤخذ بها على أنها توثيق أو دليل ، إذ كيف تستقبل المكتبات كتاباً لصانعة سياسة وقرار مثل هيلاري كلينتون ، تعترف فيه بأن داعش صناعة أمريكية تم تدريبها في بلد عربي لدمغ الإسلام بالإرهاب ؟ .. ومردُ النظرة في هذه العلاقة المائزة ، مشروع دراسة بحثية غرضها الإنقلاب على مُسلَّمات صمدت حيناً من الدهر بفِعل الغفلة والتسليم بأن الإسلام هو الحاضن للإرهاب ، والإنقلاب في دراستنا البحثية ينسب الإرهاب لحاضنه الشرعي أو القول بأن الإرهاب إبن للحداثة .

ثم وقعت الغلبة على صعوبة الدراسة التي نحن بصددها بعد المؤانسة العميقة لهيئة الأعمال الفكرية بعنوان (الإرهاب والحداثة قراءة في علاقة ملتبسة) التي حاضر فيها البروفسور عبد الله علي إبراهيم والسفير الخضر هارون وقد إمتحن الله قلبيهما بواقعٍ غير موطّأ لهما ولا مُمهّد .. ورغم ذلك منَّيا نفسيهما بغزوة مُضرية ومُدافعة نجني ثمارها نحن الذين جلسنا نسمع ونرى .. أمرٌ آخر شخذ الهمة ودفع بأهمية الدراسة في ذهني ، هو إفلات ثوار مِصراتة لفتيات سودانيات كُّن قيد الأسر لقتالهن في صفوف داعش بمدينة سرت الليبية.

عبد الله علي إبراهيم في أمسية العلاقة الملتبسة ردَّ الإرهاب إلى الحداثة .. وقال إن الثورة الفرنسية كانت البداية للإرهاب الحديث وأن ما سبق ذلك كان إرهاباً دينياً يتم بأنماطٍ تقليدية .. مُشيراً إلى أن الثورة الفرنسية إنبنت على مبدأ أن قتل طائفة واحدة غير كافٍ ، لذلك ما عملت لتغيير النظام السياسي فحسب ، بل على إجراء تحوُّلٍ جذري في المُجتمع .. عبد الله نفسه قال إن هناك مدارس ترى أن الحداثة وفَّرت للإرهاب الوسائط من قطارات سريعة وتلغراف سريع وإنتشار للخبر سريع وأن أبرز الإرهابيون الذين ظهروا في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين هم الفوضويون الذين لا تزال بقاياهم في الولايات المُتحدة الأمريكية .. وخُلاصة القول أن البروف عبد الله علي إبراهيم قطع بأن الحداثة لم تمثل للإرهاب مجرّد التكنولوجيا والتجسير فقط ، إذ أن هناك ديناميكية داخلية باطنية مُستقرة في الحداثة كانت ومازالت تسوُّق وتدفع إلى الإرهاب .

تتمثل الديناميكية ـ بحسب إبراهيم ـ في التطوُّر الذي حدث في مجتمعات الغرب ، فبعد أن كان المجتمع حشوياً تُسيطِر عليه سُلطة الأب ، تحرَّر الفرد من كل الوصايا ونتج عن ذلك مفهوم الحداثة المتمثل في مُمارسة الفرد لإرادته بحيث لا تتحكم فيه أعراف أو تقاليد أو آلهة ، ثم أعلنت الحداثة موت الإله ، وظهر فولتير ليقول (أتمنى شنق آخر ملك بمصران آخر قسيس) كما ظهر مفهوم نيتشة للعدمية النشطة والتي تقول (كل شيء مُستحِق للهدم .. مع وجوب تدخلنا كلنا للهدم) ومفهوم هيجل للخلاص البشري الذي يقول فيه (إن ما يميز الإنسان أنه بوسعه أن يشطب الإنسان من الوجود كأي جُملة رديئة) .. أليست هذه المفاهيم هي التي يتبناها الإرهاب ويروج لها قادته الغارقون أول العهد في حرب المنشورات الكلامية ، ثم من بعدُ في حاشدات غازيات تشنق وتهدم وتشطب البشرية من الوجود كأي جملة رديئة ؟

هكذا دفع (أخونا) عبد الله علي إبراهيم بهيجل وفولتير ونيتشة كشهود في محكمة الإرهاب الحداثي ناظراً إلى بنيان ظن هؤلاء الفلاسفة الحداثويون أنه عصي على الصدع ، ثم عبس به فتصدع وشارف على الهاوية .. ماهداً الطريق أمامنا لوضع لبنة على لبنة حتى تكتمل الدراسة البحثية التي توثق للعلاقة بين الإرهاب والحداثة الغربية وحتى تنهض على ساقين قويتين مشروعاً داعياً إلى الله ، على هديٍ من الدين ومبرأ للإسلام من كل شائبة إرهاب.

تواصل معنا

Who's Online

883 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search