عصام الحسين

نقاشات حول تطبيق اتفاقية سيداو

  لا يُستبعد أن تمتد المُقاومة المُجتمعية لما نُسب من تصريحات لوزيرة الدولة بوزارة الضمان الاجتماعي بشأن المُصادقةِ على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعرُوفة اختصاراً بـ (سيداو) ، إذ بعد بيانات الإدانةِ والشجب ، قد تتسع القضية وتأخُذ طابَعاً تصعيدياً ينسجم مع ما تحمله الاتفاقية من مرفوضات .. كأن يخرُج بِضع عشرات من مساجد متفرقة يوم جمعة حرُّها شديد فتُخرِج حناجرهم هدراً يأكُل كل حديث عن المصادقة أو التوقيع .. وإن ذلك حدث ، أدت الطبيعة البشرية ما عليها من واجب ويمكن حين ذاك أن يأخذ الناس قسطاً من الراحة فالمهام الشاقة تستتبعها منامة يُخلد إليها ويُستكان . ولا يُستبعد كذلك أن تخرُج مُناهضة مُضادة للتي خرجت من المساجد ، تُنادي بتطبيق سيداو ـ أي والله ـ تُنادي بتطبيق اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في شوارع عواصم الدول الإسلامية بما في ذلك الخرطوم .. وقد تخرج نساء يُطالبن بالمساواة الكاملة في الميراث ، وقد تخرج فتيات في حواري وأزقة الخرطوم يطلبن الاقتسام التام للأدوار داخل الأسرة بين الرجل والمرأة .. وفي شوارع ملؤها الهتاف قد تجد نساء يطلبن الحق في عصمة الطلاق وفي السفر والعمل والخروج دون قيد أو شرط وفي عواصم عديدة قد لا نتفاجأ بمن يطلبن إباحة الإجهاض للتخلص من الحمل غير المرغوب تحت مُسمى الحقوق الجنسية والإنجابية . وإن كُنت تستبعدُ ذلك ، دعني أُحيلك إلى الدليل ، إذ أعلم أنك كُنت مُشتغلاً بجمع الحسنات تقضي نهار رمضان في عبادة وليله في تضُّرعٍ وبكاء ، ولم تُعط  للتلفاز من وقتك نصيب وتركته لأهل بيتك فكانوا فيه من العابدين .. في التلفاز يا من تستبعد كلامنا وترميه كانت تتنزل بنود سيداو في أعمالٍ درامية فائقة الروعة وخالصة الجمال ، كان المعروض بلسان عربي مُبين يحكي كيف ينبغي أن تختار المرأة حياتها مُتحرِّرة من كل قيد أو شرط ، فتحيز من التعاطف ما تحتاج لتضع مولودها غير الشرعي في أروع قصة يحكيها مِخيال . ثم أنظر لهذا المشهد ـ أُنظر ـ زوج يُحب امرأة وهي زوجة لصديقه الذي يعشق هو الآخر زوجة للزوج الأول ، ثم يصيبها فتحمل في أحشائها طفلا منه فيتعاطف كل من جلس إلى الشاشة مع هذه العلاقة باحثاً لها عن شِرعة أو إطار أو مخرج .. أليست هذه أحد بنود اتفاقية سيداو.. لا تسأل عن الأموال المسكُوبة بإهمال لإنتاج هذه الدرامة المسمومة وعن الذين وقفوا خلف هذه الأعمال ، ولا عن القنوات التي بثتها وتُعيد بثها مراراً وتِكرارا ، لكن إبحث عن الأثر في كل التفاصيل وفي خزانة الملابس وفي الهواتف الداعرة وفي الطرقات المفروشة بالأسف وفي صُباع أحمر الشفاه وفي شنطة اليد التي يُسمع لها أنين .. ثم استجدي الطُرقات هل مِن مُعارضٍ يحمل الشمس على ظهرهُ ويهتف بأعلى أوتار الحناجر .. لا لاتفاقية سيداو ؟

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

761 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search