عبد المنعم شجرابي

موت وطن

<  «التشخيص» وكل «الفحوصات» في استمرارية الهلال في الكونفدرالية كانت سالبة بأكثر مما هي سالبة في استمراريته في بطولة الأندية الأبطال التي سقط منها كبطولة أكبر الى البطولة الأصغر.. و»الفحص الآلي» للفريق جاء كذلك رافضاً «ترخيصه» مع الفرق المتقدمة للترقي لأدوار أعلى لم لا وهو بلا «ماكينة» ولا «جروبكس» اضافة «للحالة العامة» المثيرة للشفقة.. نعم هذه حقيقة ظهور الهلال في البطولات الافريقية ولكن ولأننا شعب حار جداً صيفاً وخريفاً وشتاء  «البكى عندنا حار» و»الفرح حار» فكنا نفرح لنتيجة مباراة ونبكي مع أخرى بحساب «رزق اليوم باليوم» والأقرب الى «الآنية» وليس «المستقبلية» ولأننا كذلك شعب متفائل ينتظر بالتفاؤل كله زوال أزمة الوقود وأزمة الخبز وينتظر تحسن الخدمات وإمدادات المياه والكهرباء ومعافاة الصحة والتعليم قبل معافاة عملته أمام الدولار, فكنا ننتظر التحسن بعد كل مباراة تحت شعار «العافية درجات» لتتحول الأمور كلها الآن الى الإحباط أو دائرة الأماني و»مانيل الأماني بالتمني»..!
 <  نبدأ وبعيداً عن «الولولة» والأمل في التأهل ولو افترضنا ان الكاف «بمزاج خاص» منح الهلال صدارة مجموعته.. فهل هو مؤهل للنهائي أو نصفه ناهيك عن منصة التتويج؟ الاجابة قطعاً لا وألف لا وتحت هذه «اللاء» تكمن العلة والتي يتحمل النصيب الأكبر منها مجلس ادارة النادي واللاعبون والمدرب لهم نصيبهم والإعلام الهلالي المنقسم على نفسه كذلك وباستثناء الجمهور فالجميع في «طيران» الهلال شركاء بلا استثناء.. دعوني أعود وأذكر الذين يحسبون الحساب بأرقام صعبة لتأهل الهلال ان حسابهم هذا هو «فانوس ابليس» الذي يراه السائر ليلاً في الخلاء ومهما سار اليه لا يصله.. ولا أريد أن أكون حاسماً وصارماً لأقول عشم الهلال في التأهل هو اللحظة «عشم ابليس في الجنة» والقراءة الصادقة هنا هي التي تقود لطرح ورؤية جديدة عبر تفكير هادئ وعميق لادارة الأزمة وليس «لإنتاجها» من جديد..!
 <  والأزمة في تقديري «أزمة وطن» ضعفت فيه في الرؤية الادارية وقصرت فيه اليد التنفيذية وتضاءل فيه اللسان والخطابة السياسية وتعمق وتجذر فيه الخلاف وتصاعد الاختلاف وانعدم فيه الإبداع فلا جديد في السياسة والصناعة والزراعة والرعي ولا في الشعر والفن والتشكيل والثقافة.. فلا مولود في الملاعب في قامة منزول وبرعي وجكسا وكسلا وكمال عبدالوهاب ويوسف مرحوم ووالي الدين ولا جديد ولن يكون لاسحق الحلنقي وصلاح حاج سعيد ولا حمد الريح ولا الكابلي ولا ابن البادية وابواللمين ولا صوت بعد حمدي بدرالدين ومحمد خوجلي صالحين وهاهو حسين خوجلي يعيد انتاجه القديم واستغفر الله ان قلت ان حواء السودان عقمت فناً وابداعاً وجديدنا مع كل فجر جديد هو الحصول على رغيفة أو نكتة بعدم الحصول على الرغيف و»ونسة» عن قطع الكهرباء «العادي جداً» أو انقطاع المياه وعدم ظهور عربة النفايات لأيام أو حديث عن «الليلة ديك» والحصل فيها..!
 <  عفواً سادتي نتائج الهلال الافريقية ونتائج المريخ العربية القادمة هي في الأساس أزمة وطن بل «موت وطن» لم يعد التنافس داخله الى الأفضل وبالتالي ينافس خارجياً ضعيف اليد فقير الدم هزيل الجسم منهار القوى «سريع الذوبان».. نعم الجزء من الكل ويتوجب ان يكون الإصلاح عام ولا يأس فعلى الإطار الخاص فلنحاول بالهلال الذي «يفرح ويزعل» ثلاثة أرباع مواطني هذا البلد الطيب والطيبون اهله.. فجماعة «ارحل» ليتهم يحولون الكلمة الى «أصلح» والكاردينال مطالب بالإصلاح والاهلة الجالسون على الرصيف منطقتهم الوسطى هذه ضارة, فبالهلال والهلال لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار والمتخندقون مع الأفراد فليعلموا ان الافراد الى زوال وبعد الله الخالد الباقي فالباقي هو الهلال وقبل هؤلاء واولئك فحملة الأقلام عليهم أن يعلموا ان القلم أمانة اقسم به رب العباد ويا أيها الناس الوطن يموت فأحيوا الهلال يحيا الوطن «يحيا الوطن»..!
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

577 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search