عبدالمحمود الكرنكي

الخداع العظيم 

وفقاً لـ (مارك كيرتس)، في كتابه (الخداع العظيم: القوّة البريطانية ــ الأمريكية والنظام العالمي)، نجد أن السياسة الخارجية البريطانية قد أُسست على هدفين.  يختصّ الهدف الثاني بإبقاء الدّول ذات الأهمية الاقتصادية، تحت سيطرة غربية متفوِّقة.وذلك  يعني عمليّاً سيطرة أمريكية ــ بريطانية.
الدّول ذات الأهمية الاقتصادية، هي عبارة عن منظومة الدّول النامية وقد دفعت تلك الدّول ثمناً باهظاً بسبب المحاولات الأمريكية ــ البريطانية، لوضعها تحت السيطرة.
وأدّت تلك المحاولات إلى ارتكاب سلسلة طويلة من الانتهاكات، غير الإنسانية وغير الأخلاقية وغير القانونية، قامت بها تدخلات الاتحاد الأنجلو ــ أمريكيّ السّاعي للهيمنة.
ومن نماذج تلك الضحايا من الدّول النامية (غواتيمالا) عام 1954م.
وقد اعتذر الرئيس بيل كلنتون في دورة رئاسته الثانية لـ (غواتيمالا) بسبب ما ارتكبته أمريكا في حقِّها.
ومن تلك النماذج كوبا 1959م، التي ظلتَّ تُقلي يومياً على زيت واشنطن الحارّ، منذ اختيارها طريق التحرُّر الوطني عام 1959م، وإسقاطها حكومة العميل باتيستا، وذلك حتى إسقاطها من قائمة الدول المحظورة الراعية للإرهاب في عهد الرئيس أوباما.
ومن الدول التي تعرَّضت لمحاولات الهيمنة ڤيتنام، حيث شنَّت عليها أمريكا الحرب، من أوائل الستينات إلى أوائل السبعينات.  واستخدمت ضدها السلاح الذّريّ.
يشار إلى أن الدول النامية الضحايا، كل جريمتها أنها دول ذات أهميَّة اقتصادية، ولكن وضعها الاتحاد الأنجلو ــ أمريكي في أجندته لوضعها تحت الهيمنة.
ومن تلك الدول البرازيل, حيث دعم محور واشنطن ــ لندن انقلاب البرازيل عام 1964م.
ومنها شيلي عام 1973م حيث أسقطت واشنطن الرئيس المنتخب سلفادور أليندي، حيث تولَّى الحكم بعده الجنرال (بينوشيه) في انقلاب دمويّ وقُتل الرئيس أليندي. وكان هنري كسنجر مستشار الأمن الأمريكي ووزير الخارجية, وراء انقلاب بينوشيه وتصفية (أليندي). ومنها إيران عام1954م حيث أسقطت أمريكا وبريطانيا حكومة (محمد مصدَّق)  . ومن نماذج الدُّول النامية ذات الأهميَّة الاقتصاديَّة، وأصبحت ضحيَّة لمحاولات الهيمنة الأنجلو ــ أمريكيَّة، جمهوريَّة غانا، حيث أُسقط نظام الرئيس كومي نكروما عام 1966م.
وقد اعترف بالدَّور الأمريكي في إسقاط نكروما، (مايلز كوبلاند) كبير ضبَّاط (سي. أي. إيه) في كتابه (لعبة الأمم). وتولَّى الحكم بعد نكروما الجنرال أنكرا. وتم ترويج أن نكروما شيوعيّ.
ومن تلك الدول الضحايا جمهورية الكنغو، حيث تمَّت تصفية الزعيم باتريس لوممبا في فبراير1961م، وأُطيح به وتولَّى الحكم بعد إسقاطه الجنرال موبوتو، دمُية واشنطن ولندن.  وبمشاركة استخبارية بريطانية أعلن الكشف عنها مؤخرًا، أشرف على اغتيال لوممبا، فرقة من وزارة الدفاع الأمريكية بقيادة فرانك كارلوتشي، وكان كارلوتشي حينها ضابط استخبارات في البنتاغون، ثم شغل لاحقاً منصب وزير الدفاع في عهد الرئيس رونالد ريغان. 
كما تم إسقاط الرئيس الزعيم أحمد بن بيلا في الجزائر عام1966م، بمباركة أمريكيَّة، بهدف قصقصة أجنحة الرئيس الزعيم جمال عبد الناصر، وذلك بحسب إفادة الزعيم بن بيلا.
> نواصل

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

556 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search