عبدالمحمود الكرنكي

لا قانون دولي ولا يحزنون

كلّ العالم يعلّم أن (188) دولة وعشرين منظمة دولية قد قدّمت خطاباً إلى الأمم المتحدة، تطالب بتعطيل (الجنائية) ضد السودان . لكن لا حياة لمن تنادي . لأن دول التحالف الثلاثي، أمريكا وبريطانيا وفرنسا التي تستهدف السودان، لا تحترم المجتمع الدولي . بل تدّعي غطرسة أنها هي المجتمع الدولي وأنها مصدر الشرعية الدولية .
كل دولة من دول التحالف الثلاثي الذي يستهدف السودان، ويستخدم آلية (الجنائية) لإسقاط نظام الحكم في السودان وإحلال حكومة عميلة، كل دولة من ذلك التحالف الثلاثي لها سجلِّ دامٍ ضد السودان. فبريطانيا هي استعمرت السودان بالحديد والنار (57) عاماً، بينما ظلّ يقاومها حتي تحرّر . أمريكا فهي التي قامت برعاية الإرهاب، برعاية الحرب الأهلية في السودان أكثر من عشرين عاماً تسليحاً وتمويلاً ودعماً سياسياً وحظراً اقتصادياً ودعاية مضادة حتى أنهكت السودان اقتصادياً وحرمته من النمو إلى (دولة رقم) اقتصادياً . فرنسا هي التي قاتلت رابح فضل الله، هي التي قاتلها السلطان تاج الدين سلطان المساليت حتى استشهد . مثلما قاتلها شعب الجزائر حتى ذبح كرامتها من الوريد إلى الوريد . فرنسا العدل الملتوي والإخاء العنصري والمساواة الكاذبة والليبرالية المزيفة والصهيونية المقنعة والصليبية الناعمة التي ترتعب من الحجاب، بينما تبارك أزياء الراهبات الرزينة وطواقي اليهود . لقد تآمر الحلف الثلاثي الأمريكي ــ البريطاني ــ الفرنسي في مجلس الأمن ضد السودان، مثلما اعتاد أن يتآمر على الدول النامية وكلّ ماهو مقدس ونبيل ومثاليّ. لذلك في أزمات متعددة وأماكن متباينة في مختلف القارات ظلّ أحرار العالم يقاتلون دول ذلك الحلف الثلاثي الاستعماري. لذلك ظلّ كل أبطال الحرية في الدول النامية يقاتلون دول التحالف الثلاثي، ومعهم ظلّ يقاتل كل مثقف ثوريّ وسياسي وطني ومفكر إنساني حرّ.
دول التحالف الثلاثي ضد السودان هي دول النهب المسلحّ لثروات الدول النامية. هي التي احتلت ونهبت نفط العراق وأبادت شعب العراق. هي التي احتلت أفغانستان وأبادت الأفغان لتأمين خطوط الإمداد النفطي القادمة من حقول بحر قزوين. 
ليس غريباً أن يتآمر التحالف الثلاثي ضد السودان.. ليس غريباً أن تتآمر فرنسا. ليس غريباً أن تتآمر أمريكا وبريطانيا ضد السودان. لأن زعماء المؤامرة الجديدة هم أنفسهم من سلالات الزعماء الاستعماريين الذين أبادوا واغتالوا وسجنوا تأييداً زعماء الحرية في البلدان النامية ونهبوا ثروات الشعوب المقهورة واخترقوا بالسلاح الصليبي ثقافاتها وأديانها وعقائدها حتى أصبح الطفل المسلم (محمد عبد الغفور سنغور) ابن شيخ الخلوة القرآنية، أصبح الرمز الكاثوليكي العلماني (ليوبولد سنغور). حتى أصبح الطفل (يعقوب قاوون) ابن شيخ الخلوة الجنرال المسيحي يعقوب قاوون الذي قاد انقلاباً عسكرياً في نيجيريا، حتى أصبح  (الدبلوماسي الغاني المسلم) كوفي عنان الناطق الرسمي باسمهم.
وعندما انطلق السودان في انتفاضته النفطية ليصبح عضواً في نادي الدول المصدرة للنفط، وبتوقعات عالية ليصبح أهم دولة نفطية خلال عشر سنوات، أصبح مرّة أخرى هدفاً مشروعاً للتحالف الاستعماري الجديد. ليتم إجهاض انطلاقته النفطية بالانفصال، كما أجهضوها في مايو 1983م بانطلاقة تمرد جون قرنق.
كما أنَّ انطلاقة تعلية خزان الروصيرص كرَّست السودان باعتباره دولياً أحد المصادر المهمة في تحقيق الأمن الغذائي الإفريقي والعربي.. تلك الانطلاقة الزراعية الكبرى قرر التحالف الثلاثي اغتيالها  بحروب متزامنة في جنوب النيل الأزرق وكردفان، مثلما أجهضوا انطلاقة السودان المائية عام 1983م بتدمير مشروع قناة جونقلي بواسطة حركة المتمرد جون قرنق.
أيضاً تدشين كهرباء سدّ مروي، أسَّس لنهضة زراعية وصناعية ومدنية كبرى. لكن مثل تلك النهضة يجب أن يطلق عليها النار من الخلف، في نظر واشنطون ولندن وباريس. فكان تآمر مذكرة (الجنائية) ضد رمز السيادة الوطنية (رئيس السّودان) . ذلك استعمار جديد. لا قانون دوليّ ولا يحزنون . لكن مؤامرة (الجنائية) ضد السودان، رغماً عن أضغانهم وأطماعهم وحساباتهم الخاطئة، جعلت أحرار العالم والدول النًّامية ينظرون إلى السودان في حبّ واحترام وإكبار.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search