عبدالمحمود الكرنكي

علاقة البيت الأبيض بالقصر الجمهوري2

السودان يدري أن الرئيس ترمب يدري أن الحيثيات التي ظلّت تستند إليها سياسة وزارة الخارجية الأمريكية ووزرائها  بشأن دارفور، حيثيات أقل ما توصف به بأنها حيثيات واهية ، إن لم تكن مزيَّفة. حيث يصطدم وصف (الإبادة الجماعية) بواقع دارفور وبكل الإفادات الدولية المشار إليها أعلاه. ولذلك وصف المبعوث الأمريكي الخاص للسّودان (ناستيوس) إحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية بناء على دعاوى (الإبادة) غير المؤسسة، يعتبر عملا سياسيا، وليس قانونياً. كما يصطدم توصيف الخارجية الأمريكية (الإبادة الجماعية في دارفور) بإفادة ممثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور السيد (أدادا) والذي دفع منصبه ثمناً لمصداقيته.  حيث أُبعِد السيد (أدادا) من موقعه الدولي الخاص بالسودان بسبب نزاهته.  كما تصطدم سياسة وزارة الخارجية الأمريكية بما تسمِّيه (المذابح الجماعية) في دارفور بإفادة اللواء (مارتن لوثر أقوي) القائد العسكري لقوات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد)، والذي قال إن دارفور لا يوجد بها حرب، ذلك فضلاً عن أن تكون بها (إبادة). وقد نشرت صحيفة (واشنطن بوست) في تقرير لها إفادة الجنرال (مارتن لوثر أقوي).
السياسة الأمريكية تجاه السودان اليوم، والتي تعتمد توصيف (الإبادة الجماعية في دارفور) وتستند إلى توصيف (الإبادة الجماعية في دارفور)، تخالف إفادة المجتمع الدولي وتسقط من اعتبارها شهادة الأمم المتحدة وشهادة الاتحاد الأفريقي وشهادة العديد من المنظمات وجهات الاختصاص الدولية بشأن السودان.  كما أنها وضعت مصير العلاقات الثنائية بين واشنطن والخرطوم في مهب ريح السياسة الأمريكية الداخلية ومشاغبات الناشطين (غير المنتخبين ديمقراطياً) من أعداء سلام السودان ، من جماعات الضغط واللوبي اليميني الدّيني الصهيوني.
السودان يدري أن الرئيس ترمب يعلم تماماً أن توصيف السياسة الأمريكية لما جرى في دارفور بـ (الإبادة الجماعية)، لا يعكس واقع دارفور ، ولا إفادات الجهات الدولية المعنية، بقدر ما يعكس اضطراب (ثيرمومتر) الصراع داخل الإدارة الأمريكية بين (مجموعة الحرب) الأيديولوجية الدموية و(الواقعيين) الذين عايشوا واقع دارفور ويتعاملون معه كما هو على حقيقته بدون زيادة أو نقصان وبدون أجندة خفيَّة.  وفي طليعة هؤلاء الجنرال غريشن (المبعوث الخاص للسودان) والسيد/ جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ قبل أن يصبح وزير الخارجية ، والسفير الأمريكي في الخرطوم (تيموثي كارني ) وعدد وافر ممّن شغل منصب المبعوث الخاص للسُودان . الرئيس ترمب يفكر خارج صندوق الحزبين ، خارج الدولة العميقة . وقد قام بمراجعة سياسة واشنطن في أوربا ، في حلف الأطلسي والاتحاد الأوربي . كما قام بالدعم القوي  لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي, وقام بالتلميح إلى الانسحاب العسكري من ألمانيا, وأشار إلى عدم الرضا عن منظمة التجارة الدولية . كما راجع الرئيس ترمب سياسة واشنطن في كوريا الشمالية وكوبا وفي الأمم المتحدة وانسحب من اليونسكو ومجلس حقوق الإنسان . وربما تكون تلك إستراتيجية خافية للانسحاب تدريجياً من الأمم المتحدة . لذا لا يستبعد أحد أن يعيد الرئيس ترمب النظر في سياسة واشنطن السودانية . فهناك من الحيثيات ما يكفي، إذا ما أراد الرئيس ترمب أن يحسم جدل المتصارعين بشأن السودان، ليقوم بتطبيع العلاقات الأمريكية ـ السودانية، كما يقوم اليوم بتطبيع العلاقات الثنائية بين أمريكا وكوريا الشمالية .أيضاً يمكن للرئيس ترمب تطبيع العلاقات الأمريكية –السودانية ، كما تمّ تطبيع علاقات واشنطن مع الصين وفيتنام وغواتيمالا .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search