عبدالمحمود الكرنكي

علاقة البيت الأبيض بالقصر الجمهوري

كما قام الرئيس ريتشارد نيكسون بتطبيع العلاقات الأمريكية ـ الصينيَّة، ينتظر السُّودان من الرئيس ترامب أن يقوم بتطبيع العلاقات الأمريكية ـ السودانية. حيث درجت الإدارات التي سبقته في البيت الأبيض، على استغلال السودان لأغراض سياسية ذرائعية شخصية، لا علاقة لها بتطوير علاقات البلدين. بل كانت تستخدمها في الاتجاه المعاكس لتأزيم تلك العلاقات وإعاقة إصلاحها وتطويرها . فالرئيس بيل كلنتون قصف السودان ليدفن مأزق (مونيكا). والرئيس بوش الابن استخدم (دارفور) ليدفن مأزق العراق، في إطار عملية (علاقات عامة ) سياسية عالية التقنية. والرئيس أوباما في خطأ تاريخي كارثي فصل السودان الى دولتين. كل تلك اللعبات السياسية ومثيلاتها كانت لعبات خطيرة جاءت خصماً على أمن السودان واستقراره. أيضاً في شأن السودان، سمحت الإدارات السابقة في البيت الأبيض لجماعات الضغط واللوبي، غير المنتخبة ديمقراطياً، أن تنتزع المبادرة من الرئيس المنتخب، وذلك في جُرأة صارخة على المؤسسية. ولم يكن الرئيس أوباما استثناءً , حيث ظل منذ انتخابه وإلى نهاية مطاف ولايته الثانية يسير في سياسته السودانية، على نهج الإدارات التي سبقته، متجاوباً مع أطروحات جماعات الضغط.  حيث توفرت في واشنطن فيما يختصّ بالشأن السوداني، الجرأة الصارخة على المؤسسية بصورة لم تتوافر معها بهذا القدر في شأن دولة أخرى. كما أن جُرأة جماعات الضغط واللوبي على المؤسسية في واشنطن، لا تتوافر بذلك القدر الصارخ في السياسة الأوربية.السودان لا يزال ينتظر من الرئيس ترمب، أن يضع العلاقات الأمريكية ـ السودانية في مسارها الصحيح، لتصنع شراكة اقتصادية وتحالفاً وصداقة متينة. لتصنع التحالف الذي قال عنه الرئيس جون كيندي (هذا تحالف بين أعرق الأمم «السودان» وأحدث الأمم ميلاداً «أمريكا»). كان ذلك عند زيارة الرئيس إبراهيم عبود لواشنطن في مايو 1964م تلبية لدعوة رسمية.السودان يدري أن الرئيس ترمب يدري أن السيناتور جون كيري (رئيس لجنة الشئون الخارجية بالكونجرس ) عندما زار دارفور أصدر تصريحه بأن صورة دارفور في الواقع تختلف عن صورتها في واشنطن. أي تختلف عن تلك التي رسمتها مجموعات الضغط وجماعات اللوبي وماكينات الدعاية المضادة للسّودان. تصريح المبعوث (كيري) كان قبل تعيينه وزيراً للخارجية .
السودان يدري أن الرئيس ترمب يدري أنّ القرارات الأمريكية والدولية المضادة للسُّودان، التي اتخذت تحت ذريعة (الإبادة الجماعية) في دارفور، قامت على حيثيات سياسية مناقضة للحقيقة. كما أنها اصطدمت بإفادات العديد من الجهات الدولية المعنية بدارفور.  حيث كان أوَّل من قام بترويج مزاعم (الإبادة الجماعية) هو السيد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق (كولن باول)، والذي أعلن في الكونجرس (لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ)، بتاريخ 9/9/2004م ، أن ما يجري في دارفور (إبادة جماعية). لكن إفادة السيد/ كولن باول اصطدمت حينئذٍ بإفادة وفد البرلمان الأوربي الذي زار دارفور، كما اصطدمت بإفادة قمة الرؤساء الأفارقة في أديس أبابا عام 2008م، كما اصطدمت بإفادة وزير التنمية الدولية البريطاني (هيلري بن) بتاريخ 23 يوليو 2004م والتي صرح بها لإذاعة BBC.
 كذلك اصطدمت إفادة (كولن باول) حينها بإفادة رئيس منظمة (أطباء بلا حدود) السيد/ (جين هيرفي برادول) التي نقلتها صحيفة (الفايننشيال تايمز) بتاريخ 5/7/4002م. حيث كان لدى منظمة (أطباء بلا حدود) فريق من اثني عشر طبيباً دولياً (غير سودانيين) يعملون في دارفور. كما اصطدمت إفادة (باول) أمام الكونجرس عن (إبادة جماعية) في دارفور حينها، بإفادة رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر الذي خاطب تجمعاً دبلوماسياً حاشداً في جنيف ـ سويسرا.
لقد سار الرئيس أنور السادات على طريق الرئيس جمال عبد الناصر بـ(الإستيكة ) حيث مسح كلّ سياسات عبدالناصر .الرئيس ترمب الذي انتخب رئيساً يحلق في الفضاء الوطني خارج نطاق الحزبين ، يسير كذلك على طريق أسلافه من الرؤساء  بـ(الإستيكة ) .حيث مسح العديد من سياساتهم التقليدية أوربياً ودولياً. كذلك على نفس النهج ينتظر السودان أن يطال مسح الرئيس ترمب سياسة واشنطون في وضع السودان في قائمة الإرهاب . كما ينتظر السودان أن تمسح (إستيكة ) الرئيس ترمب قرار الرئيس أوباما بفصل الجنوب . 
* نواصل

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search