عبدالمحمود الكرنكي

عبدالله عبيد ... مذكرات مناضل 2

في عرس (المناضل) عبد الله عبيد غنىَّ الفنان حسن خليفة العطبراوي حتى الصَّباح. كما شهدت مدينة شندي بسبب زواج عبد الله عبيد أول غناء بالمايكرفون.ثمًّ عاد عبد الله عبيد (كادر الحزب الشيوعي) من عطبرة إلى أم درمان بعد وفاة والده لرعاية إخوته.  في عام 1958م تولّى الرئيس إبراهيم عبود حكم السودان فأصدر قرار حل الحزب الشيوعي، فطالب الحزب بمقاومة حكمه. ولكن بعد دراسته العميقة للأحداث ومقارنته الدقيقة وتقويمه التجارب السياسية السودانية ، يرى عبدالله عبيد أن الشيوعيين قد ظلموا الرئيس إبراهيم عبود ونظامه، لأنهم لم يبلغوا حينها النضج السياسي، على حدِّ تعبيره. عبدالله عبيد في ذروة نضجه وحكمته وذكائه وتراكم خبراته،  يرى أن معظم التنمية السودانية زراعياً وصناعياً وتعليمياً وصحياً، قد قامت في عهد الرئيس إبراهيم عبود.  ويضيف عبد الله عبيد أن معظم التنمية في السودان حدثت في عهود الأنظمة العسكرية، ولم يحقق نظام مدني أو ديمقراطي ما حققته الأنظمة العسكرية. أول مرة يدخل فيها عبدالله عبيد السجن كان عندما دخل  سجن (كوبر) في عهد الرئيس عبود، ضمن (28) شيوعياً ضمتهم (زنازين البحريَّة) . كان مِن ضمن مَنْ رافقوه في زنزانته السيد/ أحمد محمد سعيد الأسد (الاقتصادي) والسيد/ ميرغني حسن علي (الصحفي) والسيد/ حسن شمًّت. ثم نُقِل عبد الله عبيد من سجن (كوبر) إلى سجن في (جوبا) بجنوب السودان حيث كان السجن في أعلى قمة جبل اسمه (بانقي شوط) على ارتفاع خمسة آلاف قدم.  في هذا السجن كان من زملاء عبدالله عبيد عدد من قيادات الشيوعيين، منهم أحمد سليمان المحامي والرشيد نايل المحامي والحاج عبدالرحمن (الزعيم النقابي العمالي) والدكتور عز الدين علي عامر والجزولي سعيد وحسنين حسن وأنور زاهر السادات، ومعظمهم أعضاء في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي.  عند زيارة نائب الرئيس السوڤييتي (ليونيد برزنيڤ) السودان في سبتمبر 1961م،  تصالح الحزب الشيوعي مع نظام الرئيس إبراهيم عبود وشارك في انتخابات برلمانه (المجلس المركزي). حيث شارك بالترشيح عبد الله عبيد وعز الدين علي عامر وأحمد سليمان في انتخابات المجلس المركزي، دون أن يفوز أي واحد منهم.  لذلك ظلّ الحزب الشيوعي عند قيام ثورة 21أكتوبر 1964م  يرفض المشاركة في الثورة حتى يوم 18/أكتوبر 1964م.  ثمًّ دخلها بسرعة عندما تسارعت الأحداث وخشي أن يسقط بسقوط نظام الرئيس عبود  فترفرف رايات (الرجعية) من (الإسلاميين ) والأحزاب الطائفية .  يرى عبد الله عبيد بعد تجاربه العميقة الواسعة أن ثورة أكتوبر هي أكبر أكذوبة، وأنها ثورة لم تطابق مواصفات الثورة والماركسية.  عندما قامت ثورة مايو 1969م كان عبدالله عبيد في موسكو ضمن مجموعة من كوادر الحزب (الصف الثاني). أيَّد عبد الله عبيد ثورة مايو منذ قيامها.  وعندما انقسم الحزب الشيوعي إلى قسمين لاحقاً بسبب ثورة مايو، ظلّ عبد الله عبيد يؤيد ثورة مايو وشعاراتها الاشتراكية التي رفعتها.  بسبب ذلك عندما توفي المرحوم الطيب بابكر والد القيادي الشيوعي الراحل التيجاني الطيب ذهب عبد الله عبيد للعزاء وأمام الملأ عندما رفع يديه بالفاتحة رفض التيجاني الطيب أن (يشيل) معه (الفاتحة). ورفض عزاءه. بدأت تجربة عبد الله عبيد الصحفية عام 1950م  منذ أن كان طالباً.  بدأ الكتابة في صحيفة (الميدان) ثم (الصحافة) ثم (الأيام) التي استقال بناء على هجوم غير مؤسس من الرئيس جعفر نميري. فعمل بعدها سائق تاكسي ثم فتح (كشك)  في الخرطوم بحري لبيع الإسبيرات و(تفوير) اللساتك.  بعد استقالته من الأيام منحه الدكتور إسماعيل الحاج موسى وزير الإعلام قطعة أرض لإقامة مطبعة لكن اضطر إلى بيعها. عند قيام ثورة الإنقاذ الوطني التحق عبدالله عبيد بصحيفة (السودان الحديث) التي رأس تحريرها الأستاذ فتح الرحمن النحاس فبدأ يكتب عموده (من قلب الشارع) ثم عمل عبد الله في صحيفة (ألوان) ثم (الرأي العام) ثم أخبار اليوم التي استقال منها.  أصدر عبد الله عبيد كتابين هما (ذكريات وتجارب)  و (الجنوب من الحرب إلى السلم) .  ذلك إضافة إلى كتبه الأخرى (سوداني في الصين) و (سوداني في موسكو) و(من طرف الشارع) .  عبد الله عبيد ذخيرة من التجارب الوطنية وبحر من الظرف الأصيل ومتعة كبيرة في تجاذب أطراف الحديث.  حياة عبدالله عبيد مثال كبير في الزهد والعفاف والعطاء الوطني المخلص بغير حدود .ألا رحمة الله الواسعة على عبدالله عبيد .ألا ألف رحمة ونور . وسلامٌ عليه في الخالدين .
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search