عبدالمحمود الكرنكي

عبدالله عبيد ...مذكرات مناضل

شخصية متعدّدة الأبعاد ، فهو الصحفي القدير ولاعب فريق الموردة العاصمي ، والكادر الشيوعي ، والسياسي الثائر ، والمصلح الوطني الحكيم.  ذلك هو أيقونة الصحافة السودانية ، الصحفي السوداني الكبير الراحل الأستاذ عبد الله عبيد. عبد الله عبيد صحفيّ من ذهب. حيث تميزّت تجربته الصحفية والسياسية بثراء كبيرة، نتج عن سجلِّه المشرِف في النشاط السياسي والتضحيات من أجل السودان.   قضى عبد الله عبيد عقوداً من النشاط السياسي والالتزام التنظيمي في الحزب الشيوعي السوداني.   وذلك قبل أن يغادر ذلك المناضل دائم الخضرة القوقعة الحزبية الشيوعية في نهاية الستينات، إلى الفضاء الوطني الأكبر.   ولِد عبد الله عبيد في أم درمان عام 1929م  في حيّ (المسالمة) العريق، الذي يعكس تعايشاً حميماً لا نظير له بين الإسلام والمسيحية.  عبد الله عبيد (حبوبته) قبطيَّة. كان والده يعمل في سوق (الخرَّاطين).   ويعمل في صناعة (السِّبح) و (العاجات) وتخرَّج على يديه العديد من الصانعين المهرة في تلك المهنة.  درس عبد الله عبيد (الخلوة) في خلوة الشيخ مجذوب في حي (العمدة). ثم درس المرحلة الأولية في شندي الأولية ثم المرحلة الوسطى في مدرسة شندي الوسطى. حيث فصِل من المدرسة بسبب اشتراكه في مظاهرة ضد الحكم الإنجليزي.  فانتقل إلى مدرسة أم درمان الأميرية الوسطى.  حيث فصِل كذلك من المدرسة لاشتراكه في مظاهرة ضد الاستعمار. كان من زملائه المشاركين في تلك المظاهرة دفع الله الحاج يوسف (رئيس القضاء.  وزير التربية والتعليم) ، متوكل كمال (النجم التلفزيوني) الراحل ، موسى عبد الله حامد (الدكتور) ، صلاح الزبير ، محمود بابكر زروق وشقيقه عبد اللطيف، محمد الحسن قرشي، مصطفى خوجلي. أكمل عبدالله عبيد دراسة المرحلة الوسطى في مدرسة الأهلية الوسطى بأم درمان ثم تمّ قبوله بمدرسة (وادي سيدنا) الثانوية، ولكن اضطرته ظروف الأسرة إلى ترك الدراسة والالتحاق بالعمل في وزارة الزراعة (مصلحة الزراعة). ظلّ عبد الله عبيد (الموظف) ناشطاً في الحزب الشيوعي الذي رتَّب له السفر إلى الصين. حيث استلف (بدلة) من (مصطفى أبوعكر) وسافر بها عن طريق القاهرة - لندن.  حيث التقى  في لندن مرتضى أحمد إبراهيم (الوزير . القيادي الشيوعي) والذي كان في بعثة دراسية في بريطانيا.  من لندن غادر عبدالله عبيد إلى (براغ) ثمَّ موسكو ثمَّ بكين حيث قضى ثلاثة شهور وزار معظم مدن الصين.  كتب عبد الله عبيد عن رحلته إلى الصين كتابه (سوداني في الصين الشعبية) والذي صدر في (180) صفحة، حيث طبعته في القاهرة (دار الفكر) التي يملكها شيوعيون. بعد عودة عبد الله عبيد من الصين طلب منه الحزب الشيوعي التفرُّغ للعمل السياسي.  فاستقال من مصلحة الزراعة وأصبح المسئول عن منطقة أم درمان.  ثم نقِل عبد الله عبيد إلى عطبرة ضمن ستة من كوادر الحزب الشيوعي وهم محمد إبراهيج كبج وأحمد شامي وقاسم أمين وهاشم السعيد والأمين أحمد الشيخ والحاج عبد الرحمن.  ظلّ عبد الله عبيد في عطبرة أربع سنوات  ناشطاً في العمل السياسي السرّي والعلني.  كان الحزب الشيوعي يولي عطبرة أهمية كبيرة حيث تحتضن نقابة السكة حديد أكبر النقابات السودانيَّة والتي تضم عضويتها ثلاثين ألف عامل.  كان الحزب الشيوعي يمنح (المتفرَّغ للعمل السياسي) مرتباً ستة جنيهات في الشهر، مهما كان قيمة المبلغ الذي كان يتقاضاه في العمل الذي كان يشغله من قبل.  لذلك كان مرتب عبد الله عبيد (المستقيل من وزارة الزراعة) مبلغ ستة جنيهات. في وسط زخم  النشاط السيّاسي للحزب الشيوعي في عطبرة، قرَّر المناضل عبد الله عبيد دخول القفص الذهبي فتزوَّج عام 1957م شقيقة الأستاذ محمد الشيخ مدني (رئيس برلمان ولاية الخرطوم).  بلغت (نقطة) العريس عبدالله عبيد (300) جنيه وهو مبلغ أسطوري.  سبب تلك النقطة الضخمة أن الحزب الشيوعي كان له نفوذ في عطبرة ، كما أن عبد الله عبيد كان لاعب كرة قدم شهير.   يذكر أن عبد الله عبيد كان لاعب نجم  في فريق الموردة العاصمي. من الطبيعي لعريس يتمتع بكل ذلك السجل  النضالي أن يغني في عرسه ملك الأغنية الوطنية.  في عرس (المناضل) عبد الله عبيد غنىَّ الفنان حسن خليفة العطبراوي حتى الصَّباح. كما شهدت مدينة شندي بسبب زواج عبد الله عبيد أول غناء بالمايكرفون.
نواصل    
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search