عبدالمحمود الكرنكي

سودانير و الأثيوبية

تعلّمت الخطوط الجوية الأثيوبية (الأثيوبية) صناعة الطيران من الخطوط الجوية السودانية (سودانير). المقارنة بين الإثنين اليوم تكشف عن الهوة السحيقة التى انحدرت إليها (سودانير) التي بدأت انطلاقتها في الأجواء قبل (70) عاماً. وذلك قبل أن تترنّح ثم تضع نهاية قاتمة لمصيرها على يد شراكة (عارف). فقد فقدت سودانير خارطة الطريق، وفقدت أسواقها الداخلية والإقليمية والدولية، وفقدت مواردها البشرية الثمينة من الطيارين والمهندسين والفنيين، وفقدت سمعتها.
يشار إلى أنّ في عام 2009- 2010م فقط زاد عدد ركاب (الأثيوبية) بنسبة 12% وزاد النقل الجويّ بنسبة 7% وزاد عائدها المالي بنسبة 38%  ، كما أضافت (الأثيوبية) في هذا السّياق العديد من المحطات الجديدة العواصم والمدن التي صارت (الأثيوبية) تصلها. على سبيل المثال من تلك المحطات الجديدة خمس مدن (مومباسا) و(مونروفيا) و(بونت نوار) و(الرياض) و(مالابو) . كما زادت (الأثيوبية) عدد رحلاتها إلى أكثر من عشرين مدينة في أفريقيا وأوربا وآسيا وأمريكا.  حيث صارت هناك رحلة يومية لـ (الأثيوبية) من مطار (بولي) الدولي بأديس أبابا إلى مطار (دالاس) في العاصمة الأمريكية واشنطن.  كما زادت (الأثيوبية) عدد ست طائرات (Q-400) من الجيل الجديد إلى أسطولها الجويّ، ممّا مكنها من زيادة عدد المقاعد وترقية الخدمات في رحلاتها الإقليمية والدولية. وتنتظر (الأثيوبية) أن تضيف إلى أسطولها خمس طائرات أخرى جديدة، من طراز بوينج (777-200 LR).وتلك أكثر الطائرات في العالم قدرة على سفريات الرحلات الطويلة المدى.  وقد وصلت الطائرة الأولى منها في نوفمبر 2010م. تلك الطائرات بمواصفاتها الأحدث في عالم الطيران ستمكن (الأثيوبية) من الطيران دون توقف من أديس أبابا إلى أمريكا وعديد من المطارات الآسيوية. أصبحت (الأثيوبية)، بعد انضمامها إلى تحالف النجوم والخطوط الشريكة، قادرة على تغطية (181) قطراً و(212) مطاراً. وذلك يزيد من قدراتها على التوسع في عدد رحلاتها إلى مزيد من الآفاق الجديدة.
في صناعة الطيران وعالم الرحلات الجوية، (سودانير) في حالة هبوط، (الأثيوبية) في حالة إقلاع.  بالعزم الذي أنشأ صناعة النفط السودانية و(سدّ مروي) وطوَّر الاتصالات، يمكن لـ (سودانير) أن تستعيد وجودها الدّاخلي والإقليمي والدولي.  ومن نافذة مقارنة (الأثيوبية) بـ (سودانير)، يمكن من نافذة أخرى الإطلالة على كنوز معرفية أثيوبية ثمينة ظلّت تحت ركام النسيان لأكثر من ألف عام.
نواصل

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search