عبدالمحمود الكرنكي

دور أمريكا في تدمير السودان اقتصاديَّاً 2/2

ظلَّت حكومة السودان تغطي (95 %) على الأقل من الاحتياجات الإنسانية في دارفور . حيث أن (5%) التى أوفى بها المانحون الدوليّون يذهب منها (80%) منصرفات إدارية . في حالة السودان المانحون الدوليون مثلما تنصّلوا عن التزاماتهم تجاه دارفور، تنصّلوا كذلك عن التزاماتهم في (أوسلو) لإعمار ما دمرته الحرب في الجنوب. حيث أنّ الإيفاء بالتزامات (أوسلو) كان يعني تعزيز وحدة السودان. وعدم الوفاء يعني دعم خيار فصل السودان إلى دولتين. وذلك ما حدث. ومرة ثانية تحملت حكومة السودان وحدها عبء دعم التنمية والخدمات في الجنوب، في مجالات الصحة والطرق والمدارس والسكة حديد.  وفي هذا السّياق يشار إلى (صندوق دعم الوحدة) قدَّم المليارات من الدولارات في تأهيل سكة حديد بابنوسة ــ أويل في بحر الغزال، وبناء سدّ مريدي والشروع في بناء سدود في الجنوب بتكلفة (600) مليون دولار، وبدلاً من الإشادة بجديَّة حكومة السودان في تطبيق اتفاقية نيفاشا وتحمُّلها أعباء ما كان تسمّى جاذبية خيار الوحدة، كان التنكّر بأن حكومة السودان لم تفعل شيئاً. بينما الذي فعلته يزيد عما فعلته حكومة الجنوب التي تسلّمت ما يزيد عن عشرة بلايين دولار من الحكومة الاتحادية منذ توقيعها اتفاقية نيفاشا في يناير2005م وحتى لحظة الانفصال في 9يوليو2011م . كما يزيد ما قدمته حكومة السودان إلى الجنوب، عمَّا دفعه المانحون في (أوسلو). ومما يجب أن يذكر أن أمريكا كانت قد أعلنت عن تطبيع علاقاتها بالسودان بمجرد توقيع اتفاقية نيفاشا، ورفع الحظر الاقتصادي ورفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب . ثم أدارت ظهرها لذلك الإعلان لتستمر في سياستها العدائية، ومازالت.
من آليات أمريكا في تدمير السودان اقتصاديَّاً كانت هناك أغلال الحظر الاقتصادي وعبء قائمة الدول الراعية للإرهاب. ذلك إلى جانب عبء دارفور وعبء الجنوب وعبء اللاجئين. فقد ازدحم السودان باللاجئين من دول الجوار، حتى الصوماليين بدأوا يلجأون للسودان. وقد اعتادت الأمم المتحدة أن تدفع فقط سبعة دولارات سنوياً مقابل كلّ لاجئ، وذلك لتغطية احتياجاته الإنسانية في السكن والتعليم والعلاج والصحة والغذاء، أي أن الأمم المتحدة بتوجيه أمريكي تنصّلت وتتنصّل عن مسؤوليتها تجاه اللاجئين الذين لجأوا إلى السودان. ومرة ثالثة، بعد عبء دارفور وعبء الجنوب، لم تتحمّل حكومة السودان الجانب الأكبر من تغطية نفقات احتياجات اللاجئين فحسب، بل سمحت للاجئين في قانون اللجوء لعام 2010م بالحصول على الجنسية السودانية وفق القانون. وذلك بينما أصبح اللاجئون في بريطانيا تتم معاملتهم بصورة مخجلة، كما جاء في تقرير الصليب الأحمر، حيث أصبحوا ضحية الاستغلال والأمراض العقلية والتشرد في الشوارع، وبدلاً من الإشادة بذلك الكرم والمسؤولية السودانية الرسمية والشعبية غير المعتادة دولياً، لزمت الأمم المتحدة وأربابها الصمت.
الحرب الأهلية في الجنوب التي أشرفت أمريكا على تمويلها وتسليحها خلال عشرين عاماً، فرضت على ميزانية حكومة السودان أن تصبح (30%) للتنمية والخدمات و(70%) للأمن والدفاع، حتى لا تنهار الحكومة المركزية وينقسم السودان إلى دويلات وساحات حروب أهلية لا تتوقف مثل الصومال وأفغانستان. ومن بعد السّلام في الجنوب، فرضت أمريكا أن تتحوّل الميزانية السودانية لتغطية نفقات إعمار ما دمّرته حرب الجنوب وتغطية احتياجات دارفور وتغطية اجتياجات اللاجئين من دول الجوار.
أي أن استراتيجية أمريكا في حقيقتها هي تعطيل وحظر الدعم الدولي للسودان واستنزاف ميزانيته في حروب داخلية جديدة، وإجبار ميزانيته على تغطية نفقات ما يُفترض تغطيته دولياً. لذا كان تصميم حرب دارفور التي انطلقت بعد توقيع اتفاقية نيفاشا، يستهدف إعاقة حكومة السودان عن الانطلاق بكامل طاقتها في النهضة الاقتصادية الوطنية. النفاق الأمريكي ضد السودان ليس جديداً ولا مفاجئاً. لكن بالصلابة الوطنية، بثوابت الوحدة والشريعة والوفاق الوطني، سيجتاز السودان تلك الامتحانات. لأن النهضة الوطنية لم تأتِ أبداً لأحد هديَّة من أحد. كما لم تأتِ الحرية السياسية لأحدٍ على طبق من ذهب. وبرغم تآمرها المستدام العدائي ضد السودان، لن تستطيع أمريكا في نهاية المطاف إعاقة النهضة الوطنية السودانية. ولتعلم واشنطون أن نهر النيل لم يمنع تدفُّقه مساحة ثلاثين ألف كيلو متر من حشائش السُّدود!!
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search