عبدالمحمود الكرنكي

دهاة السيِّاسة السودانية

اشتهر من دهاة السيّاسة العالميَّة المستشار الألماني(بسمارك) والزعيم الفرنسي (نابليون) والدكتور (هنري كسنجر). ومن أذكياء السياسة الدوليَّة الرؤساء الأمريكيون جون كيندي، فرانكلين ديلانو روزفلت، رتشارد نيكسون. وذلك بالرغم من ملاحظة ابن خلدون بأن الأذكياء لا يصلحون للرئاسة. وهناك عدد كبير من الرؤساء الأمريكيين من الأذكياء. وأيضاً ذكاء القائد الإسلامي يزيد بن أبي سفيان كان خصماً عليه. ولكن ماذا عن دهاة السياسة السودانية؟ في مذكرات رئيس الوزراء الراحل محمد أحمد محجوب اعتراف في صفحة (201) بدهاء الرئيس إسماعيل الأزهري، حيث وصف المحجوب الرئيس إسماعيل الأزهري بـ (السياسي الحاذق). وقال المحجوب: (ذكَّرت الصادق المهدي بأنه سيتعامل مع الرئيس الأزهري السياسي الحاذق الذي يستطيع أن يلوي ذراع أى شخص). فردّ الصادق قائلاً: (إنني أعرف ذلك، ولكنني قد اتخذت موقفاً ولن أتزحزح عنه)، فكان تعليقي: (إنني مقتنع الآن أكثر من أي وقت مضى بأنك لا تصلح لرئاسة الوزارة، وقد تصبح رئيساً للوزارة يوماً ما، ولكنك لن تدوم أكثر من تسعة أشهر). وانتهى حديثنا هنا. والغريب أن الصادق بقي تسعة أشهر فقط عندما أصبح رئيساً للوزارة). انتهى كلام المحجوب. فيما ورد اعتراف صريح من رئيس الوزراء محمد أحمد محجوب ومن رئيس الوزراء الصادق المهدي بأن اسماعيل الأزهري (سياسي حاذق) يستطيع أن يلوي ذراع أى شخص.
ومن دهاة السياسة السودانية كذلك الزعيم الإسلامي الرَّاحل الدكتور حسن الترابي. وأحد أشهر الأمثلة على دهائه السياسي حكاية (ذهبت إلى السجن حبيساً وذهب إلى القصر رئيساً) في إشارة إلى قيام ثورة الإنقاذ. وبسبب الانطباع العام عن ذلك الدهاء ظلّ الكثيرون لفترة طويلة يعتقدون أن انقسام الإسلاميين عبارة عن (مسرحية). 
وفي (المهدية) كان دهاة السودان أربعة هم: الخليفة عبد الله و (ود جربني) والأمير يعقوب (جراب الرأى) والأمير (علي ود سعد) زعيم الجعليين (قائد معركة أبو طليح) الذي في (13) ألفاً من الجنود البواسل دحر جيش الإنقاذ البريطاني بقيادة اللورد (ولزلي) .وتقع (أبو طليح) في شمال المتمة .وعلي ود سعد مات مسموماً . ولولا انتصار (أبو طليح) لما كان تحرير الخرطوم. والأمير علي ود سعد شقيق الأمير عبد الله ود سعد الذي شارك في تحرير الخرطوم وهزيمة غردون باشا، واستشهد في مجزرة المتمة في يوليو 1897م (كتلة المتمة). ومجزرة المتمة حيث قتِل الآلاف هي النسخة السودانية من مذبحة (صبرا وشاتيلا). 
ولكن من المهم أن يقدم الدهاة إسهاماً مباشراً ينعكس إيجاباً على تطوير البلاد وبناء النهضة الوطنية. وما فائدة المجد والشهرة والدهاء إذا انعسكت سلباً على السياسة والوطن. 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

944 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search