عبدالمحمود الكرنكي

حكومة جوبا ...الوجه الآخر 2/2

أفاد تقرير مجلس اللوردات البريطاني بأن ما تسلّمته حكومة الجنوب من أموال النفط (أكثر من عشرة بلايين دولار)، لم ينعكس على التنمية والخدمات في الجنوب، بل تبدَّد في الرشاوى والفساد.  ذلك بينما سكت تقرير مجلس اللوردات عن استخدام حكومة الجنوب البلايين النفطية في زيادة التسلّح وسباق التسلح من جانب واحد واستيراد شحنات ضخمة من الأسلحة استعداداً لحروب جديدة في مقدمتها الحرب ضد السودان.  حيث أن الإنفاق العسكري الضخم لحكومة الجنوب، لا يخدم شعب الجنوب الذي ينتظر التنمية والخدمات، بل يخدم الدور العسكري الجديد المرتقب لحكومة الجنوب في الحروب التي تشعلها في المنطقة بالوكالة عن واشنطن.  كانت المشاركة العسكرية لحكومة الجنوب ضد (جيش الرَّب) إلى جانب الجيش الأوغندي والجيش الكونغولي بمثابة الفصل الأول في دورها العسكري الإقليمي الجديد. حيث بعد إنجازه, انتقلت إلى الفصل الثاني بشنّ الحرب ضد السودان في المناطق الثلاث وعدم سحب الفرقتين التاسعة والعاشرة من الجيش الشعبي اللتين تحتلان الأراضي السودانية في كردفان والنيل الأزرق.  ذلك الدور العسكري الإقليمي لحكومة الجنوب يأتي في إطار توظيف واشنطن الحركة الشعبية  في خدمة إستراتيجية أمريكا في المنطقة.  قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية (نعم لدينا علاقات عسكرية مباشرة مع أوغندا والكونغو وجنوب السودان). وقد كشفت الأسلحة الأمريكية التي استخدمتها الحركة الشعبية في جنوب كردفان، عن ذلك الدور العسكري الإقليمي الجديد لدولة الجنوب. حيث أصبح شمال السودان ساحة حرب تقاتل فيها عصابة جوبا من أجل المصالح الأمريكية حتى آخر جندي في الجيش الشعبي.  تلك الحرب التي تشنها عصابة جوبا ضد السودان في (المناطق الثلاث) ليست حرب شعب الجنوب.  بل حرب المصالح الأمريكية في السودان.  وقد رحَّبت الحكومة الأمريكية علناً بالدور العسكري الإقليمي لحكومة الجنوب ضد (جيش الرَّب)، مثلما ترحِّب صمتاً بالدور العسكري للجيش الشعبي في (المناطق الثلاث) إضافة إلى دارفور.  كذلك مثلما اعترفت وزارة الخارجية الأمريكية باشتراك أمريكا، بتقديم دعم عسكري واستخباري في المعارك ضد (جيش الرَّب) التي قادها برعاية أمريكية التحالف الإقليميّ الثلاثي ، تحالف حكومة الجنوب وأوغندا والكونغو.  كذلك تعتبر المواقف الأمريكية في وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن في جوهرها اعتراف بنشاط الحركة الشعبية المسلّح العدواني في (المناطق الثلاث) ودارفور.  حيث جاءت في ذلك السياق مطالبات الرئيس الأمريكي بوقف إطلاق النار في جنوب كردفان، دون الإشارة إلى إدانة أو تنديد أو إصدار عقوبات أو مطالبة بانسحاب فوري للمعتدي.  لقد أشعل الدور العسكري الإقليمي الجديد لعصابة جوبا نيران الحرب، في أربع جبهات قتال داخل الأراضي السودانية. أصبح شمال السودان ساحة الحرب العدوانية . تلك الحرب العدوانية المشتعلة في ساحة شمال السودان، ستنقل كوارث الأزمات المستوطنة في منطقة وسط أفريقيا إلى شمال السودان، لتعربد في عمق السودان، إلى جانب الجيش الشعبي ، الجيوش الأوغندية والكونغولية، في إطار تحالفها العسكري الثلاثي، ودورها العسكري الإقليمي الجديد. بمباركة أمريكية أو بطلب أمريكي بادرت عصابة جوبا إلى شن الحرب ضد السودان في أربع جبهات واحتلت قلب النفط السوداني في هجليج، قبل أن يدحرها الجيش السوداني.  بصورة متزامنة بادرت عصابة جوبا إلى إشعال الحرب في عمق السودان في أربع جبهات حيث أن حكومة الجنوب هي الذراع العسكري لواشنطن ضد السودان. هي الآلية العسكرية التي تستخدمها أمريكا لإسقاط خصومها.  عصابة الحركة الشعبية في جوبا لم ترفض الطلب الأمريكي لتوريطها في حرب ضد السودان، تخدم مصالح واشنطن، ولا تخدم الجنوب ومواطنيه.  لكن حكومة (كاتنجا) الانفصالية في جوبا، إذا ما راق لها سيناريو استدامة الحرب ضد السودان ، ستدرك بعد فوات الأوان أنها قد ارتكبت خطأً فادحاً .وذلك عندما تطيح بها عاصفة حربها العدوانية ضد السودان، ويسقط عرشها الورقي في جوبا.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

429 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search