عبدالمحمود الكرنكي

السودان ... ولايات أمريكيّة غير متّحدة!

بعد استهداف جنوب السودان، السياسة الأمريكية كي تحقق أطماعها الاقتصادية والإستراتيجية في المناطق الثلاث، تستهدف تفكيك السودان إلى دويلات. بعد استهداف جنوب السودان، السياسة الأمريكية كي تحقق أطماعها الاقتصادية والإستراتيجية في المناطق الثلاث، تستهدف تفكيك السودان إلى دويلات. لكن ماهي حقيقة أسطورة المناطق المقفولة، أو حسب الطبعة الجديدة (المناطق المهمشة الثلاث)، في جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة وأبيي، وأخيراً أضافت واشنطن دارفور. يجب تفكيك أسطورة (المناطق الثلاث) لكشف صلابة البديهيات الوطنية. لأن ما يفعله الانفصاليون نضالا عبثيا ضد البديهيات الوطنية. تتكون منطقة جبال (الإنقسنا) أي منطقة جنوب النيل الأزرق) من (99) جبلاً، كلها تبدأ بحرف (الفاء)، مثل جبل(فابو (جبل (فارونجا)، جبل (فابيقو)، جبل( فالَبُد)، وغيرها. هل فوّض مواطن واحد من سكان أيّ من تلك الجبال أحداً، ليطالب باسمه بالانفصال أو الكونفدرالية، أو غيرها؟.لا يوجد سكان جبل واحد من جبال الإنقسنا الـ 99، قام بتفويض أحدٍ ليكون ممثله الشرعي الوحيد في المطالبة بانفصال أو كونفيدرالية، أو غيرها. علماً بأن الكونفدرالية تتم بعد الانفصال وبين كيانات دول مستقلة. رغم أن السيد والي جنوب النيل الأزرق الأسبق ينتمي للحركة الشعبية، لكن معطيات الواقع الثقافي والجغرافي والتاريخي، تبرز عدم وجود تاريخ أو ثقافة مشتركة أو مفردة لغوية واحدة بين جنوب النيل الأزرق وجنوب السودان. لا يوجد مفردة لغوية واحدة يمكن أن يتفاهم بها الطرفان،  فكلٌّ منهما عالَم لغوي وثقافي وتاريخي وسياسي مختلف عن الآخر تماماً. مثلاً إذا قال مواطن من الإنقسنا لأي مواطن من الجنوب (قالنقو ماني)، (أبولي)، (داجي إرْ ميرا)، (مُو)، عندها ستعقد الحركة الشعبية سبعين مؤتمراً دون التوصل إلى فهم كلمة واحدة مما قاله مواطن الإنقسنا. لكن وفقاً للخريطة الأمريكية الجديدة للسودان، يجب أن ينفِّذ جنوب النيل الأزرق وجنوب السودان وحدة، وفقاً للموديل الذي رسمه المعماري الأمريكي. ذلك لأن جبال الإنقسنا هي محل الأطماع الأجنبية، حيث تتضمن ثروات الكروم والنفط والذهب وروافد النيل الأزرق الأربعة عشر، الذي يشكِّل (85%)  من مياه نهر النيل. وقد أسَّس السودانيون من جبال الإنقسنا (الفونج) أكبر دولة إسلامية في السودان السلطنة الزرقاء) أي السوداء عام 1521م،  والتي ازدهرت لثلاثة قرون. ولم تسقط إلا بغزو أجنبي عام 1821م،  مثل غزو أفغانستان والعراق. يُذكر أن والد السيد والي النيل الأزرق الأسبق  مالك عقار،  خليفة من خلفاء الطريقة الختمية، كما تنتمي العائلة إلى الحزب الاتحادي الديمقراطي. في بداية الثمانينات كتب الدكتور (نيل) من جامعة كلورادو) الأمريكية رسالته للدكتوراه التي نشرها في كتاب بعنوان ((صُلاح النيل الأزرق) (The Blue Nile Holy Men).  حيث تناولت رسالة الدكتوراه الهوية الثقافية والدينية للفونج المنحدرين من جنوب النيل الأزرق. توجد نسخة من هذا الكتاب في مكتبة المجلس الثقافي البريطاني بالخرطوم. جنوب النيل الأزرق وطن عريق من أوطان الإسلام السياسي في السودان، وعمود أساس من أعمدة الوحدة الوطنية. الفونج ليسوا أقليَّة عنصرية بيضاء، مثل أقليَّة العنصري الإنجليزي إيان سميث في روديسيا الجنوبية (زيمبابوي)،  والذي ترجع جذوره إلى سكوتلندا.  بل الفونج سودانيون سمر من صميم السلالات السودانية الأفريقية.  ألا تدري واشنطن ومنظماتها الخبيثة  وذيولها (السودانية) تلك المعطيات؟.لا يوجد منطق ديمقراطي أو تاريخي أو ثقافي أو سياسي يخوِّل الحركة الشعبية وذيولها مصادرة البديهيات وإلغاء الإرادة الشعبية والمطالبة بكونفيدرالية أو انفصال، أو غيره.  تلك هي أجندة دول الأطماع الخارجية. يجب على (الحركة) عدم تسديد فواتيرها لداعميها، خصماً على وحدة السودان.   يجب على (الحركة) عدم تسديد ديونها السياسية لأولياء أمرها على حساب  الديمقراطية والتاريخ والحقائق السياسية والثقافية الدامغة.  أم أن (الحركة) هي أداة تنفيذ استراتيجية  تفكيك السودان إلى دويلات . استراتيجية ( السودان ولايات أمريكية غير متحدة). > نواصل

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

449 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search