عبدالمحمود الكرنكي

الدور الأمريكي في تدمير السودان اقتصاديَّاً

في محاولات واشنطن لكسر الخرطوم اقتصادياً، وفي محاولات (السُّدود) الأمريكية اعتراض نهر التنمية السودانية، ولزيادة الضغط السياسي على حكومة السودان، وديمومته وفي ضغط جديد، أعلن الرئيس ترمب بصورة زائفة (رفع) الحظر الاقتصادي الأمريكي ضد السودان. وهو رفع يساوي في علم البلاغة (المدح بما يشبه الذَّم) . حيث جاء رفع الحظر في إطار وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب. وبذلك يصبح (الرفع) رفعاً زائفاً. رفع الرئيس (ترمب) الحظر الاقتصادي على السودان يوضح إلى أي مدى أصبح السودان ضحية (لعبة نفاق واشنطن في الخرطوم ). كان الرئيس كلنتون قد أصدر قرار الحظر الاقتصادي ضد السودان في 3نوفمبر 1997م. كان ذلك بقرار رئاسي. يُسمَّى القرار في اللغة الرسمية للبيت الأبيض (أمر تنفيذي رقم 13067) .  وفي هذا السياق يذكر أن السيد مبارك الفاضل والسيد عبد العزيز خالد في 10ديسمبر 1997م عندما التقيا بوزيرة الخارجية الأمريكية (أولبرايت) في منزل السفير الأمريكي بالعاصمة الأوغندية (كمبالا)، قدّما لها الشكر على قرار الحظر الاقتصادي ووصفاه بأنه مناسب وجاء في وقته تماماً!.وقد أعلن الرئيس ترمب (رفع) الحظر الاقتصادي على السودان، ذلك بينما السياسة الأمريكية ما تزال تضع أربعة أعباء مالية على كاهل حكومة السودان، في مجالات الجنوب ودارفور واللاجئين، إلى جانب وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب .حيث ينتج عن ذلك (الوضع) عواقب اقتصادية وخيمة. 
حيث يُلاحظ أن المانحين الدوليين تجاه دارفور قد أوفوا بـ(5%)  فقط من التزاماتهم . ذلك يعني أن حكومة السودان ظلَّت تغطي (95%) على الأقل من الاحتياجات الإنسانية في دارفور. حيث أن الـ(5%)  التي أوفى بها المانحون الدوليون يذهب (80%) منها منصرفات إدارية. أما الـ(20%)  المتبقية فهي ذريعة التدخل للمنظمات المشبوهة ذات الأجندة التي تستهدف وحدة السودان. لكن بدلاً من أن تشيد الأمم المتحدة بكفاءة حكومة السودان وجديتها، انصرفت إلى دور الشرطي الدولي المأجور الذي يلاحق السودان بزعم ارتكاب (المذابح)!. في ذلك السياق دخل  (23)  ألف جندي من (اليونيميد)الأرض السودانية، وبرفقتهم (2100) كادراً مدنياً أجنبياً، وذلك تحت غطاء دولى. كما دخل (أبيي) حوالى (4000) جندي أجنبي، وذلك تحت غطاء دولي أيضاً. كما يتيح ذلك السَّياق دخول المزيد من الجنود الأجانب تحت غطاء دولي إلى المنطقة العازلة بين الشمال والجنوب، وفق قرار الأمم المتحدة (2046). تزعم الأمم المتحدة إلى اليوم أن في السودان مذابح. وقد أعلنت الأمم المتحدة ذلك ، ولم تسحب ذلك الإعلان بعد، وأعلنت بأن دارفور هي (رواندا) أخرى، بينما سقط كل ذلك قبل زمان طويل عندما زار وزير الخارجية الأمريكي (كولن باول) دارفور، ليعلن أن التعريف القانوني للمذابح لا ينطبق على دارفور. وأعقبه تصريح وزير التنمية الدولية البريطاني في تصريح لإذاعة (BBC)  بعدم وجود مذابح في دارفور. ولكن برغم تلك التصريحات ظلت الأمم المتحدة تنهش السودان بمحكمة الجنايات الدولية، والتي ليست في حقيقتها غير أداة سياسية كما اعترف المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان (أندرو ناتسيوس). ويزيد حرارة تلك النيران ضد السودان اليمين الديني والشغب الصهيوني. لماذا تلاحق الأمم المتحدة السودان ولا تلاحق ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الذين يأوون قيادات تمرد دارفور، ويمنحونهم الحماية الدبلوماسية والدعم السياسي، ولا يصنفون الحركات المسلحة المتمردة ضد حكومة السودان في خانة المنظمات الأرهابية؟. بل يباركون تدفق شحنات السلاح إلى التمرد وينشطون في زلزلة الأمن الوطني السوداني. لماذا لا تلاحق الأمم المتحدة الشركات الناشطة في بيع وشحن السلاح إلى دارفور ؟. للوصول إلى إجابات على تلك الأسئلة يمكن النظر إلى حقيقة أن المنظمة الدولية، كمنظمة تخضع بالكامل للسياسة الأمريكية . حيث تتلقى يومياً توجيهات وأوامر من وزارة الخارجية الأمريكية. يُذكر أن أمريكا تدفع (60%) من ميزانية الأمم المتحدة. لذلك أصبحت الأمم المتحدة عبارة عن إدارة من إدارات وزارة الخارجية الأمريكية. لذلك أصبحت يهمّها أمن أمريكا. ولا يهمَّها أمن السودان. قال السكرتير العام (السابق) للأمم المتحدة السيد / بطرس غالي إن الأمم المتحدة تتلقى يومياً توجيهات من وزارة الخارجية الأمريكية، وأضاف بقوله أمريكا تدفع فواتير المنظمة الدّوليَّة .
نواصل...
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

659 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search