عبدالمحمود الكرنكي

الدعاء في مقبرة الأحزاب2

مِن رؤساء  ( الأحزاب) مَن هم رؤوس بلا عضوية، بلا جمعية عمومية الجميع رؤساء مدى الحياة في أحزابهم. (الأحزاب) السودانية (أحزاب) لم تنتخب رؤساءها. ولا تنتخب رؤساءها. ولن تنتخب رؤساءها. أحزاب لا تمارس الديمقراطية في داخلها، تستعصي على التطور، وليس لها برنامج للحكم. هكذا أحزاب ما اسمها الحقيقي. مثلاً السيد (x) لو مدّ الله في أيامه خمسمائة عام، فلن يكون رئيس حزب الأمة، حزب «البيزنس» العائلي  ،لأن رئاسة الحزب محجوزة بـ (قانون الجينات ) للأحفاد وذراريهم، مَن ولد أو مَن سيولَد.  ليست القضية هي التعددية والتداول السِّلمي الديمقراطي للسّلطة. القضية المركزية هي إن لم تقم تلك الأحزاب بعملية إصلاح جذري داخلها، لن تمثِّل إضافة، بل ستصبح خصماً كبيراً على السياسة الوطنية. تلك (الأحزاب) من العادات السياسيًّة الضَّارة .على خلفية الاستقرار السياسي ومستحقات التنمية والنهضة السودانية، هل يتمتع الشعب السوداني باحتمال جديد وصبر جديد، ليطالع جدول مباريات الملاكمة السياسية. السيد الصادق ضد السيد مبارك. السيد/ يوسف صديق ضد السيد الشفيع خضر. السيد/ عبد العزيز ضد السيد تيسير. السادة أتباع الأزهري ضد السيد/ الميرغني. السيد الشعبي ضد نفسه. السيد حزب التحرير وأتباع الشيخ تقي الدين النبهاني  ضد الجميع حتى يتم بناء (دولة الخلافة )فرع السودان أو فرع أي مكان. السيد (محمود بك عبد الماضي)  ضد أحزاب متحف التاريخ الطبيعي.  أحزاب (الطواطم) ضد أحزاب عبادة الأسلاف . أحزاب (الكجور) العقائدية يميناً ويساراً ضد (أحزاب) تحضير الأرواح (الطائفية) . لكن بعد أن صدمت الأحزاب الطائفية والعقائدية المنقسمة الفاشلة الشعب السوداني، هل لا يزال يتمتع باحتمال جديد وصبر جديد .ليستمع إلى  نشيجها وكآبتها ومشاحناتها . حيث سلفية أنصار السنة لا علاقة لها بسلفية الطرق الصوفية. حيث سلفية الطرق الصوفية لا علاقة لها بسلفيَّة حزب التحرير. وسلفية حزب التحرير لا علاقة لها بسلفية قَتَلة غرانڤيل في شارع عبد الله الطيب بالخرطوم. وسلفية (عباس الباقر )(قاتل الجرَّافة) لا علاقة لها بسلفية (الأنصار). وسلفية(إمام الأنصار)  لا علاقة لها بسلفية( المراغنة.  وسلفية مولانا الميرغني تبغض شريعة المؤتمر الوطني. و(شاورمة) هذا لا علاقة لها بـ(قاوِرمة) هذا !. كلّ مايكروفوناتهم ترفع النداء الجليل (واعتصموا ). لكن لا أحد يعتصم. كلهم لا يعتصمون مع بعضهم البعض بحبل الله المتين . بل (الأنا) المتضخمة في إضراب مفتوح عن ذلك الاعتصام.  ذلك لأنهم (غنم إبليس)، لأنهم من عالم الذَّرَّات، وليس عالم التوحيد، كلهم يعتصمون بمركزية الذات الفطرية. كلهم يحبون الاعتصام الانفرادي بـ (مركزية الذات). كلهم من صُغرى في الذراريّ وكُبرَى يحبون الاعتصام الانفرادي، بعيداً عن الفِرَق الناجية وغير الناجية!.  إذا كان هدف المؤتمر الوطني من محاورات الأحزاب، تفادى ثورة على الطريقة التونسية أو المصرية أو الليبية ، فإن تلك الثورات في تلك البلدان جاءت من خارج الأحزاب. كلّ الأحزاب. على المؤتمر الوطني التخلّي عن دور (راعي غنم إبليس) أو دور (السًّارح) بـ(غنم إبليس) .
الأحزاب السودانية السياسية والدينية أحادية الخلايا، تحيل بانقساماتها (الأميبية) مستقبل السودان إلى ديدان تسبح في ساعات الصفر.  كيف يمكن إجراء محاورات مثمرة هذا الكم الهائل من (الذرَّات ) و (الشظايا) و (الأصفار) الحزبية. إذ من المستحيل الحوار مع (غنم إبليس). هذه الأحزاب المتناثرة المتشظية المتبعثرة إلى ذرَّات  ، لا تعترف بالآخَر، ولا ترى الآخَر، ولا ترى صورتها من الخارج. في رواية (توم سوير) للكاتب (مارك توين) كتبوا على (شاهد قبر) «توم سوير») نسأل الله لروحه الرحمة ، وإلى جانبه كتبوا على( شاهد قبر) صديقه «هيكل بيرى فِن») نسأل الله لروحه أن يضعها حيث شاء)!.  تلك الأحزاب السودانية الميتة نسأل الله لروحها أن يضعها حيث شاء. 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search