عبدالمحمود الكرنكي

الجهود الحثيثة والأحزاب الخبيثة

كتبت صحيفة (واشنطن بوست) وثيقة الصلة بالدوائر الأمريكية الحاكمة، أن (انفصال جنوب السودان جاء نتيجة الجهود الأمريكية الحثيثة). في إطار تلك (الجهود الحثيثة ) قامت واشنطن بتوظيف أحزاب المعارضة السودانية في مشروع تقسيم السودان إلى دولتين وفصل الجنوب ليصبح دولة مستقلة ذات سيادة.  وقد لعبت أحزاب المعارضة السودانية دوراً نشيطاً في إطار تلك (الجهود الأمريكية الحثيثة ) لفصل الجنوب وكانت جزءاً لا يتجزأ منها.  وقد غرّتها الأماني بأن واشنطن ستضعها على كرسي السلطة، وتعيدها إلى الحكم، كما أعادت (آل الصباح) في الكويت، وستنصِّبها كما نصَّبت (حامد كرزاي). وقد زار (كرزايات السودان ) واشنطن مرات عديدة وعقدوا عشرات الاجتماعات مع الدوائر الأمريكية ذات الصلة في وزارة الدفاع والكونجرس ووزارة الخارجية وغيرها من الدوائر الأمنية والسياسية. في فبراير 1995م نظمت منظمة التضامن المسيحي الدولي (CSI)  الأمريكية في القاهرة مؤتمراً لأحزاب المعارضة السودانية.  حيث طرح المؤتمر لأول مرة علناً قضية تقرير مصير جنوب السودان.
في يونيو1995م صرح مجدداً صمويل بيرجر(ساني بيرجر) وكيل وزارة الخارجية الأمريكية، وأحد تلامذة هنري كسنجر، صرح مجدداً أن الدول المجاورة للسودان، بما فيها مصر، هي دول مواجهة. (Front Line States). أعاد وكيل الخارجية (بيرجر) عن السودان نفس العبارة التي أطلقها مستشار الأمن (أنطوني ليك) في فبراير 1995م. في يونيو1995م قامت نفس المنظمة الأمريكية- أي منظمة التضامن المسيحي الدولي(CSI )   - بترتيب مؤتمر (أسمرا) للقضايا المصيرية. حيث تمّ انعقاد المؤتمر في أسمرا، وطرح المؤتمر قضية (تقرير مصير جنوب السودان، كما طرحها مؤتمر القاهرة فبراير 1995م. وشاركت في مؤتمر أسمرا) أحزاب المعارضة السودانية (حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي والحزب الشيوعي. واتخذت أحزاب المعارضة في مؤتمر أسمرا قراراً بتأييد تقرير مصير جنوب السودان والموافقة على انفصال السودان إلى دولتين. أحد كبار المنظمين لمؤتمر أسمرا، كان (جون آيبنر) القيادي في المنظمة الأمريكية (CSI) التي رتبت مؤتمر القاهرة ومؤتمر أسمرا حول تقرير مصير جنوب السودان.  يشغل (آيبنر) منصب رئيس معهد الأقليات المسيحية في العالم الإسلامي.  وقد كتب (آيبنر) مقالاً في صحيفة (وول ستريت جورنال ) في يونيو1995م، حيث  طالب بفصل الجنوب وتقسيم السودان إلى دولتين.  دعا مؤتمر أسمرا في يونيو1995م إلى فصل الجنوب وإلغاء الشريعة وإسقاط الحكم في السودان بالسلاح.  تمّ انعقاد المؤتمر بحضور أحزاب المعارضة السودانية الثلاثة الطائفية والعقائدية.  شارك بحضور المؤتمر السفير الأمريكي في أسمرا والسفير الإسرائيلي . مشاركة أحزاب المعارضة الثلاثة في ذلك المؤتمر المتآمر على وحدة السودان، وفَّرت قناعاً سودانياً للناشطين ضد وحدة السودان، من الأمريكيين والإسرائيليين.
ونظراً لأن حكومة السودان والوطنيين في السودان، قد أسقطوا من حسابهم مصطلح (الخيانة العظمي)، لذلك وجدت تلك الأحزاب السودانية المعارضة الجرأة لتجتمع في عاصمة أجنبية لفصل السودان وإسقاط حكومة السودان وتكوين حكومة (كرزايات) سودانية، أي حكومة من الأحزاب التي قامت واشنطن بتوظيفها في المشروع الأمريكي بفصل الجنوب. حيث لعبت تلك الأحزاب دوراً كبيراً في تلك الجهود الأمريكية الحثيثة لفصل الجنوب . وهي جهود اعترفت بها (سوزان رايس) التي شغلت منصب وزير الخارجية ومنصب مستشار الأمن القومي . من المفارقات أن الأحزاب الطائفية والعقائدية التي كانت ناشطة في التآمر ضد وحدة السودان ، تتَنصَّل اليوم في الخرطوم ، وبراءة الأطفال في عينيها، من دورها الإجرامي في انفصال الجنوب، بل بلغ بها كيد الخائنين والسًّماجة السياسية أن تحمِّل حكومة السودان أوزار الانفصال  وتطالب بإسقاطها والجلوس في مكانها !
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

1375 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search