عبدالمحمود الكرنكي

الجهود الحثيثة والأحزاب الخبيثة

في فبراير 1995م تمّ إنشاء فصيل عسكري شمالي باسم (قوات التحالف السّودانية) بقيادة ضابط متقاعد من ضباط الحزب الشيوعي. اسم الضابط عبد العزيز خالد عثمان. وقد حاز ذلك الفصيل على دعاية ضخمة وإبراز على الساحة الدولية والإقليمية الإفريقية والعربية، قامت بها هيئة BBC إذاعة وتلفزيوناً، ريثما تلحق بها أجهزة الإعلام العربية الموالية للخط الأمريكي. ونقلت الصحافة العربية في لندن وإذاعة وتلفزيون BBC تصريحات الفصيل العسكري بقيادة الضابط الشيوعي باعتباره الجناح المسلّح الشمالي للحركة الشعبية الجنوبية، وأن وجهات نظره تتطابق مع الحركة الشعبية. وسمت صحافة لندن ذلك الفصيل العسكري بقيادته الشيوعية (قوى التحالف العلماني الحديث).
في مارس 1995م أعلن المتمرد جون قرنق عن إنشاء (لواء السودان الجديد) بهدف نقل الحرب من جنوب السودان إلى شمال السودان، لإنهاك الجيش السوداني ليحارب من (قرورة) إلى (نمولي) ومن (توريت) إلى (الكرمك) ومن (يي) إلى (قيسان)، ليحارب دفاعاً عن وحدة السودان في جبهة عسكرية طويلة تمتدّ  بطول المليون ميل مربع لتبعثر طاقته وتضمن هزيمته. ثم لعبت أحزاب المعارضة الشمالية دورها في إطار (الجهود الأمريكية الحثيثة) في نقل الحرب من الجنوب إلى الشمال لإحداث انهيار الدولة في السودان. وقد ذكر القيادي في حزب الأمة السيد/ مبارك الفاضل الذي كان يشغل منصب (الأمين العام للمجتمع الوطني) أي (تجمع أحزاب المعارضة السودانية)، أنهم كانوا وراء أن ينقل المتمرد جون قرنق قواته من جنوب السودان إلى شرق السودان. أحزاب التجمع المعارض هي (حزب الأمة) بقيادة السيد/ الصادق المهدي والحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة السيد/ محمد عثمان الميرغني والحزب الشيوعي السوداني الذي كان يمثله القياديان السيد/ التيجاني الطيب والسيد/ فاروق أبو عيسى. حزب الأمة الطائفي والحزب الاتحادي الديمقراطي الطائفي والحزب الشيوعي المعادي للإسلام، كانوا فاعلين ضمن (الجهود الأمريكية الحثيثة) لفصل جنوب السودان. ولم تدخر تلك الأحزاب وسعاً في إنفاذ المشروع الأمريكي بفصل السودان إلى دولتين.
كان القائد العسكري لقوات أحزاب المعارضة في (التجمع الوطني) هو المتمرد جون قرنق، بينما كان رئيس (التجمع) هو السيد/ محمد عثمان الميرغني الذي نقلت شاشات التلفزيون الفضائية لقاءه بجون قرنق. حيث كان ينادي جون قرنق بـ (الدكتور) بينما يخاطبه قرنق بـ (مولانا).
كان أول طرح (تقرير مصير جنوب السودان) في المؤتمر الذي رتبته منظمة أمريكية وانعقد في العاصمة المصرية. جاء ذلك في إطار (الجهود الأمريكية الحثيثة) لفصل جنوب السودان. في فبراير 1995م كانت القاهرة بكلامها تعلن عن رغبتها في وحدة السودان، بينما كانت بفعلها أول مَن يستضيف مؤتمراً انفصالياً، رتبته منظمة أمريكية لفصل السودان إلى دولتين شمالية وجنوبية. وحين أصبح الانفصال واقعاً، زار الرئيسان المصري والليبي السودان معاً، حسب الرغبة الأمريكية، لوضع اللمسات الأخيرة لتأمين انفصال جنوب السودان.
 نواصل.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search