عبدالمحمود الكرنكي

الجهود الحثيثة والأحزاب الخبيثة

كتبت صحيفة (واشنطن بوست) وثيقة الصلة بالدوائر الأمريكية الحاكمة، أن (انفصال جنوب السودان جاء نتيجة الجهود الأمريكية الحثيثة). وللأسف فقد نشطت أحزاب المعارضة السودانية في إطار الجهود الأمريكية الحثيثة لفصل الجنوب. حيث كانت جزءاً لا يتجزأ من فعاليات تلك الجهود الأمريكية الحثيثة.
ماهي هذه الجهود الأمريكية الحثيثة والتي ظلت تتصاعد منذ مايو 1983م، لحظة انطلاق العمل المسلح للحركة الشعبية؟.
اتخذت (الجهود الأمريكية الحثيثة) ثلاثة مسارات عسكرية واقتصادية وسياسية، وذلك منذ انطلاقة الحركة الشعبية إلى لحظة الانفصال. المسارات الثلاثة تمّ تصميمها لتعمل بطريقة مزدوجة، لتعمل ايجاباً لصالح الحركة الشعبية وسلباً ضد دولة السودان. في هذا المقال يركز على المسار السياسي، حيث قامت أمريكا في جهودها الحثيثة لفصل الجنوب، بتوظيف الأحزاب السودانية في مشروع فصل السودان إلى دولتين . وقد تجلّى ذلك عندما دشنت الحركة الشعبية انطلاقتها العسكرية بتعطيل مشروعين سودانيين استراتيجيين هما صناعة النفط وقناة جونقلي (تضيف خمسة مليارات متر مكعب من المياه إلى نهر النيل).  حيث بدأت الحركة الشعبية نشاطها العسكري بالسلاح الخفيف. لكن انتقالها إلى استخدام السلاح الثقيل، جاء على يد رئيس حزب الأمة السيد/ الصادق المهدي الذي قدم الحركة الشعبية إلى الرئيس معمر القذافي، ليفتح لها ترسانة السّلاح الثقيل. حيث تمّ إمداد الحركة الشعبية بالسلاح الثقيل الذي يؤهلها لمجابهة الجيش السوداني ومحاولة قلب الميزان العسكري لصالحها.
في فبراير 1995م رتبت منظمة أمريكية (منظمة التضامن المسيحي الدوليCSI ) نظمت مؤتمراً في القاهرة لأحزاب المعارضة السودانية. حيث طرحت في المؤتمر قضية (تقرير المصير في جنوب السودان). كانت تلك هي بداية تنفيذ مخطط فصل السودان إلى دولتين، ليصبح الجنوب دولة مستقلة ذات سيادة. أيضاً في فبراير 1995م وصف مستشار الأمن القومي الأمريكي (أنطوني ليك) دول الجوار السوداني، بما فيها مصر، بأنها (دول مواجهة). تعبير (دول مواجهة) كان تعبيراً يُستخدم في وصف الدول المحيطة بجنوب أفريقيا. وذلك خلال المعركة ضد نظام الفصل العنصري، قبل سقوطه. القاهرة استضافت المؤتمر الذي خرج فيه إلى العلن لأول مرة طرح (تقرير مصير جنوب السودان). ابتلعت القاهرة الطعم الأمريكي باستضافة المؤتمر، لأنها كانت مهتمة بتغيير الحكم في السودان، أكثر من اهتمامها بانفصال جنوب السودان. ابتلاع الطعم الأمريكي خطأ تاريخي ارتكبته السياسة المصرية. لم تكن استضافة القاهرة لأحزاب المعارضة السودانية الناشطة ضمن (الجهود الأمريكية الحثيثة لفصل الجنوب) مثل استضافتها في عهد الرئيس أنور السادات للسيدين عبد الخالق محجوب والصادق المهدي عندما أبعدهما الرئيس جعفر نميري إلى مصر، ليعيشا  في المنفى.
تصريح (أنطوني ليك) عن أن دول الجوار السوداني بما فيها مصر هي (دول مواجهة) . يعني أن استراتيجية أمريكا هي العمل على إسقاط الحكم في السودان، كما سقط النظام العنصري في جنوب أفريقيا.
أيضاً في فبراير 1995م تمّ إنشاء فصيل عسكري للحزب الشيوعي السوداني باسم (قوات التحالف السّودانية) بقيادة ضابط متقاعد من ضباط الحزب الشيوعي. اسم الضابط عبد العزيز خالد عثمان. وقد حاز ذلك الفصيل (الشمالي) دعاية ضخمة وإبرازاً على الساحة الدولية والإقليمية الأفريقية والعربية، قامت بها هيئة BBC إذاعة وتلفزيوناً، ريثما تلحق بها أجهزة الإعلام العربية الموالية للخط الأمريكي. نقلت الصحافة العربية في لندن وإذاعة وتلفزيون BBC تصريحات الفصيل العسكري بقيادة الضابط الشيوعي باعتباره الجناح المسلّح الشمالي للحركة الشعبية الجنوبية، وأن وجهات نظره تتطابق مع الحركة الشعبية. وأسمت صحافة لندن ذلك الفصيل العسكري بقيادته الشيوعية (قوى التحالف العلماني الحديث).
نواصل
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

573 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search