عبدالمحمود الكرنكي

إيلا.. التعليم مقابل الغذاء في الجزيرة

قدّم اللورد تورنجتون في مجلس اللوردات مرافعته في فصل جنوب السودان قبل (7) سنوات من توقيع اتفاقية نيفاشا. السؤال : اتفاقية نيفاشا... هل صُمِّمت لفصل الجنوب عن الشمال، أم اختُطِفت لفصل السودان إلى دولتين.  في الحالتين النتيجة واحدة.قدّم اللورد تورنجتون في مجلس اللوردات مرافعته في فصل جنوب السودان قبل (7) سنوات من توقيع اتفاقية نيفاشا. السؤال : اتفاقية نيفاشا... هل صُمِّمت لفصل الجنوب عن الشمال، أم اختُطِفت لفصل السودان إلى دولتين.  في الحالتين النتيجة واحدة.في جلسة خاصة بالسودان عقدها مجلس اللوردات البريطاني مساء 7/ ديسمبر 1998م، قدَّم اللورد الفيكونت (تورنجتون) مداخلة خطيرة لها صلة مباشرة بمجريات الأحداث في السودان، وإرهاصات فصل الجنوب عن الشمال.  بدأ اللورد تورنجتون حديثه تلك الليلة عن زيارة قام بها إلى السودان عام1968م، مستخدماً طائرة صغيرة، قادماً من أوغندا عابراً السودان إلى القاهرة.  أوضح اللورد تورنجتون أنه زار معظم السودان من جوبا إلى عطبرة، مشيراً إلى إمكانيات السودان الكبيرة (خاصة الجنوب الأخضر) ــ على حد تعبيره ـــ حيث تتوافر فرص ازدهار اقتصادي في الزراعة والسياحة والحياة الوحشية.  ثم جاءت خطورة مداخلة اللورد تورنجتون وعلاقتها بفصل الجنوب، عندما كشف، باعتباره مديراً لشركة نفط، عن استثمارات نفطية بريطانية في شمال أوغندا.  حيث أوضح أن شركته قامت بإجراء مسح زلزالي في منطقة غرب الأخدود الأفريقي، على مقربة من (فورت بورت). بعد حديثه عن الاستثمارات النفطية البريطانية في شمال أوغندا،  أشار اللورد تورنجتون وهو يقرأ كلامه من ورقة مكتوبة , إلى أن (جرّة قلم بيروقراطي) هي التي رسمت حدود السودان وطالب بفصله إلى شمال وجنوب، ثمّ استغرق  في استعراض التجارب الانفصالية الأفريقية ومسبِّباتها في الكونغو ونيجيريا، وتناول التجارب الانفصالية في جمهورية تشيكو سلوفاكيا وانفصال روسيا عن جمهورية البلطيق وتقسيم يوغسلافيا إلى عدة دول.  ثم وصلت مداخلة اللورد تورنجتون ذروة خطورتها في معرض تناوله لنظام الشريعة في السودان عندما قال (إلى أن يتحقق الانفصال بين شمال وجنوب السّودان، فهناك دول يتعايش فيها نظامان قانونيان متمايزان، مثل القانون الإنجليزي والقانون الأسكتلندي، والقانون الصينيّ والنظام القانوني في هونج كونج، وأوضح  أن مثل ذلك يمكن أن يحدث في السودان). وذلك ما حدث لاحقاً بالضبط في اتفاقية نيفاشا.  حيث اعتمِد للسودان نظامان قانونيان لمدة (5) سنوات إلى حين إجراء استفتاء تقرير المصير عن فصل الجنوب. مرافعة اللورد تورنجتون تلك الليلة عن اعتماد نظامين قانونيين في السودان، إلى حين فصل الجنوب عن الشمال، تعتبر إشارة مبكرة،  من وراء الكواليس،  إلى أن اتفاقية نيفاشا عند التطبيق أستخدِمت بمثابة آلية قانونية لفصل الجنوب عن الشمال.  رعايةً لمصالح الشركات النفطية البريطانية التي بدأت أعمالها في شمال أوغندا في يونيو1998م، طالب اللورد تورنجتون (مدير شركة نفطية) بفصل الجنوب عن الشمال.  اللوردات الإنجليز ناطقون رسميّون باسم الشركات التي يملكونها أو يديرونها . حيث يمثلون المصالح الاقتصادية لشركات النفط والتعدين والسّلاح، وغيرها. في تلك الليلة في مجلس اللوردات، قالت البارونة سايمونز وزير الدولة بالخارجية، وهي تخاطب أعضاء مجلس اللوردات في الجلسة الخاصة بالسّودان، إنّ أمريكا مكوِّن أساس  في أي سياسة في جنوب السودان، وإن بريطانيا تعمل بصورة وثيقة مع أمريكا في السودان.  قال اللورد تورنجتون (وإلى أن يتحقق الانفصال بين شمال وجنوب السودان يمكن أن يتعايش نظامان قانونيان). تلك إشارة واضحة إلى أنّ اتفاقية نيفاشا وقبل أن تولد بسبع سنوات وقبل أن يتمّ الإعلان عنها رسمَّياً هي في نظر اللورد تورنجتون وأمثاله من السياسيين الغربيين الانفصاليين النافذين وممثلي مصالح الشركات النفطية، هي حصان طراودة لتقسيم السودان، هي (طاقية إخفاء) يرتديها تحالف السياسة البريطانية - الأمريكية في السودان، لينجَز بها ما عجز عن تحقيقه بالحرب خلال خمسين عاماً من الحرب الأهلية، لينجز بها فصل الجنوب عن الشمال.  هكذا صُمِّمت أو اختطِفت اتفاقية (دولة واحدة بنظامين) لفصل السودان إلى دولتين.  لقد ترتبَّ على اتفاقية نيفاشا (انفصال السودان إلى دولتين واستدامة الحرب)، كما حدث في تجربة الكنغو.  وذلك بدلاً من انفصال السودان إلى دولتين جارتين متعاونتين كلّ منها ينطلق إلى آفاق تطوره . كما حدث في تجربة انفصال ماليزيا وسنغافورة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

669 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search