عبدالمحمود الكرنكي

إنتُّو ما شبه الطب

عند معاناة آلام المخاض اعتادت بعض الأمهات النداء بعبارة (الله لىْ). يقول الصحفي الكبير الراحل الأستاذ عبد الله عبيد بطرفته المعهودة أن محطة البص التي بالقرب من (مدرسة القابلات) بأم درمان، كانوا يسمّونها محطة (اللَّه لَىْ).
في الشعر العربي القديم قبل الإسلام، جاءت عبارة (ألَلْى) وتعني نداء استغاثة. قال الشاعر في مدح فارس شجاع من حماة الحمى:
وأنتَ ما أنتَ في غبراءَ مظلمةٍ ٭ إذا دعت ألَلَيْها الكاعبُ الفُضُلُ أي أن الفتاة التي ترتدي ملابس البيت الخاصة عندما تفاجئها غارة تهجم عليها، وخوفاً من الوقوع في الأسر والاختطاف تطلق نداء الاستغاثة (ألَلَىْ) فيهب عندئذ لنجدتها وحمايتها الفرسان الأبطال. تكرار نطق عبارة (ألَلىْ) يصبح نطقها قريباً من نطق وتكرار عبارة (الله لَىْ).
بعد انتشار الإسلام في السودان تحوّرت عبارة (ألَلَىْ) إلى عبارة (الله لَىْ) .
ذلك يعني أن عبارة (ألَلىْ) كانت توجد في الثقافة السودانية العربية قبل انتشار الإسلام في السودان. ثم بعد انتشاره أصبحت الآذان تسمع (ألَلَىْ) باعتبارها (الله لي) ، وصارت ترتبط بمعاناة آلام المخاض. خاصة في غياب التخدير ووجود الخفاض الفرعوني.
في عالم المخاض وآلام الولادة اشتهر عدد من الأطباء السودانيين منهم الدكاترة حدّاد عمر كروم (أول الدفعة) و علي أبو بكر وعبد اللطيف عشميق وصلاح إبراهيم و مروان إبراهيم عمر وأبُّو حسن أبُّو والدكتورة سيدة الدرديري والدكتورة دريَّة الرَّيِّس والدكتورة مزار عثمان أبو القاسم والدكتور عبد الله أحمد المحجوب والدكتور سعد الفاضل، وغيرهم من الأطباء النجباء. 
الدكتور سعد الفاضل اسمه (سعد محمد الفاضل محمد الشريف التقلاوي). والده من مشاهير رجال الدين والعلم والدعوة.
ولد (سعد الفاضل) بأم درمان حي السوق في صحن جامع جدّه الشريف التقلاوي. وهو أول جامع بأم درمان بعد جامع الخليفة.
نشأ سعد الفاضل في أم درمان وترعرع بها. سعد الفاضل واحد من ثلاثة عشر أخاً وأختاً. أحسن والدهم الرجل الصالح تربيتهم  فتخرَّج منهم ستة أطباء وأكمل الباقون دراستهم الجامعية. تلقى سعد الفاضل تعليمه في (خلوة الكتيابي) بأم درمان وحفظ جزء عمّ ثمّ انتقل إلى (مدرسة الفلاح) التي أسسها الشيخ العيدروس حيث كان أول الفصل وتنبأ له الشيخ العيدروس بأنه سيصبح طبيباً. ثم انتقل سعد الفاضل إلى (مدرسة حي العرب) ثم إلى مدرسة (كمبوني) حيث كان والده أستاذاً للغة العربية والتربية الإسلامية. في أي مرحلة دراسية كان سعد الفاضل لا يدرس السنة الرابعة بل يمتحن من السنة الثالثة. لذلك دخل جامعة الخرطوم ولم يكمل عامه السادس عشر. يقول الدكتور سعد الفاضل إن حبوباتنا يقلن (الولادة صَغَرة) بمعنى أن الخصوبة تكون أكثر كلما كانت المرأة صغيرة في السن وكلما كبرت تقل الخصوبة. لذلك  يقول الدكتور سعد الفاضل إن الطالبات اللائي يعتقدن أنهن يرغبن في إكمال تعليمهن ثم يتزوجن وينجبن هنّ على خطأ. لأن الزواج والإنجاب يمكن أن يتماشيا مع التعليم.  الدكتور سعد الفاضل كانت رغبته دراسة القانون ولكن زميلاته في جامعة الخرطوم قلن له ولأصحابه (إنتو ما شبه الطب). فأصابته تلك العبارة بجرح بليغ في كبريائه فتحوَّل إلى دراسة الطب وأثبت قدراته الفائقة في امتلاك ناصية دراسته وأصبح طبيباً نابغاً مرموقاً وأنشأ مستشفى (إمبريال) وبرفقته عدد من أولاده وبناته الأطباء.
ولا يزال الدكتور سعد الفاضل يوالي عطاءه الإنساني الكبير. فقط يريد القراء من الدكتور سعد الفاضل أن يعلن لهم عن أسماء زميلاته في جامعة الخرطوم اللائي أصبحن سبباً في تحوُّله إلى دراسة الطب ، وأين هن اليوم.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search