عبدالمحمود الكرنكي

أنقورة ... ثالوث الإسلام والديمقراطية والتقدَّم

يقدم الإسلاميون بقيادة رجب طيب أردوغان عرضاً رائعاً من الدين والحداثة والتقدم. مفتاح نجاح التجربة الإسلامية التركية يتمثل في رهانها على الديمقراطية . بعد كل نجاح إسلامي سياسي، كانت المؤسسة العلمانية التركية، تطيح ذلك النجاح بانقلاب عسكري وتعتقل وتصادر وتحظر، بالقضاء المتجذر في العلمانية، نشاط الإسلاميين. لكن رغم سلسلة الانقلابات العسكريّة طوال عقود، ظلّ الإسلاميون الأتراك يستمسكون بالديمقراطية، ليتمتع التيار السياسي الإسلامي تدريجياً بصورة متصاعدة بقاعدة جماهيرية عريضة، حتى ملأت الحركة الإسلامية الفضاء، السياسي التركي طولاً وعرضاً وارتفاعاً وعمقاً. ثم كانت النتيجة المنطقية بوصول الإسلاميين في مارس2003م إلى الحكم، وسط ثوابت المعادلة التركية التي تتمثل في المؤسسة العسكرية العلمانية والمؤسسة القانونية العلمانية وعضوية حلف الأطلسي وعلاقة خاصة بإسرائيل وسعي لعضوية الاتحاد الأوربي وصداع المشكلة الكردية. أثبت شباب الحركة الإسلامية حنكة في قيادة تركيا في إطار منظومة ثوابت المعادلة التركية. فأصبحت تركيا تصدّر 1,5 مليون سيارة سنوياً.  وصارت تركيا ثاني دولة بعد الصين في تصدير الملابس. تركيا تحتل المرتبة الأولى في تصدير الخضروات إلى أوربا. تركيا أصبحت الثالثة عالمياً في إنتاج الأدوات الكهرباء كالثلاجات والتلفزيونات والمكيّفات. تحتل تركيا المرتبة الثالثة عالمياً في صناعة البناء والتشييد، بعد أمريكا والصّين. وصار لتركيا حضور سياسي دوليّ محترم.  حيث توجد في أنقرة مائة سفارة، وتعتزم تركيا فتح  (15) خمس عشرة سفارة تركية جديدة في أفريقيا. نقل الإسلاميون بزعامة أردوغان تركيا من جاذبية الماضي والقرون الوسطى إلى جاذبية المستقبل.  وجعلوا من تركيا أنموذجاً للتنمية والنهضة والإعجاب المستحقّ. في تركيا 95% من الأتراك يقرأون ويكتبون. حيث تبلغ نسبة الأميَّة  5% .  كما أن 70% من الأتراك يعيشون في المدن و30% يعيشون في الرّيف. وأصبح الاقتصاد التركي رقم (6) في أوربا. حيث ضاعف الإسلاميون الدخل القومي لتركيا ثلاث مرات خلال ست سنوات. وصار 40% من الأتراك طبقة وسطى (في اليابان 90%). يذكر أنّ سكان تركيا (72) مليون نسمة، منهم نصف مليون يتحدثون اللغة العربية. مفتاح نجاح الإسلاميين في تركيا يتمثل  في اعتقادهم الذي لم يتزلزل بالديمقراطية، رغم الإعاقات الجسيمة والحظر السيّاسي الممنهج الذي واظبت عليه المؤسسة العسكرية العلمانية. في تجربة الإسلاميين في السودان، عندما خشيت الحركة الإسلامية من انقلابات عسكرية مضادة، تحظر النشاط السّياسي للإسلاميين وتسمح بدخول الدول الخارجية لاعباً مركزياً في الشأن السوداني، استبَقَت المتربصين بإجراء عسكري وقائي. ولم يغب عن الذاكرة السودانية حينها حظر الإسلاميين في تركيا والجزائر . ويلاحظ أن الحركة الإسلامية التركية ذاتها لم تتبع اختيار الانقلاب العسكري. كانت النتيجة النهائية لذلك الاستباق هي نهاية الحركة الإسلامية السودانية. في تجربة الإسلاميين في الجزائر، اكتسح الإسلاميون الانتخابات الديمقراطية بفوز ساحق، فنفذ العسكريون العلمانيون انقلاباً عسكرياً لحرمان الإسلاميين من قيادة الجزائر وحظر نشاطهم السياسي. فاتجهت الحركة الإسلامية الجزائرية إلى المقاومة المسلحة للانقلاب العسكري العلماني. فكانت النتيجة هى الحرب الأهلية الجزائرية التي راح ضحيتها مئات الآلاف. كما كانت النتيجة النهائية للمقاومة المسلحة، هي نهاية الحركة الإسلامية الجزائرية. هكذا راحت الحركة الإسلامية الجزائرية ضحية خيار المقاومة المسلحة. في صناعة التاريخ يتحدث أرنولد توينبي المؤرخ البريطاني الكبير عن قانون (التحدي والاستجابة) . حيث ينتج (التقدَّم) عن الاستجابة الإيجابية للتحديات. بينما ينتج (الانقراض) عن الاستجابات السالبة للتحديات. وقد استجابت الحركة الإسلامية التركية بإيجابية لتحديات الحظر السياسي العسكري العلماني، فقادت تركيا بنجاح. بينما استجابت الحركة الإسلامية السودانية والحركة الإسلامية الجزائرية لتحديات الحظر السياسي العسكري العلماني باستجابات سالبة كانت نتيجتها انقراض الحركة الإسلامية.اسم العاصمة التركية أنقرة. كلمة أنقرة مشتقة من (أنقورة) وتعني المسرح. في ذلك المسرح ومنذ شهر مارس عام 2003م، يقدم الإسلاميون بقيادة رجب طيب أردوغان عرضاً رائعاً من الدين والحداثة والتقدم. مفتاح نجاح التجربة الإسلامية التركية يتمثل في رهانها على الديمقراطية . بعد كل نجاح إسلامي سياسي، كانت المؤسسة العلمانية التركية، تطيح ذلك النجاح بانقلاب عسكري وتعتقل وتصادر وتحظر، بالقضاء المتجذر في العلمانية، نشاط الإسلاميين. لكن رغم سلسلة الانقلابات العسكريّة طوال عقود، ظلّ الإسلاميون الأتراك يستمسكون بالديمقراطية، ليتمتع التيار السياسي الإسلامي تدريجياً بصورة متصاعدة بقاعدة جماهيرية عريضة، حتى ملأت الحركة الإسلامية الفضاء، السياسي التركي طولاً وعرضاً وارتفاعاً وعمقاً. ثم كانت النتيجة المنطقية بوصول الإسلاميين في مارس2003م إلى الحكم، وسط ثوابت المعادلة التركية التي تتمثل في المؤسسة العسكرية العلمانية والمؤسسة القانونية العلمانية وعضوية حلف الأطلسي وعلاقة خاصة بإسرائيل وسعي لعضوية الاتحاد الأوربي وصداع المشكلة الكردية. أثبت شباب الحركة الإسلامية حنكة في قيادة تركيا في إطار منظومة ثوابت المعادلة التركية. فأصبحت تركيا تصدّر 1,5 مليون سيارة سنوياً.  وصارت تركيا ثاني دولة بعد الصين في تصدير الملابس. تركيا تحتل المرتبة الأولى في تصدير الخضروات إلى أوربا. تركيا أصبحت الثالثة عالمياً في إنتاج الأدوات الكهرباء كالثلاجات والتلفزيونات والمكيّفات. تحتل تركيا المرتبة الثالثة عالمياً في صناعة البناء والتشييد، بعد أمريكا والصّين. وصار لتركيا حضور سياسي دوليّ محترم.  حيث توجد في أنقرة مائة سفارة، وتعتزم تركيا فتح  (15) خمس عشرة سفارة تركية جديدة في أفريقيا. نقل الإسلاميون بزعامة أردوغان تركيا من جاذبية الماضي والقرون الوسطى إلى جاذبية المستقبل.  وجعلوا من تركيا أنموذجاً للتنمية والنهضة والإعجاب المستحقّ. في تركيا 95% من الأتراك يقرأون ويكتبون. حيث تبلغ نسبة الأميَّة  5% .  كما أن 70% من الأتراك يعيشون في المدن و30% يعيشون في الرّيف. وأصبح الاقتصاد التركي رقم (6) في أوربا. حيث ضاعف الإسلاميون الدخل القومي لتركيا ثلاث مرات خلال ست سنوات. وصار 40% من الأتراك طبقة وسطى (في اليابان 90%). يذكر أنّ سكان تركيا (72) مليون نسمة، منهم نصف مليون يتحدثون اللغة العربية. مفتاح نجاح الإسلاميين في تركيا يتمثل  في اعتقادهم الذي لم يتزلزل بالديمقراطية، رغم الإعاقات الجسيمة والحظر السيّاسي الممنهج الذي واظبت عليه المؤسسة العسكرية العلمانية. في تجربة الإسلاميين في السودان، عندما خشيت الحركة الإسلامية من انقلابات عسكرية مضادة، تحظر النشاط السّياسي للإسلاميين وتسمح بدخول الدول الخارجية لاعباً مركزياً في الشأن السوداني، استبَقَت المتربصين بإجراء عسكري وقائي. ولم يغب عن الذاكرة السودانية حينها حظر الإسلاميين في تركيا والجزائر . ويلاحظ أن الحركة الإسلامية التركية ذاتها لم تتبع اختيار الانقلاب العسكري. كانت النتيجة النهائية لذلك الاستباق هي نهاية الحركة الإسلامية السودانية. في تجربة الإسلاميين في الجزائر، اكتسح الإسلاميون الانتخابات الديمقراطية بفوز ساحق، فنفذ العسكريون العلمانيون انقلاباً عسكرياً لحرمان الإسلاميين من قيادة الجزائر وحظر نشاطهم السياسي. فاتجهت الحركة الإسلامية الجزائرية إلى المقاومة المسلحة للانقلاب العسكري العلماني. فكانت النتيجة هى الحرب الأهلية الجزائرية التي راح ضحيتها مئات الآلاف. كما كانت النتيجة النهائية للمقاومة المسلحة، هي نهاية الحركة الإسلامية الجزائرية. هكذا راحت الحركة الإسلامية الجزائرية ضحية خيار المقاومة المسلحة. في صناعة التاريخ يتحدث أرنولد توينبي المؤرخ البريطاني الكبير عن قانون (التحدي والاستجابة) . حيث ينتج (التقدَّم) عن الاستجابة الإيجابية للتحديات. بينما ينتج (الانقراض) عن الاستجابات السالبة للتحديات. وقد استجابت الحركة الإسلامية التركية بإيجابية لتحديات الحظر السياسي العسكري العلماني، فقادت تركيا بنجاح. بينما استجابت الحركة الإسلامية السودانية والحركة الإسلامية الجزائرية لتحديات الحظر السياسي العسكري العلماني باستجابات سالبة كانت نتيجتها انقراض الحركة الإسلامية.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

535 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search