عبدالمحمود الكرنكي

أمريكا تخترق الإسلاميين

ما سِرُّ تلك القابلية للاختراق الأمريكي لدى الإسلاميين؟
في فلسطين اغتالت إسرائيل قيادات وكوادر المقاومة، بمن فيهم الزعيم الشهيد البطل ياسر عرفات وخليل الوزير (أبو جهاد) وصلاح خلف (أبو إياد) وهايل عبد الحميد والرمز أحمد ياسين والدكتور الرنتيسي، وغيرهم من كبار القادة. ويستحيل أن تتمّ تلك الاغتيالات بغير اختراقات واسعة قام بها (الموساد) في صف الإسلاميين وفي صف الوطنيين في منظمة (فتح).
قياساً على ذلك في أعقاب انقسام الإسلاميين، أصبح السودان مرشحاً محتملاً لاختراقات أمريكية واسعة النطاق. حيث تزدهر بكتريا الاختراق في بيئة (مجتمع الكراهية)، الذي ينشأ عادة عقب الانقسام. حيث من نفس البيئة غير الصحيَّة تناثرت فتاوى جواز احتلال السودان (بريطانيَّاً) وتقديم الذرائع ليتقبَّله الشعب بقبول حسن !
كان من الممكن أن يتكرَّر سيناريو أفغانستان وربَّاني في السودان بكامل عناصره، بدافع حب السلطة وشهوة الحكم والرغبة العارمة في الانتقام، حيث سيرحِّب مَن يرحب بالتدخل العسكري الأجنبي.
هل سجَّلت أمريكا اختراقاً تاريخياً للإسلاميين في السودان. أم لم تزل تحاول ولم تنجح بعد. هل باستطاعة الكراهية السياسية بين الإسلاميين تحويلهم، رغماً عن مبادئهم ورغبتهم، إلى أدوات أمريكية في السودان. أمريكا لن تغيِّر سياستها في اختراق الإسلاميين في السودان أو غيره. ولن تغيِّر محاولاتها لاختطاف ثوراتهم . وفي إطار العداء المتبادل، أعمت الكراهية العمياء الإسلاميين في السودان عن رؤية أنفسهم من الخارج، وغيَّبتهم عن احتمال أكيد في أن يتحوَّلوا إلى أدوات في خدمة السياسة الأمريكية. هل خطرت بذهنهم مخاطر سيناريوهات كابول وبغداد ورام الله... هل خطر بذهنهم أن واشنطن ستغربلهم فتقتل ياسر عرفات بالسُّمّ.. وتشنق صدام حسين حليفها السابق.. وترمي (حليفها) برهان الدين في سلَّة المهملات.. وتعيِّن فهيم وزيراً.. وقانوني وزيراً.. و(عبد الله عبد الله) وزيراً.. والربيعي مستشار أمن قومي.. والجعفري رئيس وزراء.. وذلك ريثما تفتح الملفات (المستورة)، فتحاسبهم حساباً عسيراً، كما حاسبت (حليفها) أحمد الجلبي الذي دخل بغداد في دبابة أمريكية، ثم بعد أن استنفد أغراضه أبعدته واشنطن وأعلنت سلطات الاحتلال الأمريكي أن الجلبي جاسوس وحرامي (لص) تلاحقه البنوك في مخالفات مالية ضخمة.
كان أحمد الجلبي خريج جامعة هارڤارد الشهيرة، ينتظر نظير خدماته الطويلة لأمريكا، أن تكافئه واشنطن بمنصب رئيس الوزراء.
هكذا احترقت أحلام الفارس القديم... برهان الدين رباني... أحمد الجلبي... الدكتور إيَّاد علاوي... والقائمة تطول.
لعبة الإسلاميين في أفغانستان بنار التحالف الأمريكي... أحرقت اللاعبين من بن لادن  وعبد الله عزّام إلى ربَّاني مروراً بحكميتار وسيَّاف. لعبة الإسلاميين في العراق (حزب الدعوة) بنار التحالف الأمريكي هل ستحرق اللاعبين الإسلاميين من أولهم إلى آخرهم، أم ماذا؟
لعبة العلمانيين في العراق بنار التحالف الأمريكي أحرقت الدكتور أحمد الجلبي والدكتور إياد علاوي. لعبة الوطنيين في فلسطين بـ (التفاهمات) مع أمريكا قتلت ياسر عرفات بالسُّمّ.. واغتالت صلاح خلف (أبو إياد)... وخليل الوزير (أبو جهاد)... وثلاثتهم خرجوا إلى الوجود السياسي من رحم الحركة الإسلامية.. كما خرج من رحمها الشهيد القائد محمد يوسف النجار... والشهيد القائد كمال عدوان... اللذان اغتيلا... وهاني الحسن.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search