عبدالمحمود الكرنكي

أمريكا تخترق الإسلاميين

بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، وإسقاط الرئيس الشهيد البطل صدام حسين، ظهر الدكتور موفق الربيعي بقوة على الساحة العراقية، حيث برز كمثال جديد لاختراق أمريكا للإسلاميين. عقب الاحتلال الأمريكي للعراق، وفي الأيام الأولى ظهر على الساحة الدكتور موفق الربيعي عضواً بارزاً في مجلس الحكم العراقي الذي أنشأه الاحتلال الأمريكي حيث أصبح رجل المهام الصعبة، ثمَّ سرعان ما كان تعيين الدكتور موفق الربيعي في منصب مستشار الأمن القومي العراقي. منذ بدايات الاحتلال ولسنوات عديدة لاحقة، ظلَّ الدكتور الربيعي إلى جانب (بريمر) حاكم العراق المحتلّ يشغل ذلك المنصب الخطير.
في أفغانستان قامت أمريكا، بالتحالف مع طالبان لإحلال (طالبان الإسلامية) محلّ (النظام الإسلامي) برئاسة برهان الدين رباني. ثم من باب تصحيح الخطأ تحالفت أمريكا لاحقاً مع الحركة الإسلامية جناح رباني للإطاحة بـ(طالبان الإسلامية).
أما في العراق فقد قامت سياسة الاحتلال العسكري الأمريكية بإحلال حزب الدعوة (الإسلامي الشيعي) محل حزب البعث في الحكم، بعد أن تحالف حزب الدعوة مع أمريكا لإسقاط صدام حسين، والوصول إلى حكم العراق. عند احتلال العراق رفرف في سماء بغداد علم (الشيطان الأكبر) ولكن عندما انجلى غبار الاحتلال كان العراق في جيب (آية الله ) !. قبل احتلال العراق في مارس 2003، كان الدكتور موفق الربيعي من كوادر حزب الدعوة (الإسلامي الشيعي) ناشطاً سياسياًعراقياً يقيم في لندن، كغيره من القيادات والشخصيات والرموز العراقية الإسلامية المعارضة، والتي أصبح عدد منها فيما بعد من أدوات الاحتلال الأمريكي، وصارت أقنعة للاستعمار الأمريكي، مثل الكاتب (ليث كُبَّة) الذي صار بعد الاحتلال الناطق باسم رئيس مجلس الوزراء(السابق) الدكتور إبراهيم الجعفري. كذلك الدكتور الجعفري (القيادي الإسلامي) القادم من أمريكا قياديّ في (حزب الدعوة)، عاد من مقر إقامته في العاصمة الأمريكية واشنطن، بعد الاحتلال، ليشغل منصب رئيس الوزراء. الدكتور الجعفري قبل إقامته في واشنطن كان مقيماً في إيران. كما كان كذلك السيد عادل عبد المهدي الذي سبق ترشيحه لرئاسة الوزارة كان مقيماً في إيران. وقد ظل عادل عبد المهدي منذ الاحتلال الأمريكي للعراق يشغل مناصب وزارية مهمة، وهو أحد أخطر الكوادر التي تتعاون مع الأمريكيين في بغداد. عادل عبد المهدي من أخطر الكوادر الشيعية الطائفية التي تتعاون مع الأمريكيين.
لكن ماذا تُخبئ السياسة الأمريكية من مفاجآت لحلفائها (الإسلاميين) في أرجاء الشرق الأوسط الكبير، هل ستحوِّلهم بالتدريج إلى عملاء بدرجة رؤساء ووزراء ومسؤولين. أم أنهم كانوا قبل ذلك في الأصل، لا سمح الله، عملاء مدسوسين في الحركات الإسلامية.
ما سِرُّ تلك القابلية للاختراق الأمريكي لدى الإسلاميين.
في فلسطين اغتالت إسرائيل قيادات وكوادر المقاومة، بمن فيهم الزعيم الشهيد البطل ياسر عرفات وخليل الوزير (أبوجهاد) وصلاح خلف (أبوإياد) وهايل عبدالحميد والرمز أحمد ياسين والدكتور الرنتيسي، وغيرهم من كبار القادة. ويستحيل أن تتمّ تلك الاغتيالات بغير اختراقات واسعة قام بها (الموساد) في صف الإسلاميين، وفي صف الوطنيين في منظمة (فتح).
قياساً على ذلك في أعقاب انقسام الإسلاميين، أصبح السودان مرشحاً محتملاً لاختراقات أمريكية واسعة النطاق. حيث تزدهر بكتيريا الاختراق في بيئة (مجتمع الكراهية)، الذي ينشأ عادة عقب الانقسام. حيث من نفس البيئة غير الصحيَّة تناثرت فتاوى جواز احتلال السودان (بريطانيَّ) وتقديم الذرائع ليتقبَّله الشعب بقبول حسن !.
نواصل
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search