عبدالمحمود الكرنكي

أمريكا تخترق الإسلاميين

في قاعة (إيلنج تاون هول)، في (نيو برود واى)، بمدينة لندن في منتصف التسعينيات، قُدِّمت محاضرة تحت عنوان (تدويل الأصولية)، قدمها الدكتور موفق الربيعي.
كان السؤال مَن يكون الدكتور الرُّبَيعي. الإجابة أن (الرُّبَيعي) طبيب عراقي، يقيم ويعمل في لندن، وينتمي إلى حزب الدعوة (الإسلامي الشيعي). حينها كان الدكتور الرُّبَيعي يبدو في نهاية الأربعينيات من العمر.كذلك في (إيلنج) كان العزاء في الراحل خالد حسين الكد الذي كان يقيم برفقة زوجته الآيرلندية وطفلتيه، قبل أن ينتقل إلى جوار ربه في حادث حركة (عربة تاكسي). 
أيضاً كان يقيم في (إيلنج) المفكر والزعيم التونسي راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة. كذلك يقيم في العاصمة البريطانية الدكتور عبد الحميد الإبراهيمي رئيس وزراء الجزائر الأسبق، والدكتور عبد المجيد الخوئي الزعيم العراقي المعارض الذي اغتيل لدى عودته إلى العراق عقب الاحتلال الأمريكي، كما يزور لندن من حين إلى حين الزعيم الجزائري والرئيس الأسبق أحمد بن بيلا للمشاركة في فعاليات سياسية، تستهدف كسر الحصار ضد العراق. ولن تنسى لندن ليلة وقف بن بيلا في الثمانين من العمر في جامعة لندن، في عنفوان ثوري، خطيباً رائعاً يهز المنابر، وقد وقف إلى جانبه المستر (طوني بن) الزعيم اليساري البريطاني ورمز حزب العمال الكبير، والذي كان أيضاً رائع الخطابة في تلك الليلة. (طوني بن) زار السودان في الأربعينات. وقد أجرى السيد (طوني بن) اثني عشر لقاءً إذاعياً وتلفزيونياً في يوم واحد عندما وقع الهجوم الأمريكي على مصنع الشفاء.
في قاعة (إيلنج تاون هول) قدَّم الدكتور موفق الربيعي محاضرته عن (تدويل الأصولية). حيث شارك بالحضور والنقاش في محاضرة الرُّبَيعي، عدد كبير مميز من مثقفي الدول العربية، إلى جانب السيد راشد الغنوشي، كان الدكتور سعيد محمد رئيس تحرير مجلة (العالم)، والراحل ماهر عبد الله مذيع شبكة MBC  ثمَّ قناة الجزيرة الفضائية، والذي فارق الحياة في حادث حركة، وغيرهم.
تحدث الدكتور الرُّبَيعي في ثلاثة محاور، وطرح عدداً من التحليلات والتعليقات، مثل أن معظم أوراق مؤتمرات الأحزاب السياسية البريطانية، تتعلق بقضايا بريطانية داخلية، وأن الصناعة العسكرية، وما يرتبط بها، في الدول الغربية، تمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد الغربي. لذلك، قال الدكتور الرُّبَيعي، يتحتم على الغرب خلق عدو جديد بديل للشيوعية بعد أن انهارت. كما أشار الدكتور الرُّبَيعي إلى دور إسرائيل في تزكية العداء ضد الإسلام، بعد انتهاء دورها كأداة ضد الشيوعية في حقبة الحرب الباردة. ويرى الربيعي أن مصالح أمريكا ومصالح إسرائيل غير متطابقة.
الدكتور موفق الربيعي وقور هادئ رزين تفيض شخصيته بالسكينة والاطمئنان، مُرتَّب في حديثه، دمث الأخلاق، لطيف المعشر، يتسم بذوق وأدب وتهذيب، ويتمتع بابتسامة وديعة حاضرة. كما أن الرُّبَيعي شديد الحرص على إبراز أهمية الوحدة بين المذاهب الإسلامية.
ثمّ كان التقاء الدكتور الربيعي مرة ثانية في منطقة (نايت بردج) في لندن، في لقاء ضم عدداً كبيراً من كُتَّاب ومثقفي الدول العربية والإسلامية، مِمَّن يقيمون ويعملون في لندن. كان الاجتماع بصدد التباحث في توحيد جبهة المثقفين بميثاق ينظم فعالياتهم لاحتواء هجمة الحرب الباردة الجديدة ضد العالم الإسلامي. كان ضمن الحضور الدكتور إياد علاوي الذي أصبح لاحقاً رئيس وزراء العراق. كان ذلك اللقاء في منزل علاوي الفخم. وكان حاضراً ضمن الكوكبة الكبيرة من مثقفي الدول العربية والإسلامية، الرمز الإسلامي المحترم السيد محمد حاشر فاروقي رئيس تحرير مجلة (Impact)  والأستاذ إقبال أساريا الذي كان رئيس تحرير The Inquirer. ثم كان التقاء الدكتور موفق الربيعي مرة ثالثة تلبية لدعوة عقد قران كريمته في فندق راقٍ بمنطقة بادنجتون- لندن.
بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، وإسقاط الرئيس الشهيد البطل صدام حسين، ظهر الدكتور موفق الربيعي بقوة على الساحة العراقية، حيث برز كمثال جديد لاختراق أمريكا للإسلاميين. كان أحد القادة الذين وقفوا قرب المشنقه ليشهدوا إعدام الرئيس الشهيد صدام حسين. 
 نواصل 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search