عبدالمحمود الكرنكي

أمريكا تخترق الإسلاميين

في السبعينات من القرن العشرين فصل تنظيم الإخوان المسلمين بالولايات المتحدة الأمريكية من عضويته ثلاثة من الكوادر الناشطة هم المهندس جمال برزنجي (عراقي) وهشام الطالب (عراقي) ومحمد شمَّة (فلسطيني)، بعد اتهامهم بالعلاقة مع وكالة المخابرات الأمريكية CIA.
كشفت وثائق الكونجرس لاحقاً أن اتحاد الطلاب المسلمين بأمريكا قد تلقى دعماً ماليَّاً من الـ CIA ، وذلك خلال عهد الرئيس جيمي كارتر.
جمال برزنجي وهشام الطالب يقيمان اليوم بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث يشرفان على معهد الفكر الإسلامي العالمي في (هرندون- فيرفاكس) بولاية ڤرجينيا، غير بعيدين جغرافياً من رئاسة  CIA في (لانجلي) ڤرجينيا . ويديران أعمالاً تجارية ناجحة.
في يناير 1991م جاء هشام الطالب إلى البيت الأبيض لتأييد الحرب التي أعلنها الرئيس جورج بوش (الأب) ضد العراق. كان ذلك قبيل أيام من انطلاق عملية (عاصفة الصحراء).
كانت واشنطن قد كشفت عن تجنيد CIA لبشير الجميل (الرئيس اللبناني) خلال عمله كمحامي متدرِّب في واشنطن، كما كشفت أن العاهل الأردني الملك حسين كان يتلقى راتباً مالياً من CIA منذ عام 1958م. كُشِفت تلك المعلومات بواسطة (بوب وودوارد) الصحفي بالـ(واشنطن بوست) والذي كان قد كشف ما عُرف بفضيحة (ووتر جيت) التي أطاحت بالرئيس ريتشارد نيكسون. نشرت صحيفة (واشنطن بوست) كشوفات (بوب وودوارد) والتي ضمَّنها فيما بعد كتابه (القِناع) TheVeil .ذكرت الصحيفة أن وليم كيسي رئيس جهاز الـ CIA  قد انفعل بالفرح عندما تم انتخاب بشير الجميل رئيساً للبنان.  حيث قال )كيسي( عندها (لدينا عميل بدرجة رئيس). بعد تنظيم الإخوان المسلمين للولايات المتحدة الأمريكية، سجَّلت أمريكا في أفغانستان اختراقاً آخراً للإسلاميين. لن ينسى التاريخ العالم والمجاهد (السابق) وصاحب السجل الناصع في تحرير أفغانستان (برهان الدين ربَّاني) الزعيم الإسلامي، وهو يسير متلفحاً بعباءته، أمام القوات الأمريكية القادمة لاحتلال أفغانستان. كان سير )ربَّاني( أمام القوات الأمريكية بمثابة (فتوى) بجواز وشرعية الاحتلال الأجنبي. كان (يُفتي) بقدميه، فتوى (علماء السلطان) الذين جعلوا (غردون) إماماً لهم !.من وراء (ربَّاني) كانت كتائب المجاهدين (السابقين) وقد أصبحت تقاتل صفاً كـ(البنيان المرصوص) إلى جانب قوات (المارينز)، مثل القائد المجاهد (السابق) عبد الحق.
كان انشطار نواة الحركة الإسلامية الأفغانية إلى جزءين، بداية الانكسار الكبير. كان ذلك بعد هزيمة السوڤييت، وانفجار الصراع على السلطة بين الإسلاميين. الأغلبية الفاعلة كانت في جناح حكمتيار. (حكمتيار) تعني (زهرة الحكمة) في لغة (البشتون). قضت الترتيبات بين جناحي الحركة الإسلامية، رباني وحكمتيار، أن يصبح رباني رئيسا مؤقتاً لأفغانستان، ريثما يتم تداول للسلطة إلى جناح الأغلبية بزعامة قلب الدين حكمتيار. ولكن بعد نهاية الفترة المؤقتة، غلبت على (رباني)، الذي تدعمه الأقلية في الحركة الإسلامية، شهوة الحكم، فخرج على الترتيبات التي تمَّ الاتفاق عليها، وأراد تحويل رئاسته المؤقتة إلى رئاسة دائمة، فكان أن تفجَّر الصراع المسلح بين جناحي الحركة الإسلامية، وأصبحت (كابول) تحت صواريخ ورصاص وانفجارات الإسلاميين المتبادلة . 
نواصل
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search