عبدالرحمن الزومة

ويل لبلد يتحكم فيه أمثال هؤلاء

ما كشف عنه فى الأيام الماضية فيما يتعلق بملف الفساد والحرب عليه هو أمر خطير ومريع. انه أمر لا يتعلق بمجرد الكشف عن قضايا فساد. انه أكبر من ذلك. الأمر لا يتعلق بـ (قطط سمان)! فالقط السمين ومهما بلغ حجمه من (السمن) فهو حيوان (أليف) ومسالم. ان الأمر يتعلق هنا بمجموعة من (العقارب والأفاعي) السامة. هذه الأفاعي هدفها ليس فقط جمع الأموال و (تكديسها) في جيوبهم. الأمر أخطر من ذلك, فحجم الأموال التى جمعوها تفوق حاجة (قارون) وشبقه لجمع الأموال. هؤلاء لا يهدفون حتى الى الوصول الى الحكم. انهم يهدفون للوصول الى ما هو أخطر من (الحكم). ولكن ما هو أخطر من الحكم؟! انه (التحكم)! انهم يسعون الى (التحكم)فى مصائر البلاد والعباد. وويل لبلد (يتحكم) فيه أمثال هؤلاء! و لكن قبل أن أبين الفرق بين الحكم والتحكم دعوني أبين لكم مدى خطورة ما كشف عنه. الفريق أول صلاح عبد الله(قوش) مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني, وهو يكشف عن آخر (ضبطية) مهربة من الذهب. قال انها تفوق شراء البنك المركزي من الذهب لمدة شهر! قال ان (60) في المائة من (انتاج السودان) يهرب الى الخارج. أحد ضباط الأمن السابقين(*) ضبط في منزله (120) مليون دولار! رجل الأعمال فضل محمد خير اعتقل بغية التحقيق معه بعد رفع الحصانة رسميا عنه! ما شاء الله يعني الرجل كان يتمتع بالحصانة! وهذا أمر آخر سأتعرض له في مداخلة قادمة ان شاء الله. الذي يهمني الآن من أمر هذا الرجل ما ذكر عن أن الأجهزة الأمنية تسعى الى تحديد (الكتلة المالية والمصرفية) لهذا (الفضل) والتي يعتقد أنها أكبر من الكتلة النقدية في البلاد! والرجل لا تحقق معه لجنة واحدة كما تفعل الجهات المختصة مع بقية (عباد الله) الموقوفين, بل لقد تم تشكيل (خمس لجان) لمراجعة المعاملات المالية والربحية التي أجراها هذا (الفضل) عبر شركاته وبنك الخرطوم وتندرج بعض التهم تحت مواد (غسيل الأموال), الثراء المشبوه والحرام, تخريب الاقتصاد والتزوير! حسنا دعونا نرجع الى القضية من أولها, ونتساءل هل هؤلاء الذين هربوا (60) في المائة من انتاجنا هل هدفهم جمع المال؟! وهذا الذي يخفي (120) مليون دولار في بيته هل فعلاً يسعى  الى جمع المال؟! وهذا الذي يفوق الذهب الذي لديه ما يشتريه بنك السودان في شهر هل بالفعل همه فقط جمع المال؟! نحن لا نعرف ان كان الذهب الذي ضبط بالجيلي هو كل ما لدى هؤلاء (الثلاثة) من ذهب! وهذ الذي تفوق (كتلته النقدية) ما يوجد في البلد من مال هل هدفه هو جمع المال؟! اعتقد انني لست بحاجة الى الاجابة بـ (لا)! اذن هؤلاء يسعون الى التحكم. لكن ما الفرق بين الاثنين؟ عمر البشير (يحكم) لكنه لا (يتحكم) في الذين هربوا (60) في المائة من انتاج بلاده. عبد الرحيم محمد حسين (يحكم) لكنه لا (يتحكم) فى الأسواق و الأسعار والتي يرفعها التجار حتى وصل كيلو اللحم الى (220) جنيها! محمد عطا كان (يحكم) لكنه لم يستطع (التحكم) في أحد ضباطه الذي وضع (120) مليون دولار في بيته بينما مصفاة الجيلي تحتاج الى (102) مليون دولار لصيانتها! الرجل ادعى انه (حجز) هذه الأموال لـ (تسيير) أمور ادارته! أريتو ده حالي! هل رئيسه محمد عطا كان يجمع هذه الكمية من الأموال وهو يدير الجهاز كله؟! شوفو بربكم درجة (الاستهتار) والاستخفاف بالمال والعقول! الآن وقد شرحت لكم الفرق بين الحكم والتحكم فانني أحذركم, بل انني أحذر الرئيس والحكام والدولة: ويل لكم اذا (تحكم) فيكم أمثال هؤلاء! ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. على فكرة معروف أنه في مثل هذه الحالات الخطيرة المتعلقة بالمال العام فانه يتم (التحفظ) على أموال المتهمين وحساباتهم وحسابات أبنائهم وزوجاتهم في البنوك, مع الحظر من السفر فهل تم هذا بهؤلاء؟
(*) حاشية: لقد ذكر اسم فضل محمد خير وقبله ذكرت أسماء كثيرة في وسائل الإعلام فلماذا لم يذكر اسم ضابط الأمن صاحب الـ (120) دولار مع ان السودان كله يعرف الاسم فهو أشبه بمن يقول (باع) ويذبح في الضحية!

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search