عبدالرحمن الزومة

من أين وكيف أتى هؤلاء

و لايزال الحديث يمضي حول (فزورة) الفساد والمفسدين, فأقول ان الأمر لا يتعلق بمجرد قضايا فساد يمكن أن يكشفها (ديوان المراجع العام) ويرفعها الى البرلمان ثم يصار الى التحقيق فيها سلبا أو ايجابا و ذلك على غرار ما كان يحدث طيلة السنوات الماضية, بل انني الآن على قناعة أن تلك (الهيصة) التي كانت تثيرها تقارير المرجع العام لم تكن سوى (غطاء) لهؤلاء الذين كشف عنهم القناع مؤخراً حيث كانوا يمارسون طيلة الفترة الماضية ما هو أسوأ من الفساد بينما هم في مأمن من المساءلة والاكتشاف. كانوا ينفذون خطة محكمة لتدمير ليس الاقتصاد الوطني, بل الوطن بكامله أرضاً وشعباً واقتصاداً بل وكياناً! دليلي على ذلك أوضح من أن تتناطح حوله (عنزتان)! وإلا لماذا لم يتعرض ديوان المراجع العام في تقاريره السنوية والتي كان فيها (يتبحبح) في توجيه الاتهامات نحو (ديوان الزكاة) مثلاً وغيرها من المؤسسات الحكومية بالفساد والاعتداء على المال العام؟! لماذا لم نسمع أن ديوان المراجع العام قد أشار ولو عرضا الى أية قضية من القضايا التي كشف عنها مؤخرا؟! واذا كان ديوان المراجع العام لم يتعرض الى هذه القضايا الخطيرة فما الفائدة من وجوده أصلاً؟! وما هي الجهة المناط بها فعل ذلك؟! نأتي الى (السؤال المحوري) الذي أثرناه في بداية هذه المداخلة. من أين وكيف أتى هؤلاء المجرمون الذين استطاعوا (بقدرة قادر) على أن يهربوا أموال و ذهب الشعب السوداني ويجففوا أسواقه من أي (دولار) يقومون بشرائه من (السوق الأسود) ويخزنوها في بيوتهم ويستغلون المناصب التي تولوها كي يسرقوا العملة الحرة المخصصة للتنمية عن طريق (شركات وهمية) ويحولون تلك العملة الى مصلحتهم الشخصية. للاجابة عن هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة المشروعة التي يثيرها الشعب السوداني أحيلكم الى (وصية) يقال ان أحد زعماء المعارضة لحكم الإنقاذ قد قدمها لجماعته. قال لهم انكم لن تستطيعوا هزيمة (الجماعة ديل) في حرب مفتوحة وانما تستطيعون ذلك فقط بحربهم (من داخلهم)! ولهذا الرجل كل الحق في قول ذلك, فقد هزمت الانقاذ كل محاولات حربها من الخارج. لم يبق إلا اللجوء الى الخطة البديلة(Plan B). تحركت (الأفاعي) من كل الجحور وأنيابها السامة (تتلمظ) للنيل من أخص خصائص الانقاذ وهو نقاؤها وصلاحها واقتصادها. من الواضح ان المسألة لا تتعلق بمجرد صدفة بل بخطة محكمة تقوم عليها أجهزة محترفة وتعرف أهدافها بدقة متناهية. تسربت (قطعان)التآمر الى كل (المفاصل الحساسة) في الدولة وكذلك المواقع الحية للاقتصاد الوطني مع التركيز على الانتاج حيث يتم تهريبه الى الخارج وهو ما كشف عنه الفريق صلاح قوش حين قال ان (60) فى المائة من انتاج السودان يهرب الى الخارج. المجال الآخر هو الذهب حيث فشلت كل المحاولات لوقف التهريب. ليس ذاك فحسب بل انه فى كل صباح تكتشف طريقة تهريب جديدة هى (ألعن من أختها) حتى وصل الأمر الى (الطن)! المجال الآخر هو (العملة الحرة) حيث فشلت أيضاً كل المحاولات الرامية لوقف المضاربة بالدولار مما أدى بالتالى الى ذلك الهبوط المتوالى لسعر العملة الوطنية! هل هي صدفة أن يحتفظ (ضابط عظيم) بما قيمته (120) مليون دولار في بيته بينما كانت مصفاة الجيلي في حاجة الى (100)مليون دولار لصيانتها؟! و أزيدكم من الشعر بيتاً ان ذات الضابط كان مرشحاً ليتولى منصب المدير العام لجهاز الأمن. يحدث كل هذا وأكثر منه مما ستكشفه الأيام القادمة بينما تكون (الموسيقى التصويرية) تعزف مقطوعة تقول ان القوانين ضعيفة والعقوبات ليست رادعة! من الذي منع القوانين من أن تكون قوية والعقوبات من أن تكون رادعة, ان لم يكن ذلك جزأ من (الخطة) أو المؤامرة؟! شخصيات (مشبوهة) من فصيلة (ناس زعيط ومعيط) ليس لهم سبق في صفوف الحركة الاسلامية, لم نسمع بهم أيام الجهاد والشدة يتسللون الى مناصب حساسة وهي ما عنيته بمفاصل الدولة والاقتصاد والأمن و ينالون (حظوة) تمكنهم من الاستيلاء على المناصب والأموال والنفوذ بينما أبناء الحركة الاسلامية المخلصين يبعدون أو يتم إبعادهم عن تلك المناصب والمواقع. ان ما حدث ويحدث شيء خطير وأمر جلل. الناس الآن ينتظرون أن تتم المحاكمات لكن قبل المحاكمات فالشعب يريد أن يتأكد من مراجعة القوانين وحجم العقوبات التي ستوقع بتلك الأفاعي, والأهم من ذلك من الذي (مكن) تلك الأفاعي من التمكن من (غرس) أنيابها في رقاب الاقتصاد الوطني. دون ذلك فان الحملة ضد الفساد لن تقود الى أية نتيجة!

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search