عبدالرحمن الزومة

مريم الصادق: البنت (سر أبيها)!

السيد الصادق المهدي بدأ حياته السياسية (بالمعكوس)! بدأ من القمة حيث تم اختياره رئيساً للوزراء دون المرور بأية مرحلة (تدريبية) لشغل المنصب. كان يفوز في دوائر انتخابية دون أن يراها أو يخاطب ناخبيها. عندما صار رئيساً للوزراء كان عمره (أقل) بعام واحد عن المدة التي حددها الدستور للشخص الذي يتولى المنصب. ما فيش مشكلة! نعدل الدستور. الرجل ظل هكذا يعيش حياة (افتراضية) لا تمت للواقع بصلة. والمشكلة أن الرجل إما أنه لم يجد الفرصة ليراجع هذا الوضع الشاذ و(المقلوب)، أو أنه لم يرد ذلك, لهذا فقد انتهى به المطاف رئيساً لمجموعة من المتمردين الذين يعيشون أيضا في (عالم افتراضي) مثله، ويحلمون بحكم السودان عن طريق البندقية ومن أين؟ من باريس! هل يعقل ان ينتهي المطاف بـ (رجل دولة) و كان في يوم من الأيام رئيساً للوزراء والقائد الأعلى للقوات المسلحة أن ينتهي به المطاف وهو في (الثمانين) من عمره قائداً لعصابة مسلحة تحمل السلاح في وجه الجيش الذي كان قائدا له وزيراً لدفاعه؟! هذا هو الصادق المهدي. لذلك لم يكن غريبا أن يتم (طرده) من مصر ليهيم على وجهه يبحث عن عاصمة تقبله. وهذا هو القرار الذي طاش له صواب أنصاره في الحزب, والذين بدلاً من أن يطلبوا منه (مراجعة) حساباته, شنوا هجوما على مصر واعتبروا الموقف المصري (سلوكاً عدوانياً غير مسبوق)! لاحظوا اختيار العبارات. كيف يكون هذا الموقف (سلوكاً عدوانياً), بأي معيار؟! يستمر الحزب في اختيار العبارات التي لا تعبر عن الواقع حين يصف قرار مصر أنه يغرس (اسفيناً) غائراً في مستقبل العلاقات المصرية السودانية! لاحظوا أن المعني في بيان الحزب هو العلاقات المصرية السودانية وليست علاقات مصر بحزب الأمة, بمعنى آخر ان الصادق المهدي يمثل (السيادة السودانية), ولقد قالتها مريم الصادق بعبارة أوضح  حيث وصفت أباها أنه (آخر رئيس وزراء سوداني منتخب و ممثل الشرعية في بلاده)! يتجلى (عدم التوازن) وسوء الاختيار للكلمة الدقيقة والعبارة الصحيحة في حديث (المنصورة) مريم في كونها قد خلطت بين حقيقة تاريخية وهي ان أباها كان بالفعل رئيسا للوزراء وبين حكاية تمثيله للشرعية في السودان. السيد الصادق لا يمثل شرعية في السودان إلا في خياله وخيال (بنته) والتي أثبتت الفرضية القائلة إن البنت (سر أبيها)! ان الواقع يقول ان (الصحيفة الجنائية) للصادق المهدي تقول انه خارج عن القانون وانه (مطلوب للعدالة) في السودان بتهم تصل عقوبتها الإعدام! مريم الصادق لا تزال تعيش في ذات (الوهم) الذي يعيش فيه والدها. هي (تحرق) كل المراحل التي حدثت في السودان منذ الثلاثين من يونيو للعام 1989! أقدام مريم الصادق لا تزال (مغروسة) في صبيحة الثلاثين من يونيو. وهذا شخص من الصعب التعامل معه. كيف يمكن مناقشة أو التعامل مع شخص لا يستطيع أن (يدرك) ان اليوم ليس هو (البارحة)؟! هذا يلقي بظلال من الشك حول مقدرة (المنصورة) على الحكم السليم على الأمور والنظر السديد لتداول الأيام والسنين. إنها تحاول خلق (هالة) لأبيها وهي هالة لا توجد الآن, بل لم تكن موجودة أصلاً. والدليل على ذلك هو أن السيد الصادق المهدي وعندما كان بالفعل يمثل الشرعية في (بلاده), سقط في امتحان المحافظة على تلك الشرعية وذلك عندما احتقره زعيم التمرد حينها جون قرنق حينما رفض أن يقابله بصفته الشرعية كرئيس للوزراء فابتلع الصادق (الإهانة)* وجلس أمام جون قرنق, وليته خرج من اللقاء بشكل مشرف. لقد قدم شرع الله قرباناً لقرنق، فدالت دولته وسقط ملكه و(مسخ) عرشه الذي يحاول استرجاعه، ولكن عقارب الساعة لا تمشي الى الوراء بل الى الأمام وهذه هي (السنة الكونية) التي لا يراها السيد الصادق وبنته!
(*) حاشية: الإهانة التي وجهها قرنق للسيد الصادق المهدي هي في واقع الأمر موجهة للشعب السوداني.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search