عبدالرحمن الزومة

غزة: القصف بالقصف و(القنص بالقنص)

حدث تطور هام و نوعي في الصراع العربي الاسرائيلي في يوم الجمعة الماضي, أو تحديداً في الصراع الإسرائيلي (الغزاوي) باعتبار أن العرب الآن إما انهم مشغولون بقتال بعضهم بعضاً أو مشغولون بإكمال مسيرة (الهرولة) والتطبيع مع العدو الاسرائيلى وتركوا مهمة الدفاع عن (قضيتهم المركزية) والدفاع عن القدس, تركوا ذلك لمجموعة من (النشامى) المحاصرين في غزة. المقاومة الفسلطينية طورت قدراتها القتالية والتكتيكية بشكل كبير خلال الفترة الماضية، حيث ان العقل الفلسطيني قد أثبت بل وطبق حرفياً الآية الكريمة (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) حيث أنهم ابتكروا سلاحاً جديدا هو (الطائرات الورقية) والبالونات الحارقة والتي يرسلها الفلسطينيون عبر الفضاء الى ما يسمى (غلاف عزة) حيث استطاعت تلك الطائرات الورقية وحسب اعتراف اسرائيل بحرق ما مساحته (35) ألف دونم من المساحات المزروعة في اسرائيل. كما ان المقاومة الفسلطينية طورت من قدراتها الصاروخية والتي بادلت اسرائيل ما بات يعرف باستراتيجية (القصف بالقصف) حيث أمطرت المقاومة الفلسطينية البلدات الاسرائيلية المجاورة للقطاع بمئات بل آلاف الصواريخ لدرجة ان (صفارات الإنذار) كانت تدوي طيلة الأسبوع الماضي في البلدات الاسرائيلية المجاورة لغزة تجبر الاسرائيليين على دخول الملاجئ! لكن التطور اللفت والخطير والهام والذي أثر بشكل كبير في تغيير (قواعد الاشتباك)بين المقاومة والعدو الاسرائيلي كان تمكن (القناص الفسلطيني) من استخدام بندقيته المجهزة بـ (التلسكوبات المتطورة) من قنص وقتل ما قالت اسرائيل انه (جندي اسرائيلي), بينما كان هذا الجندي الاسرائيلي في الواقع هو ضابط برتبة كبيرة بل هو قائد (سلاح الدبابات) الاسرائيلي وذلك حسب ما أعلنه القيادي في حركة حماس (اسامة حمدان) و ذلك في مؤتمر شعبي لنصرة القضية الفلسطينية عقد السبت في العاصمة الموريتانية (نواقشوط). ان هذا التطور جعل اسرائيل تبدو عاجزة عن متابعة العقلية الفلسطينية والتى تأتي كل يوم بجديد. بدأت التكتيكات الفلسطينية الهادفة الى تغيير قواعد الاشتباك مع موجة مسيرات العودة بحرق اطارات السيارات عصر كل جمعة وذلك الدخان الكثيف ساعد في الحد من قدرة القناص الاسرائيلي على التصويب. لكن بالرغم من ذلك فقد كانت عمليات القنص التي يقوم بها القناصة الاسرائيليون هي السلاح الخطير الذي أدى الى استشهاد عشرات الشبان الفلسطينيين العزل الذين كان يتم استهدافهم (كالعصافير) بواسطة قناصة اسرائيليين مدربين ومزودين بأحدث أسلحة الفتك التي تمدهم بها امريكا وغيرها من الدول الغربية. الآن تعلن المقاومة الفلسطينية وبكل اقتدار وجسارة أن هذا السلاح لم يعد ملكا خالصا لاسرائيل بل ان القناص الفلسطيني قد استطاع أن يحوز عليه ويستخدمه لأول مرة. عليه فبقنصهم الضابط الاسرائيلي تكون المقاومة الفلسطينية قد استعادت (توازنها) وطبقت سياسة (القنص بالقنص) بعد أن طبقت بنجاح معقول سياسة (القصف بالقصف)! ان هذا التطور النوعي قد أثبت للجيوش العربية المجهزة بكل أنواع الاسلحة ان هزيمة اسرائيل ممكنة بل وان إلحاق الهزيمة بالعدو الاسرائيلي لا يحتاج الى الكثير: فقط مجرد (طائرة ورقية) وقلب ينبض فى صدر شاب فلسطيني من نسل (الجبارين).

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search