عبدالرحمن الزومة

على هامش سلام الجنوب..سبب آخر لـترشيح البشير

خلال الأيام الماضية ومن المؤكد خلال الأيام القادمة, بل ربما (لأجيال) قادمة، كتب وسيكتب الكثير من الحديث وستقام العديد من التحليلات والاطراء حول ما قام به السودان ودبلومسيو السودان ممثلين فى وزير الخارجية الدكتور الدرديرى محمد احمد، وما قام به رئيس السودان ونجاحهم في ما فشل فيه الآخرون واتيانهم بما لم (تستطعه الأوائل) فى جمع الفرقاء الجنوبيين واتفاقهم على توقيع وثيقة سلام تؤدى الى احلال السلام فى بلدهم الذى مزقته الحرب وفشلت كل المحاولات لانهاء تلك الحرب, ولكن السودان عندما أوكلت اليه المهمة (فعلتها الخرطوم)، وتم التوقيع على السلام بحضور ومباركة جميع الفرقاء. وكل هذا حدث مما يعرفه الناس هنا فى السودان وفى بقية دول الاقليم وشعوبها التى طربت وأعجبت بالسودان وقيادته الرشيدة التى استطاعت ليس فقط تحقيق الانجاز التاريخى بتحقيق السلام فى الجنوب, بل حدوث ذلك فى زمن قياسى, اذ لم يستغرق الأمر سوى شهر واحد وهو زمن كان مستحيلاً فى نظر الكثيرين، نظراً للتعقيدات التى تكتنف الصراع هنالك، ولكن الذى لم يكن العالم يدركه وأدركه أخيراً، فهو انه اذا كان فى مقدور أى شعب أن يعرف جذور المشكل الجنوبى ويتعامل معه ويفك (شفرته) فذلك الشعب هو شعب السودان, واذا كان فى مقدور أى (قائد إفريقى) أن يأمنه كل الفرقاء الجنوبيون و (يطمئنوا) اليه ويلقوا رؤوسهم على كتفه ويبثوه شكواهم فذلك القائد هو عمر البشير, ولعل الرئيس البشير فى خطابه العظيم الذى ألقاه أمام القادة الجنوبيين والشعب الجنوبى بل والعالم أجمع, لعله قد (حل) تلك الشفرة حيث أوضح أنه إنما كان يتعامل مع قضية شعب يشعر تجاهه بـ (مسؤولية أخلاقية), وتلك عبارة لم يكن فى مقدور أى قائد آخر غير البشير أن يصرح بها ثم يصدقه الناس. والرئيس البشير عندما قال ذلك فما فارق الحقيقة (قيد أنملة)، فكون الشعبين شعباً واحداً, فتلك حقيقة تاريخية, لكن اعلانها بتلك (الثقة) فذلك مربط الفرس. وفى يقينى أن تلك هى اللحظة التى جعلت الرئيس الكينى (أوهيرو كنياتا) ومن المؤكد قادة الايقاد، يقررون أن يتولى الرئيس البشير اكمال بقية المهمة، ليقينهم بأمرين الأول هو أن القضية فى (أيد أمينة)، وأنه من (المخاطرة) بمكان نقل المحادثات الى أى مكان سوى (مقرن النيلين)، والثانى هو انهم لن يستطيعوا القيام بما قام به السودان. كل هذا هو جزء من التحليلات التى سيقوم بها المعلقون ويكتب حولها الكتاب, غير أن ثمة ثلاث قضايا ظهرت بالنسبة لى على (هامش) هذه الملحمة التاريخية التى كان السودان (بطلها) وكان البشير (عريسها), وهى قضايا لم تجد حظها من النقاش، بل ربما لم يلتفت اليها الكثيرون.  القضية الأولى هى ذلك الخطاب التاريخى العظيم المفعم بقدر هائل من المنطق والعاطفة والفهم الذى ألقاه الرئيس البشير، والذى أثبت به الرئيس البشير انه زعيم عظيم. لقد احتل الرئيس البشير بذلك الموقف وذلك الخطاب, احتل مكانة (وهيطة) فى قاعة إفريقيا للقادة العظام. النقطة الثانية هى أن حديثه كان موجهاً بصفة خاصة للقادة الجنوبيين بما يفيد (ضمناً) أن تلك هى (الفرصة الأخيرة) لكم لكى تقيموا دولة محترمة, وأنكم اذا فوتم هذه الفرصة فلن تجدوا من يستمع اليكم اذا جأرتم بالشكوى. والنقطة الثالثة هى ان الذين كانوا يبحثون عن أسباب وحجج يبررون بها مطالبتهم بترشيح البشير فى انتخابات (2020) فقد جاءتهم فرصة تاريخية (وأى فرصة), انها فرصة لم تكن فى حسبانهم. الرئيس البشير أثبت أنه جدير بأن يكون ليس فقط زعيماً سودانياً بل زعيماً إفريقياً. الرئيس البشير (تجاوز) الآن بعدة فراسخ (جدلية) أن يرشح أو لا يرشح. ان افريقيا كلها (لن تفهم) أبداً أن تجد رئيساً سودانياً فى القصر الجمهورى بعد (2020) غير البشير.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

356 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search