عبدالرحمن الزومة

خصلتان للصادق المهدي.. عدم الوضوح وعدم التوفيق

خصلتان (بز) بهما السيد الصادق المهدي الأولين والآخرين (عدم الوضوح وعدم التوفيق) بحيث لم يسبقه أحد منهم بأن تفوق فيهما الاثنتين. من الممكن أن يسبقه أحد الناس في واحدة, لكن أن تجتمع الخصلتان في شخص واحد فذلكم هو السيد الصادق المهدي! وحتى لا ألقي القول على عواهنه و(اتبلى) على الرجل دعوني أقدم شاهداً على كل واحدة من الخصلتين. في الانتخابات التي جرت في السودان عقب انتفاضة أبريل 1985, كنا في السعودية و كانت الجبهة القومية الاسلامية قد رشحت في دوائر الخريجين حيث سمح للمغتربين بالتصويت فيها. أذكر أنني تحدثت مع اثنين من الاخوة السودانيين الأفاضل أدعوهما للتصويت للجبهة. الاثنان من المتدينين (أكثر مني). كانت حجتي لهما أن يقفا مع الجبهة الاسلامية لأنها الأقدر على تطبيق الشريعة الاسلامية. كنت على يقين أن الاثنين يؤيدان تطبيق الشريعة مما كنت أراه فيهما من تدين واستقامة. الاثنان شكراني على حسن الظن بهما والاثنان أكدا لي أنهما سيصوتان للسيد الصادق المهدي. الأول قال لي (والله على ما أقول شهيد) انه صراحة لا يؤيد تطبيق الشريعة الاسلامية (في السودان) وذكر اسباباً لذلك حينها ويعتقد أن الصادق المهدي هو الذي سيحقق له تلك الغاية أي (عدم تطبيق) الشريعة الاسلامية. الثاني قال لي انه بالفعل يؤيد تطبيق الشريعة الاسلامية وهو يعتقد أن السيد الصادق المهدي هو الأقدر على (تطبيق الشريعة), خاصة وهو يعتقد أن (الاخوان) لن يفوزوا بالأغلبية التي تجعلهم يطبقون الشريعة. هل هنالك دليل أوضح من هذا على (عدم وضوح) السيد الصادق المهدي؟ اثنان يكون لكل واحد منهما رأي معاكس للثاني حول ذات الرجل وفي قضية (واضحة) وهي تطبيق الشريعة الاسلامية؟! شاهدي على الخصلة الثانية وهي (عدم التوفيق) فهو ما يجري الآن أمام عيون أهل السودان بين الصادق المهدي وأنصاره مما يسمى (نداء السودان) في ضوء تصريحه الخاص بالمحكمة الجنائية. الرجل اتخذ موقفاً الحكومة اعتبرته خروجاً على الاجماع الوطني والعربي و الاسلامي والافريقي اذ أن الجميع قد رفضوا قرار المحكمة واعتبروه مسيساً ولا أخلاقي وهو موجه فقط ضد القادة الأفارقة والعرب. ذلك هو (الحد الأدنى) الذي يمكن أن يقفه أي شخص ينتمي لهذا الجزء من العالم والسيد الصادق المهدي ليس له من مجال سوى أن يقف هذا الموقف في حده الأدنى واذا أراد أن (يزايد) على موقف الحكومة فعليه أن يتخذ موقفاً أقوى باعتباره (رجل دولة) سوداني وكان في يوم من الأيام رئيساً لوزراء السودان. لكنه اتخذ (كعادته) في عدم الوضوح و عدم التوفيق موقفاً لا أرضى حلفاءه في نداء السودان حيث قالوا إنه مؤيد للحكومة ولا ارضى الحكومة والتي اعتبرته موقفاً (متخاذلاً) لا ينم عن أي روح وطنية سودانية. هل هنالك من دليل أوضح من هذا على خصلة الرجل الثانية من (عدم التوفيق)؟! وكما يقول اخواننا في شمال الوادي (دي الملافظ سعد) كذلك يقول السودانيون (التوفيق من الله), أو يهز الواحد أكتافه ويقول (عدم توفيق, تقول شنو). وليست هذه هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يبرهن فيها السيد الصادق المهدي أنه (يتنكب) السبيل ويتخبط في مواقفه ويفلح في (كسب) الأعداء و (فقد) الأصدقاء. ما دخل الرجل مع جماعة الا أشاع فيها الفوضى والخذلان. هل تذكرون عندما ذهب الى (شذاذ الآفاق) من مناضلي الفنادق ونصب نفسه رئيساً لندائهم البائس , هل تذكرون كيف فرحوا به بالرغم من أنهم كانوا (تحت أكمامهم) يسخرون منه اذ (يهبل) نفسه بتلك (الطاقية) التي ما أنزل الله بها من سلطان و بعد هذا العمر وتلك التجربة الطويلة ثم ينتهي به المطاف رئيساً لمجموعة من العصابات التي لفظها الوطن فتاهت في الموانئ البعيدة تبحث عن طريقة لاسقاط نظام بينه وبينها آلاف الأميال, وهل تذكرون كيف فرح هو بهم وهو يعتقد أنه يحسن صنعاً؟! ضعف الطالب والمطلوب.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search