عبدالرحمن الزومة

تهريب الذهب بقى بالطن

أعلنت هيئة الأمن الاقتصادي عن ضبط (245) كيلو غراماً من الذهب عبارة عن (سبائك) مخبأة بعناية في جوانب عربة (بوكس) وتقدر قيمتها بما يفوق الـ (9) ملايين دولار. وقد القي القبض على (ثلاثة متهمين) في منطقة الجيلي. الكمية المضبوطة تمثل مشتريات البنك المركزي لـ (شهر كامل)! صلاح قوش قال ان (60) في المائة من منتجاتنا تهرب الى الخارج. من الواضح أن الفريق صلاح قوش (لا يبالغ) ولا يهول الأمور فالرجل هو الوحيد في السودان الذي عنده كل المعلومات وفي يديه (كل الخيوط)! وبما أن (الضبطية) هي الأضخم و(الأخطر) في تاريخ البلاد فقد قرر جهاز الأمن أن يعلن عنها في مؤتمر صحفي (فوق العادة) خاطبه مدير الجهاز نفسه الفريق صلاح عبد الله قوش. المعلومات التي أدلى بها الفريق صلاح قوش تعتبر بكل المقاييس (صادمة) ومخيفة! صحيح ان الفريق قوش أدلى بتصريحات (مطمئنة) أعلن فيها تصميم الجهاز على محاربة التهريب والفساد و أنه (لا كبير على القانون) وأعلن عن انشاء وحدة خاصة بالتحقيق في جرائم الفساد وهذه الوحدة تضم جميع (التخصصات) المتعلقة بـ (سلامة النشاط الاقتصادي), ولكن الصحيح أيضاً أن ما كشف عنه الفريق صلاح يعتبر مثيراً (للقلق) ويبعث على الخوف على (سلامة النشاط الاقتصادي) بالبلاد وذلك من عدة وجوه. الوجه الأول هو الاتساع الهائل في حجم التهريب خاصة تهريب الذهب. قالت احدى الصحف ان الكمية المضبوطة يبلغ حجمها (ربع طن)! لا وانت (الصادقة) فان التوصيف الدقيق لحجم هذه الكمية هو أنها تقارب الـ (ثلث طن)! ان (245) كيلو غراماً هي اقرب الى (ثلث الطن) منها الى الربع! وهذا تطور خطير ينبغي أن تعلن البلاد بسببه (حالة الطوارئ) ليس في كسلا وشمال كردفان بل في الخرطوم وفي المطارات وعند منافذ التهريب! كان تهريب الذهب في الستينات والسبعينات يتم عن طريق (الغوايش) حيث يعمد (المهرب) الى تهريب خمسة غوايش الى مصر اذا كان مسافراً للعلاج أو الى السعودية بغرض العمرة و زيارة بيت الله الحرام. أنا شخصياً فعلت ذلك عندما ذهبت للعمرة في بداية السبعينات من القرن الماضي! لم اشعر حينها انني أرتكب جرماً أو أخرب الاقتصاد الوطني. واذا كان جهاز الأمن والمخابرات الوطني يريد التحقيق معي بعد هذا (الاعتراف) الطوعي فانني مستعد أن (أسلم نفسي) لجهات التحقيق. الوجه الثاني الباعث على القلق هو انه وبقدر ما تبذل الأجهزة الأمنية والشرطية من مجهودات جبارة في كشف جرائم التهريب والفساد الا ان ما تصدره المحاكم من عقوبات تعتبر (غير رادعة) بسبب ضعف القانون وذلك حسب الخبير القانوني (مجاهد عثمان). الوجه الثالث للخوف والقلق هو (الاطمئنان) والجرأة التي يتمتع بها هؤلاء (الثلاثة) الذين تم ضبطهم في الجيلي! الوجه الرابع هو هل هؤلاء المهربون هم بالفعل (ثلاثة)؟! أم أن هؤلاء الثلاثة هم مجرد (جوكية) وأصلها ما فارقة معاهم فهم مستعدون لدخول السجن؟! الوجه الخامس هو ان هؤلاء المضبوطين يظلون (أشباحاً) لا نعرف أسماءهم حتى ولو بذكر (الأحرف الاولى) من تلك الأسماء. الذي يؤكد ان كان هؤلاء هم المجرمون الحقيقيون أم هم (جوكية) هو نشر الأسماء والصور و(الفضيحة بجلاجل)! الوجه السادس هو الخوف من أن يكون الذهب المهرب غير (المضبوط) هو أكثر بكثير من ذلك المضبوط. والله المستعان.
(*) حاشية: عقد البرلمان جلسة (طارئة) للتصديق على قرار الرئيس بتجديد حالة الطوارئ في ولايتي كسلا وشمال كردفان. ليت البرلمان يعقد جلسة (عادية) لمناقشة أمر التهريب و ما جاء من (مخاوف) أعلاه!

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

817 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search