عبدالرحمن الزومة

المجرم الشبح: (قدورة) أنموذجاً

فى كل بلاد الله فإن التعامل مع الجريمة والمجرمين وأخبار الحوادث يتم على قاعدة تراعى (معادلة) أن المتهم بريء حتى تثبت ادانته، وفى نفس الوقت فإن المجتمع من حقه أن يعرف ويتعرف على المتهمين والمجرمين الذين ارتكبوا جرائم فى حق ذلك المجتمع. صحيح أنه من مقتضيات العدالة ألا يحاكم المتهم (اعلامياً) وذلك بنشر صوره واسمه و(أصله وفصله) وذلك مراعاة لأسرته, لكن هذا يجب ألا يتعارض مع حق المجتمع فى الاطلاع على ما يدور حوله فى دوائر الاجرام والمجرمين. وفى كل بلاد الدنيا فإن وسائل الاعلام تنشر أسماء وصور المتهمين والمدانين. بل انه فى بعض البلدان يتم نشر صور المجرمين وتفاصيل الجريمة التى ارتكبوها (اجبارياً) فى اعلانات مدفوعة بواسطة المدان نفسه! فى أمريكا مثلاً يتم نشر اسم المجرم أو المتهم مقروناً بمحل سكنه. ولكن فى هذا البلد فإن المجرم يلقى معاملة خاصة و(دلالاً) عجيباً واصراراً على عدم نشر صوره ولا اسمه، لدرجة اننا نتعامل مع ما يسمى (المجرم الشبح)! مجرمون يرتكبون جرائم مروعة وتتم محاكتهم فلا يشار اليهم لا من قريب ولا من بعيد بأية صفة أو اسم، وفى حالات نادرة يشار اليهم بالأحرف الأولى من أسمائهم. ومن عجائب هذا البلد أنه حتى المجرم الأجنبى عندما يرتكب جريمة فى السودان فإنه ينال ذات المعاملة (التشجيعية) ويتمتع بذات الأريحية التى ينالها صنوه السودانى. ونقول (تشجيعية) لأن عدم النشر وعدم فضح هؤلاء المجرمين يشجع غيرهم على ارتكاب الجريمة. كما أن نشر الصور يكون رادعاً للمجرم خاصة اذا كان ذلك المجرم يخاف على سمعته وسمعة أسرته، وهؤلاء أنفسهم (أى أفراد الأسرة) يمكن أن يشكلوا عوامل ضغط على المجرم وذلك بالتبرؤ منه, بل والابلاغ عنه حتى!! ومرة نشرت الصحف خبر تلك العصابة من الأجانب التى ضبطت وهى تقوم بانشاء مصنع لتصنيع المخدرات (التحويلية) لكنها نشرت الصور وهى (مغطاة) العينين! نعمل بيهم إيه هذه الصور؟! دعونى أضرب مثلاً بمجرم ارتكب جريمة هزت الخرطوم قبل اسابيع وتحديداً فى نهار رمضان، وهو المدعو (قدورة)! قدورة هذا شكل عصابة من المجرمين هى التى قامت بنهب محل (تبيدى) للمجوهرات بحى الرياض بالخرطوم. وقدورة (باشا) هذا وبعد ارتكابه الجريمة فر الى مسقط رأسه بالنيل الأبيض حيث سلم هاتفه لأحد أقاربه ثم غادر الى أطراف ولاية الجزيرة، ثم غادر الى بورتسودان ونزل فى منزل فنانة مشهورة بحى كوريا تربطه بها (صلة قديمة)! ولا نعرف اذا كانت تلك الصلة تقوم على الاجرام بمعنى أنها تؤمن له المأوى بعد ارتكاب جرائمه! ثم انتقل الى منزل بحى المطار، ثم ذهب الى أحد معارفه وهو تاجر بالسوق، ثم انتقل للعيش مع قريب آخر بحى القادسية حيث تم القبص عليه بواسطة تيم من المباحث غادر خصيصاً من الخرطوم. وهنالك عدة أسئلة من حق المجتمع أن يجد اجابة عنها. والسؤال الأول هو: هل كان فى مقدور هذا (القدورة) أن ينتقل بهذه السهولة من الخرطوم الى مسقط رأسه بالنيل الأبيض ثم الى الجزيرة ثم الى بورتسودان حيث تنقل فى العديد من أحيائها؟ هل كان فى مقدوره أن يفعل ذلك لو أن صورته نشرت فى وسائل الاعلام بعد الجريمة مباشرة مقرونة بطلب القبض عليه مع طلب من المواطنين بالمساعدة فى ذلك؟! والسؤال الثانى هو: هل كان فى مقدور الأماكن التى تنقل بينها أن تستقبله لو كانت صوره تلك قد نشرت فى وسائل الاعلام؟! والسؤال الثالث هو ما هى مسؤولية هؤلاء الذين استقبلوه وآووه فى منازلهم؟ الا يعتبرون شركاء فى الجريمة؟ طبعاً من حقهم أن يقولوا اننا لم نكن نعرف أننا نأوي هارباً من العدالة, لكن لو نشرت الصور لما استطاعوا أن يدعوا عدم المعرفة بشخصية المجرم. اما السؤال الأهم فهو: ما هى الجهة التى يمكن أن تجيب عن هذه الأسئلة؟! 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

648 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search