عبدالرحمن الزومة

العودة الى (الأفاك)!

!قبل أيام، نشرت إحدى الصحف مقابلة مع (شقي) معهد المعلمين العالي, ذلك الشيوعي (الأفاك) الذي طعن في شرف بيت النبوة وذلك في ندوة بمعهد المعلمين العالي في العام 1965 وهو الحادث الذي فجر ثورة عارمة سميت بـ(ثورة رجب) حيث ثار الشعب السوداني على الحزب وهي ثورة اجتاحت كل (ربوع السودان) من أقصاه الى أدناه، وذلك في خلال أيام قليلة وتطورت الأحداث بصورة عجيبة وسريعة حتى وصلت الى تقديم اقتراح في (الجمعية التأسيسية) البرلمان تطالب بحل الحزب الشيوعي الذي (أفرز) ذلك الشقي. ذلك الاقتراح وجد الدعم من كل القوى والأحزاب السياسية سواء الممثلة في البرلمان أو خارجه، وهو أمر كان لابد من حدوثه في ظل الثورة العارمة ضد ذلك الحزب الإلحادي. ولقد تم للشعب ما أراد وقامت الجماهير الضخمة بمحاصرة مبنى البرلمان وهو ذات المبنى الذي يحتله مجلس تشريعي ولاية الخرطوم اليوم، وذلك منذ الصباح الباكر لليوم الذي قررت الجمعية الـتأسيسية فيه مناقشة (التعديل الدستوري) القاضي بحل الحزب الشيوعي. وفشلت كل محاولات المسؤولين في حمل الجماهير على التفرق وظلت الجموع في مكانها حول البرلمان حتى أجيز التعديل وتم طرد نواب الحزب الشيوعي من الجلسة ومن البرلمان. الجلسة استمرت حتى قبيل صلاة المغرب بقليل. لقد كان لي (شرف) المشاركة في تلك الملحمة العظيمة، ولا أنسى منظر النواب الشيوعيين  وقد خرجوا أو (أخرجوا) طرداً من مبنى البرلمان يحملون فوق رؤوسهم الخزي والانكسار وتشيعهم صرخات الجماهير الغاضبة و(الفرحة) في نفس الوقت. ولقد رددت على الصحيفة التي نشرت التحقيق مع ذلك الأفاك هنا في هذه المساحة وقلت إنني ما قمت بذلك إلا لأن ذلك الأفاك قد ذكر اسمي في حديثه للصحيفة. لكن ما الذي حملني على العودة الى ذلك الموضوع مرة أخرى؟ الصحيفة كتبت تعليقاً على المقابلة وعلى صفحتها الأخيرة قالت فيه إن المقابلة كان لها (ردود أفعال) واسعة ومن ضمن من تجاوب معها هم موقع (الراكوبة) والبروفيسور إبراهيم غندور! هذا هو الذي حملني على العودة الى حديث ما كنت أود أن أخوض فيه منذ البداية. لقد(عبت) على الصحيفة أنها قدمت ذلك الأفاك في تلك الأيام المباركات وهي أيام رمضان الفضيل, والآن (أعيب) على نفسي أن آتي على (سيرة) هذا الأفاك في أيام العيد السعيد. أول ما لفت نظري وعجبت له هو أن يلتقي البروفيسور غندور مع جمهور الراكوبة! (أيش لم الشامي على المغربي)؟ ثم من غير رواد (الراكوبة) من يؤيد قول ذلك الشقي, فالطيور على أشكالها تقع! وبالمناسبة فإنه قد آن الأوان أن تعرف الأجيال الحالية من أبناء السودان العبارة التي تفوه بها ذلك الشقي (قبحه الله) في الندوة المذكورة. لقد قال (إن الزنا كان موجوداً في بيت النبي). من واجب الصحافة أن تروِّج لمكارم الأخلاق وأن تنشر الطيب من القول وأن تقدم التجارب المفيدة وأن تبحث عن الرموز الطيبة و (المشرفة) في المجتمع وتقدمها للناس وذلك بهدف ترقية الذوق العام  وترسيخ المثل العليا والارتفاع بها الى الأعلى والأسمى, وليس الى الأدنى والأسوأ!. إننى أعتقد أن تلك الصحيفة قد جانبها التوفيق فى (نبش) هذا النموذج السيء وتقديمه للناس. ولو أن هذا الأفاك قد تكلم بعد هذه السنوات ليعلن عن ندمه وتوبته على ذلك الفعل الشنيع والقول القبيح وهو ترديده لـ (حديث الإفك) وهو الأمر الذي اهتزت له السماوات والأرض وجاء فيه قرآن يتلى الى يوم القيامة, لو فعلت الصحيفة ذلك لكان فعلها مقبولاً! لكن هذا الأفاك لا يزال على ضلاله، بل هو يباهي به حتى الآن! بكل أسف فإن هذه البلاد ليس لها (ثوابت) وطنية ولا دينية, إذ لو كان لها تلك الثوابت لما سمح لهذا الحزب الشيوعي القبيح والقائم على الإلحاد أن يعود للحياة السياسية مرة أخرى, ذلك لأن هذا الحزب قد تم حله بواسطة برلمان سوداني منتخب وذلك في ضوء حيثيات وطنية ودينية، وبتأييد شعبي عارم. إن تلك الحيثيات لا تزال موجودة و(كامنة) في وجدان الشعب السوداني. فهل يثور ذلك (البركان) من جديد فيقتلع ويستأصل هذا (الدمل الخبيث) والسرطان القاتل من جسد هذا الشعب المؤمن؟..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

408 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search