عبدالرحمن الزومة

العلاقات السودانية السعودية خط أحمر

وبعد ذلك بايام أى فى الاسبوع الماضى فقط زار السودان مساعد وزير الدفاع السعودى الخرطوم والتقى الرئيس البشير وادلى بتصريحات تصب فى ذات الاتجاه. وفى خضم ذلك انعقد المكتب القيادى للحزب الحاكم المؤتمر الوطنى وأكد أن القوات السودانية باقية فى اليمن وأنها ستقاتل فى اليمن حتى تحقيق الأهداف التى من أجلها فى المقام الأول ذهبت الى ذلك البلد الشقيق، وهى هزيمة الانقلاب الحوثى وعودة الشرعية التى (سرقها) الحوثيون الى حكومة اليمن الشرعية المتمثلة فى قيادة الرئيس اليمنى عبد ربه منصور هادى، وفوق ذلك تأمين أرض (الحرمين الشريفين) والديار المقدسة. الرئيس البشير وباعتباره رئيس البلاد والقائد الأعلى للقوات المسلحة صرح بأن الجيش السودانى باقٍ فى اليمن. وفي ما يتعلق بالوضع الداخلى السودانى فإن تصريحات البشير وقرار الحزب الحاكم قد أوقفا سيل التكهنات التى راجت فى الفترة الأخيرة حول بقاء الجيش السودانى فى اليمن. ولقد كان من (اللافت) أن المطالبة بسحب الجيش السودانى من اليمن قد (خفتت) تماماً. وهذا من ناحية مبدئية، لكن من الناحية العملية أو (العسكرية) البحتة كيف ينسحب الجيش السودانى من معركة بانت تباشير النصر فيها؟! النصر فى اليمن صار فى متناول اليد. فالجيش اليمنى بمساعدة التحالف العربى هو الآن على بعد (20) كيلومتراً فقط من مطار الحديدة. وطائرات التحالف بدأت تدك بعض المواقع المنتقاة للحوثيين داخل صنعاء نفسها التى باتت هى الآن فى كماشة! وهنالك انهيار شبه تام لمليشيا الحوثى وهروب جماعى للحوثيين من الساحل الغربى صوب (صعدة) معقل زعيمهم عبد الملك الحوثى الذى اعترف بتقدم الجيش اليمنى. كيف للجيش السودانى أن ينسحب من معركة بات النصر فيها قريباً وهو نصر (نسج خيوطه) جنوده البواسل بدمائهم الزكية وتضحياتهم الغالية؟! ان هذه التطورات والتصريحات والتحركات ليست أجزاءً مبعثرة من مشهد غير مترابط. انها مواقف تقود الى بناء قصة صلبة ومتماسكة تندرج تحت عنوان هو العلاقات السودانية السعودية. وجميع أجزاء الصورة تقود الى أن العلاقات السودانية السعودية هى بالفعل (خط أحمر)، ولن يتم السماح لأى أمر طارئ بأن يتخطى ذلك الخط. وعلى الذين يحاولون الربط بين بقاء القوات السودانية فى اليمن ومتانة تلك العلاقات, عليهم أن يعيدوا حساباتهم لأن مسألة العلاقات السودانية السعودية لا يمكن (اختزالها) فى قضية (عابرة) كتلك. العلاقات السودانية السعودية علاقات راسخة وقديمة وباقية وراجحة. وما يربط بين السودان وشقيقته الكبرى المملكة العربية السعودية كثير وكثير. إن تلك التطورات التي تمت فى هذا الشأن فى الأيام القليلة الماضية تؤكد أن العلاقات السودانية بخير، وذلك على عكس ما راج من تكهنات ربما يكون قد (فهم منها) عكس ذلك. ليس هذا فحسب، بل أن تلك التطورات قد أثبتت ان تلك العلاقات لها (حراس) أشداء يقومون ويسهرون على حراستها، وهم ــ أى أولئك الحراس ــ على يقظة تامة بأهمية تلك العلاقات وأهمية صيانتها والحفاظ عليها و (تأمينها) ضد كل (المخاطر) التى يمكن أن تؤذيها أو تصرفها عن مسارها الصحيح. والمؤشر الآخر الذى يمكن ملاحظته مما حدث بين البلدين الشقيقين فى الآونة الأخيرة هو أن أولئك (الحراس) منتشرون على (ضفتى) البحر الأحمر, بمعنى أن الشعور بأهمية العلاقات السودانية السعودية ليس من (طرف واحد). ان نظرة قيادتى البليدن وشعبى البلدين متطابقة تماماً حول هذه القضية. انه ليس حباً من (طرف واحد).. انه حب متبادل، ومن طبائع وخصائص هذا النوع من الحب أنه (يبقى ويدوم), وكذا العلاقات السودانية السعودية.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search