عبدالرحمن الزومة

الدولة السودانية والرهانات الخاسرة

أو المركز قد (أدمن) اختيار الرهانات الخاسرة. في ما سمى بـ (مؤتمر جوبا) الذي انعقد في العام 1947 قرر الانجليز وضع (شوكة) في خاصرة الدولة السودانية واعني شمال السودان وذلك بإلحاق الجنوب بالسودان وهو الذي (أي الجنوب) لا يشبهنا ولا نشبهه. لم يفعل الانجليز ذلك (لله في لله) بل كان ذلك بقصد وضع (عصا) في دولاب الدولة السودانية لمنعه من الدوران! بكل أسف بلع القادة السودانيون (الطعم) الذي وضعه لهم الانجليز في صنارتهم. كان ذلك (رهانا خاسراً) وهو ليس فقط رهانا خاسرا بل كان (أبو) الرهانات الخاسرة والتي تولدت عنها كل الرهانات الخاسرة التي اخترناها حتى يوم الناس هذا و ذلك بمحض ارادتنا أو في الحقيقة نتيجة لجهلنا و (هبالتنا)! في العام 1964 كان نظام الفريق عبود على وشك أن يسحق تمرد الجنوبيين ويكسب الحرب ويفرض السلام بالقوة وفجأة جاء من ينادي بإسقاط (الحكم العسكري) الدكتاتوري فيما سمي بثورة أكتوبر. كانت الحجة أن القوة لا يمكن أن تحل مشكلة الجنوب! من قال لكم ذلك؟! كانت اكتوبر (رهانا خاسراً)! جاء بعدها نظام طائفي ضعيف أعطى الفرصة للتمرد الجنوبي ان يتمدد ويشكل التهديد الحقيقي لكيان الدولة السودانية. احتل قرنق كل الريف الجنوبي وحاصر المدن الرئيسة في الجنوب, حتى كان يحلو لاذاعة الـ (بي بي سي) ألا تذكر اسم جوبا إلا مقرونا بعبارة (جوبا المحاصرة)! قمنا بحرب معاكسة بذلنا فيها دماء عزيزة من(شرايين) أنبل أبناء السودان. انتصرنا على التمرد و(حشرنا) جون قرنق في شريط حدودي ضيق اسمه (كاجوكاجي) وبدلا من  الاستمرار في الحرب و سحق التمرد و الاجهاز عليه الى الأبد(ONCE AND FOR ALL) واجبار جون قرنق على قبول السلام (صاغراً) كانت (نيفاشا)! كانت نيفاشا أكبر رهاناتنا الخاسرة! اعطينا قرنق كل الجنوب وأعطيناه, ليس فقط كل الجنوب بل مهدنا له الطريق لكي يوحد السودان (على طريقته) أي السودان الجديد! . فعلنا ذلك من أجل (رهان خاسر) اسمه (وحدة السودان) أي وجود الجنوب كـ (دمل) في أحشاء الدولة السودانية. كانت تلك الوحدة رهانا خاسراً. ما زلنا نختار الرهانات الخاسرة.  جرينا وراء الصادق المهدي وأعطيناه المليارات لكي يأتي الى (الوطن) فماذا استفدنا من الصادق وحضوره الى الوطن؟ّ أهو غادر وذهب الى فرنسا ليقود تمردا جديدا لكي يشن الحرب من جديد! راهنا على أركو مني مناوي. ماذا كانت النتيجة؟ تقلد منصب كبير مساعدي الرئيس فتمرد مرة أخرى بحجة أن (مساعد الياي لا يمكن يبقى ياي)! مناوي كان رهانا خاسراً! ما زلنا نراهن على جبريل ابراهيم والحلو وعقار. وهذه كلها رهانات خاسرة. نحن ننتصر في الميدان, لكننا بكل أسف لا (نجير) انتصاراتنا تلك لمصلحة الوطن واستقراره النهائي. استطعنا أن ننهي حرب دارفور ولم نعد في حاجة الى عبد الواحد وجبريل وبالرغم من ذلك ما زلنا نتمنى أن يقبل قادة التمرد الدارفوري الجلوس معنا. ولو قال جبريل اليوم أنه قرر ترك الحرب لهرولنا اليه حبواً!  آخر الرهانات الخاسرة  كان (الرويبضة) ياسر عرمان. ما ان أعلن عن تخليه عن (الكفاح المسلح) حتى  رحبنا به و (رجوناه) ان يسرع في القدوم الى الخرطوم. والرجل لم يقل انه تخلى عن أحلامه. قال انه سينتقل (انتقالاً سلساً) من مرحلة الكفاح المسلح الى (النضال) السلمي! وكلمة (نضال) هنا هي ما يتبناه الحزب الشيوعي والذي يعمل في الداخل ويعلن ذلك صباح مساء. ومعنى (حركة) عرمان هذه انه فقط يريد ان يأتي الى الداخل لكي يمارس نشاطه في نطاق الحزب الشيوعي وبصورة شرعية هذه المرة. انه يبحث عن (غطاء شرعي) ليقوم بما يقوم به الآن! والعجيب أن الاعلان  الرسمي الذي صدر من حزب المؤتمر الوطني سمى ياسر عرمان بأنه (الأمين العام للحركة الشعبية)! سبحان الله. يريدون اعطاء ياسر عرمان صفة نزعها منه حتى ناسه في الحركة الشعبية! بربكم ماذا تنتظرون من رويبضة آخر الزمان؟ ما الذي سيضيفه؟ أرجو أن تركزوا  على حل مشاكل المواطن المتمثلة في صفوف البنزين وانعدام الغاز وقطع المياه في أحياء خرطومية! لقد عاد الناس في بعض (الكلاكلات) الى شراء الماء حيث بلغ سعر (الخرج) مائة جنيه! ان الجري وراء عرمان و أمثاله يعكس عجز الدولة السودانية وإصرارها على اختيار (الرهانات الخاسرة)!عبد الرحمن الزومة يبدو أن الدولة السودانية, وعندما اقول الدولة السودانية فاني اعني الدولة السودانية الحديثة اي منذ الاستقلال بل منذ ما قبل الاستقلال, تلك الدولة او (النظام السوداني) أو المركز قد (أدمن) اختيار الرهانات الخاسرة. في ما سمى بـ (مؤتمر جوبا) الذي انعقد في العام 1947 قرر الانجليز وضع (شوكة) في خاصرة الدولة السودانية واعني شمال السودان وذلك بإلحاق الجنوب بالسودان وهو الذي (أي الجنوب) لا يشبهنا ولا نشبهه. لم يفعل الانجليز ذلك (لله في لله) بل كان ذلك بقصد وضع (عصا) في دولاب الدولة السودانية لمنعه من الدوران! بكل أسف بلع القادة السودانيون (الطعم) الذي وضعه لهم الانجليز في صنارتهم. كان ذلك (رهانا خاسراً) وهو ليس فقط رهانا خاسرا بل كان (أبو) الرهانات الخاسرة والتي تولدت عنها كل الرهانات الخاسرة التي اخترناها حتى يوم الناس هذا و ذلك بمحض ارادتنا أو في الحقيقة نتيجة لجهلنا و (هبالتنا)! في العام 1964 كان نظام الفريق عبود على وشك أن يسحق تمرد الجنوبيين ويكسب الحرب ويفرض السلام بالقوة وفجأة جاء من ينادي بإسقاط (الحكم العسكري) الدكتاتوري فيما سمي بثورة أكتوبر. كانت الحجة أن القوة لا يمكن أن تحل مشكلة الجنوب! من قال لكم ذلك؟! كانت اكتوبر (رهانا خاسراً)! جاء بعدها نظام طائفي ضعيف أعطى الفرصة للتمرد الجنوبي ان يتمدد ويشكل التهديد الحقيقي لكيان الدولة السودانية. احتل قرنق كل الريف الجنوبي وحاصر المدن الرئيسة في الجنوب, حتى كان يحلو لاذاعة الـ (بي بي سي) ألا تذكر اسم جوبا إلا مقرونا بعبارة (جوبا المحاصرة)! قمنا بحرب معاكسة بذلنا فيها دماء عزيزة من(شرايين) أنبل أبناء السودان. انتصرنا على التمرد و(حشرنا) جون قرنق في شريط حدودي ضيق اسمه (كاجوكاجي) وبدلا من  الاستمرار في الحرب و سحق التمرد و الاجهاز عليه الى الأبد(ONCE AND FOR ALL) واجبار جون قرنق على قبول السلام (صاغراً) كانت (نيفاشا)! كانت نيفاشا أكبر رهاناتنا الخاسرة! اعطينا قرنق كل الجنوب وأعطيناه, ليس فقط كل الجنوب بل مهدنا له الطريق لكي يوحد السودان (على طريقته) أي السودان الجديد! . فعلنا ذلك من أجل (رهان خاسر) اسمه (وحدة السودان) أي وجود الجنوب كـ (دمل) في أحشاء الدولة السودانية. كانت تلك الوحدة رهانا خاسراً. ما زلنا نختار الرهانات الخاسرة.  جرينا وراء الصادق المهدي وأعطيناه المليارات لكي يأتي الى (الوطن) فماذا استفدنا من الصادق وحضوره الى الوطن؟ّ أهو غادر وذهب الى فرنسا ليقود تمردا جديدا لكي يشن الحرب من جديد! راهنا على أركو مني مناوي. ماذا كانت النتيجة؟ تقلد منصب كبير مساعدي الرئيس فتمرد مرة أخرى بحجة أن (مساعد الياي لا يمكن يبقى ياي)! مناوي كان رهانا خاسراً! ما زلنا نراهن على جبريل ابراهيم والحلو وعقار. وهذه كلها رهانات خاسرة. نحن ننتصر في الميدان, لكننا بكل أسف لا (نجير) انتصاراتنا تلك لمصلحة الوطن واستقراره النهائي. استطعنا أن ننهي حرب دارفور ولم نعد في حاجة الى عبد الواحد وجبريل وبالرغم من ذلك ما زلنا نتمنى أن يقبل قادة التمرد الدارفوري الجلوس معنا. ولو قال جبريل اليوم أنه قرر ترك الحرب لهرولنا اليه حبواً!  آخر الرهانات الخاسرة  كان (الرويبضة) ياسر عرمان. ما ان أعلن عن تخليه عن (الكفاح المسلح) حتى  رحبنا به و (رجوناه) ان يسرع في القدوم الى الخرطوم. والرجل لم يقل انه تخلى عن أحلامه. قال انه سينتقل (انتقالاً سلساً) من مرحلة الكفاح المسلح الى (النضال) السلمي! وكلمة (نضال) هنا هي ما يتبناه الحزب الشيوعي والذي يعمل في الداخل ويعلن ذلك صباح مساء. ومعنى (حركة) عرمان هذه انه فقط يريد ان يأتي الى الداخل لكي يمارس نشاطه في نطاق الحزب الشيوعي وبصورة شرعية هذه المرة. انه يبحث عن (غطاء شرعي) ليقوم بما يقوم به الآن! والعجيب أن الاعلان  الرسمي الذي صدر من حزب المؤتمر الوطني سمى ياسر عرمان بأنه (الأمين العام للحركة الشعبية)! سبحان الله. يريدون اعطاء ياسر عرمان صفة نزعها منه حتى ناسه في الحركة الشعبية! بربكم ماذا تنتظرون من رويبضة آخر الزمان؟ ما الذي سيضيفه؟ أرجو أن تركزوا  على حل مشاكل المواطن المتمثلة في صفوف البنزين وانعدام الغاز وقطع المياه في أحياء خرطومية! لقد عاد الناس في بعض (الكلاكلات) الى شراء الماء حيث بلغ سعر (الخرج) مائة جنيه! ان الجري وراء عرمان و أمثاله يعكس عجز الدولة السودانية وإصرارها على اختيار (الرهانات الخاسرة)!

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

541 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search