عبدالرحمن الزومة

إعلان الخرطوم يحتاج إلى (حراسة)

كل (الحيثيات) التي قادت إلى (إعلان الخرطوم) للسلام في دولة جنوب السودان كانت صحيحة ومقنعة, تلك الحيثيات كانت تتلخص ببساطة في حقيقة واضحة للعيان الا في (عيان) الذين لا يريودن سلاماً في جنوب السودان و لا في المنطقة, وهي أنه اذا كان هنالك من (دولة) يمكن أن تقنع الفرقاء الجنوبيين بالجلوس الى طاولة المفاوضات والوصول الى سلام, فتلك الدولة هي السودان, وانه ان كان ثمة (زعيم) يركن اليه كل الفرقاء الجنوبيين ويستمعون له فان ذلك الزعيم هم عمر البشير. وتفسير ذلك الأمر هو في غاية البساطة وهو أن السودان ليس له (أجندة) خفية في المسألة, أجندته هي ببساطة أن يحل السلام في الجنوب لأنه أيضاً وببساطة شديدة هو أكثر دولة معنية بالسلام في الجنوب لأنه هو الذي يحمل العبء الأكبر من (فاتورة) الحرب في الجنوب. وقد كان جميلاً من قادة دول الايقاد وقد قرأوا خارطة الأحداث بصورة دقيقة أن (أعطوا الخبز لخبازه) وأوكلوا الأمر للسودان ولقد كان جميلاً من السودان ورئيس السودان أن كانوا عند حسن الظن وهم يظهرون أنهم على قدر المسؤولية فيدهشوا العالم بتلك السرعة في الانجاز حيث كانت المفاجأة أنه في اليوم الثالث من المفاوضات أن يصل فرقاء الجنوب الى التوقيع على (اعلان الخرطوم) والذي يعتبر بمثابة (خارطة طريق) لو اتبعت بدقة ومسؤولية لقادت الى سلام دائم في الجنوب. لقد أثبت السودان أنه (رقم صعب) في معادلات السلام والاستقرار والتنمية في منطقته وأنه (حجر الزاوية) في كل عمل استراتيجي يتم في القارة الأفريقية. تلك كانت رسالة (على الهامش) للذين يشككون في مقدرة السودان ويكيدون له ويحاولون (ابعاده) من الجلوس على منصات صنع القرارات الصعبة, أن الأمر ليس كذلك وأن السودان دولة مسؤولة وليست راعية للارهاب (ولا يحزنون). انها رسالة السودان للعالم مفادها أن التعامل الجاد مع السودان واعطاءه قدره و (اجلاسه) في المقعد الذي يستحق هو خير للجميع. لكن لا ينبغي الركون الى هذه (الأحلام) الوردية والأماني الطيبة فهي (وحدها) لا تصنع السلام ولا تقود الى النتيجة الطبيعية والمنطقية لاعلان الخرطوم الذي لحمته وسداه هو اعلان (الوقف الدائم) لاطلاق النار في كل أنحاء دولة جنوب السودان فالأمر ليس بسيطاً وهنالك العديد من (المتاريس) التي تقف في سبيل التطبيق الفعلي لاعلان الخرطوم ومن أخطر تلك المتاريس والعوائق الطبيعة المعقدة للوضع (الاثني) في الجنوب وتحكم القبيلة في الصراع وهو أمر مقدور عليه باعتبار أن السودان هو الأقدر على معرفة تلك التعقيدات, غير أن ثمة (كمائن) أخرى  يمكن أن تنصب في طريق تطبيق الاعلان والذين ينصبونها هم أعداء السلام وأعداء السودان والذين هم (معنيون) بالقول ألم نقل لكم إن السودان غير قادر على انجاز المهمة, وكذلك تجار الحروب الذين يهمهم شحن السلاح لجميع الأطراف ثم التصفيق لمن يقتل أكثر ويدمر أكثر. كما أنه  يجب أن يفهم أن اعلان الخرطوم لم يحل كل القضايا فهنالك الثقة المفقودة بين الفرقاء الجنوبيين خاصة بين الرئيس سلفاكير وغريمه رياك مشار. مجمل القول فان اعلان الخرطوم يحتاج الى (حراسة) على مدار الساعة والمكان والخرطوم قادرة على ذلك بإذن الله.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

659 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search