عبدالرحمن الزومة

أمانة الشباب الوطنى وخيانة الثوابت الوطنية

أثارت تصريحات أمين أمانة الشباب بالمؤتمر الوطنى والتى اتهم فيها (الصحابة رضوان الله عليهم) بالفساد, ردود فعل غاضبة من عدد كبير من الناس ليس من بينهم (يا للمفارقة ويا للعجب) رد فعل واحد من تلقاء أية جهة من مستويات الحزب. ولقد كنت أود التعليق على ذلك التصريح غير أن الاخ الأستاذ عبد الله حسين محمد الأمين وهو مصرفي كبير وخبير اقتصادي مخضرم كفاني مؤونة ذلك الرد, فالأستاذ عبد الله فضلا عما ذكرت فهو من المهتمين و المتابعين لمجريات الأحداث العامة سياسية واقتصادية واجتماعية وكثيرا ما أمدني بالعديد من التعليقات والحواشي حول ما يجرى في البلاد. قبل أن أفسح المجال لمقال الأخ عبد الله لي (تعليق) على نقطتين حول القضية وليس حول ما كتب الأستاذ عبد الله, ذلك انني أقدم مقال الأخ عبد الله كاملا لم أحذف أو أضف اليه حرفا واحداً سوى بعض أدوات (الترقيم) والأقواس حفاظا على (التقنيات الكتابية) التي أتبعها في كتابة هذا الباب وأنتم تعرفونها. حتى العنوان أعلاه هو الذي اختاره الأخ عبد الله. النقطة الأولى ان ما قاله (شقي) معهد المعلمين العالي منذ أكثر من خمسين عاما ثار عليه الشعب وحل بمقتضاه الحزب الشيوعي والذي كان ذلك (الأفاك) ينتمي اليه و ذلك بسبب أن ما قاله ذلك(الأفاك) كان يعبر حقيقة عن (أخلاق)الشيوعية ان كان للشيوعية من أخلاق, بينما لم يطالب أحد الآن بحل المؤتمر الوطني و ذلك بسبب أن ما قاله أمين أمانة الشباب لا يعبر إلا عن نفسه هو فقط وحزب (علي عبد الفتاح) بريء منه, والأمر كذلك فان على الحزب (طرد) هذا (الشاب) من صفوفه حتى لا يتجرأ (شيخ) على ترديد ما قال!النقطة الثانية هي ان شقي معهد المعلمين قال ما قال دفاعا عن شيوع الفاحشة في المجتمع بينما ان ما قاله امين أمانة الشباب هو محاولة (يائسة) كما قال الأخ عبد الله لتبرير الفساد! الى مقال الأخ عبد الله حسين.
الأخ عبد الرحمن الزومة: في معرض تناولكم لحديث (الأفاك) الطالب الشيوعي بمعهد المعلمين فى عام 1965 عن السيدة عائشة رضي الله عنها ومما تبع ذلك من مظاهرات شعبية وتجاوب الجمعية التأسيسية مع تلك المظاهرات وإصدار قرار بحل الحزب الشيوعى وحظر نشاطه, ذكرتم أن هذه البلاد لا تعرف (الثوابت الوطنية والدينية) وذلك فى اشارة الى أن ذلك القرار قد أصبح فى طى النسيان، ولعل من المناسب أن نؤكد فى هذا المقام أن الثوابت الدينية و الوطنية تدافع عنها وتحميها الأحزاب السياسية التى تمثل الشعب سواء أكانت فى الحكومة أو المعارضة, ولكن (شتان) بين أحزاب ذلك الزمن وأحزاب اليوم. فالأحزاب في ذلك الزمن كانت قليلة العدد ولها قواعد شعبية كبيرة أما أحزاب اليوم فانها كثيرة العدد (حوالى 100 حزب) وليس لها قواعد شعبية، وقادة بعض هذه الأحزاب لا يعرفون الثوابت الوطنية والدينية وكل ما يطلبون هو السلطة والثروة فاذا أعطوا منها رضوا واذا لم يعطوا فاذا هم(يسخطون ويتآمرون), ليس على الحكومة فحسب ولكن على الوطن وثوابته ومثل هذا السلوك المشين للمعارضة السودانية أصبح معروفا ومستهجنا حتى في الدوائر الأجنبية ويروى عن مراقب أمريكي قوله: ان في أمريكا معارضين من عدة دول ولكن المعارضة السودانية هى المعارضة الوحيدة التى تطالب بفرض عقوبات على  بلدها! ونضرب مثلا على ذلك بالسيد مبارك الفاضل الذي سأله مذيع (قناة الجزيرة) عقب تدمير الصواريخ الامريكية لـ (مصنع الشفاء)عن رأيه فى الاعتداء فقال (ان هذا ليس اعتداء) فقاطعه المذيع باستغراب شديد: (اذن ماذا تسميه سيد مبارك)؟ فأجاب قائلا ان هذا المصنع ينتج أسلحة كيماوية و(هنالك مصنع آخر)! وأظنه كان يشير الى مصنع (جياد)! ورغم ذلك فقد أصبح السيد مبارك في هذه البلاد التى (لا تعرف) الثوابت الوطنية والدينية نائبا لرئيس مجلس الوزراء, واذا كان السيد الصادق المهدي قد وصف انفصال السيد مبارك عن حزب الأمة بأنه (انفصال مبارك) فاننا لا نملك إلا ان نقول عن انضمامه للحكومة بأنه (انضمام غير مبارك), ذلك لأنه من موقعه الجديد ينادى بالتطبيع مع اسرائيل ويبشر بتفكيك سلطة الإسلاميين وقد أصبح له (أشباه) فى  المؤتمر الوطني, فهذا أمين أمانة الشباب بالمؤتمر الوطنى (يشد الرحال) لزيارة (ضريح قرنق) وقد وصفه امام المسجد الكبير بالخرطوم بحري جزاه الله خيراً بـ (الخائن) لأنه خان الشهداء وهى فى الواقع خيانة لكل  الثوابت الوطنية والدينية أما وصف هذا الأمين (الخائن) لبعض الصحابة بالفساد فانها(محاولة يائسة) لتبرير الفساد المستشري في البلاد منه ومن أمثاله وحسبنا الله ونعم الوكيل.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

396 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search