عبدالرحمن الزومة

أعداء النجاح (يضربون) ترحال وأخواتها

يبدو أن نظرية أخينا الشيخ (المنجم) إسحق أحمد فضل الله حول ان أي مشروع ناجح في هذا البلد, هنالك دائما من (يضربه), يبدو أن هذه النظرية صحيحة تماما. من المشروعات الناجحة التي ظهرت في السودان ولقيت رواجا كبيرا وواسعا و اكتسبت (ثقة) قطاعات معتبرة من الشعب السوداني منظومات التاكسي التي تعتمد على بعض (التطبيقات) الذكية وأشهرها (ترحال). بدأت المشروعات بترحال وسرعان ما  انتشرت بشكل مدهش وما ذلك الا لأنها لبت رغبة عند جمهور المستهلكين ثم إنها وسيلة فعالة و(مأمونة), خاصة بالنسبة للعائلات والتي باتت مطمئنة وهي ترسل بناتها مع سيارة ترحال وهي مطمئنة وذلك لسبب واحد لا يوجد في وسائل النقل الأخرى لأنها تعتمد على تطبيق أو على معرفة صاحب الترحال لأنه يأتي بناء على اتصال تلفوني معروف. ثم ان كل سيارات ترحال هي جديدة و(مكيفة).ومن الأسباب الأخرى لتأييد الناس لهذه الطريقة فهي أنها وسيلة حديثة تتماشى مع قطار التقدم والحداثة التي تأمل كل الشعوب في الوصول اليها. ولقد كان المأمول أن (تجبر) كل سيارات التاكسي على أن تتبع ذات الطريقة التي تسير عليها ترحال, و ذلك من حيث (الشكل والمضمون), وكان المأمول والمتوقع ونحن (نغوص) عميقا داخل القرن الحادي والعشرين أن نطالب بإلغاء هذه (الأنماط السرطانية) التي ظهرت في شوارعنا من أمثال الأمجادات والركشات و(الهايصات), لكن عوضا عن ذلك إذا بالنقابة العامة لعمال النقل ووزارة النقل وبعض الهيئات النقابية الفرعية تطالب بإيقاف تطبيقات ترحال والشركات المشابهة! وبدلا من (محاسبة) وزارة النقل وهيئاتها النقابية على فشلهم في حل مشكلة المواصلات واستهتار سائقي سيارات النقل في زيادة التعرفة (على كيفهم) و هروبهم وقت الذروة من المواقف واللجوء الى (غسيل) مركباتهم, بدلا من أن نطالب بحل وإلغاء وزارة المواصلات لأن (عدمها) أحسن وأفضل من وجودها, بدلا من ذلك يطالبون بإيقاف واحدة من أنجح وأحسن وسائل المواصلات التي لدينا اليوم. والطلب بإيقاف ترحال هو في حد ذاته غريب و(سخيف), لكن الأغرب و(الأسخف) منه هو المبررات  التي ساقها الأمين العام للنقابة يوسف جماع وفي (مؤتمر صحفي) كمان! قال إيه؟! قال ان سيارات ترحال (تنافس) المركبات الصغيرة (الأمجاد والتاكسي)! يبدو أنه (خجل) من أن يضيف (الركشات) الى قائمة (مظلومي) ترحال. ما العيب في (المنافسة) أيها الذكي؟ هذه خدمة ومجال المنافسة متاح ومطلوب والمواطن (متلقي الخدمة) هو الحكم. قال أيضا ان هذه السيارات تأخذ حصة من الوقود (أولى بها) المركبات  العامة! طبعا السيد المحترم الأمين العام لنقابة عمال النقل (خجل أيضاً) من أن يذكر أن معظم عضويته من سائقي المركبات العامة (ابان أزمة البنزين) كانوا يأخذون حصتهم من الوقود ويبيعونها في السوق الأسود ثم يعاودون الوقوف في الصف! حتى سائقي الركشات صار أقل مشوار عندهم بعشرين جنيهاً! أين كان السيد الأمين العام للنقابة وأين كانت وزارة النقل عندما كان يحدث ذلك؟! ثم أين هي وزارة النقل هذه ومن هو وزيرها! أنا لم أر مكتبا عليه هذا الاسم ولا أرى لها وجودا في الشوارع لتسيطر على هذه الفوضى التي تضرب أطنابها في صفوف وسائل النقل العام. في احدى الأمسيات كنت ماراً بجانب موقف (كركر) وشهدت منظرا لا يوجد في أي عاصمة من عواصم الدنيا حيث تكدس الناس بالآلاف ولم تكن هنالك سيارة واحدة من سيارات النقل العام من أي نوع, لا تاكسي ولا حافلة ولا (هايص), ولا ولا...فقط آلاف الناس هائمين على وجوههم ولا يوجد أثر لأي مسئول من نقابة عمال النقل العام! ولقد كتبت عن ذلك المشهد في حينه في مقال لي في هذه الزاوية. ويواصل الرجل (خطرفاته) فيقول ان هذه التطبيقات في كل مدن العام تعمل فى (وقت الظهيرة)! من أين أتى هذا الرجل بهذا الكلام؟ لمعلومية هذا الرجل فان كل وسائل التاكسي في كل مدن العالم تعمل بذات طريقة ترحال, حيث لا توجد وسائل سواها,,, نعم هناك أنواع من الحافلات ذات السعة الكبيرة, لكن لا أمجاد ولا ركشات ولا هايصات ولا تاكسي (مكعكع)!ثم انه في بعض مدن العالم لا يوجد وقت اسمه وقت الظهيرة! أما أغرب ما ساقه الرجل من مبررات لطلب إيقاف هذه التطبيقات فهو قوله ان هذه التطبيقات تعمل (دون أي التزام) من جانبها تجاه الدولة! هذا الرجل ببساطة يتهم الدولة (بالإهمال)! كيف يمكن لدولة أن تسمح بدخول هذا النوع من الخدمة (دون التزام) من صاحب تلك الخدمة تجاه الدولة؟ ثم سؤال للسيد الأمين العام للنقابة الهمامة والتي لا تظهر إلا لتطالب بايقاف واحدة من أنجح خدمات التاكسي في بلادنا: والسؤال هو: أليست هذه مسئولية (وزارتك) وزارة النقل اذ سمحت بدخول هذه الخدمة الى السوق دون وضع الضوابط لها؟! اننا و بدلاً من (إيقاف) خدمة ترحال فاننا نطالب بـ (إيقاف) هذا العبث الذي تفوه به الأمين العام لنقابة عمال النقل واذا كانت هنالك ثغرات في عمل هذه الخدمة كما يدعي الرجل فالأولى أن تسد تلك الثغرات وأن تشجع أي شركة تقدم أي خدمة متطورة وحديثة وناجحة ومقبولة كما هو الحال مع (ترحال وأخواتها). ولنا عودة.
(*) حاشية: في مقابل الجرائم التي يتهم بها بعض سائقي الركشات وعدد كبير منهم أجانب أو الأمجادات هل سجلت أية تهمة لجريمة بحق واحد من سائقي ترحال؟
 

تواصل معنا

Who's Online

695 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search