mlogo

صلاح الدين عووضة

وهرِم هو !!

> أول محاضرة فلسفية لنا كانت (علمية)..
> كانت عن مجهودات علماء روس لإطالة عمر الإنسان... بإطالة عمر الخلية..
> طيب ما علاقة هذا الكلام بالفلسفة ؟...لا أدري..
> وخلال دراستي العليا في الفلسفة بحثت عن أستاذ هذه المادة  فلم أجده..
> بحثت عنه في كل أرجاء جامعة القاهرة... دون جدوى..
> فقد تبخر كما تبخرت دروسه من رؤوسنا... بما أنها لا (تخش الرأس)..
> وربما يكون قد ذهب إلى روسيا لإطالة عمره..
> تبخرت تفاصيل المادة ومحاضراتها... ولكن بقيت الفكرة الغريبة في ذهني..
> وبقي كذلك التساؤل المحير عن علاقتها بالفلسفة..
> والبارحة قرأت عن شيء (فكرني) بهذه (الفكرة) بعد أن كادت تندثر من الذاكرة..
> شيء أتى من روسيا أيضاً... ولا أعلم سبب اهتمام الروس بالأعمار..
> وتحديداً من جامعة موسكو للعلوم الفيزيائية التقنية..
> فقد قال مدير مركز التحاليل بهذه الجامعة العالِم فيديتشيف إن الهرم ليس حتمياً..
> وأضاف : نحن بصدد توفير عقاقير تبطئ (التأهرم)..
> بمعنى أننا يجب ألا نسمع مرة أخرى عبارة (هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية)..
> وليت العلماء الروس اهتموا بأعمار الأنظمة بدلاً من البشر..
> وليسوا بالضرورة أن يكونوا علماء تقنيين... وإنما علماء في مجال السياسة..
> وعوضاً عن العقاقير تكون هنالك وصفات علاجية سياسية..
> فشيخوخة البشر ليست مشكلة... ولكن المشكلة في شيخوخة الأنظمة (المعمرة)..
> فهي قد تكون أحد العوامل الرئيسية في (التأهرم) الإنساني..
> والتونسي صاحب عبارة (هرمنا) ربما بدا أكبر من عمره الحقيقي جراء (هرم) نظامه..
> وكذلك بقية أنظمة دول الربيع العربي التي شبعت هرماً..
> ولكن قادتها لم يشبعوا من شهوات السلطة... والجاه... والمال، ولن..
> وفي مفارقة غريبة هم لا يشيخون أبداً... ما داموا في السلطة..
> وفور خلعهم من كراسي هذه السلطة تهجم عليهم الشيخوخة بسرعة خرافية..
> فحسني مبارك (تكعكع) بمجرد أن صار الرئيس المخلوع..
> وبن علي رقد على سرير الاحتضار ما أن استقر في منفاه الإجباري..
> وعلي صالح كاد أن يفوته قطار الحياة نفسها... لا السياسة..
> وهنا ربما يسأل البعض: ولماذا يشيخ نظراؤهم بالعالم الغربي قبل تركهم السلطة؟!..
> حتى الشباب منهم يشيخون... وأوباما كان قد اشتعل الرأس منه شيباً..
> والإجابة في غاية البساطة وهي : شدة انشغالهم بقضايا شعوبهم إلى درجة (الهم)..
> بينما نظراؤهم (هنا) لا تتعدى همومهم دائرة أنفسهم... وأهليهم..
> أما شعوبهم فما من عزاء لهم سوى العبارة الخالدة (البلاد تمر بمنعطف تاريخي)..
> وهي تعني : تحملوا الجوع... والمرض و...... الكبت..
> أما نحن فتحملنا محاضرات طويلة عن الهرم... في ظل أنظمة هرمِة..
> وهرمنا في انتظار اللحظة التاريخية..
> ولكن ليس بعد الآن، وقد كانت كلمتنا هذه في منتصف نوفمبر من (2017)..
> فها هي لحظتنا قد جاءت بعد طول انتظار مؤلم..
> وها هو شعبنا المسكين يفرح... ويسعد... ويستبشر... ويتطلع إلى غد مشرق..
> وها هو البشير لا يشذ عن قاعدة أشباهه..
> فهو يعاني وعكات صحية - جسدية ونفسية - بمقر إقامته الجديد، سجن كوبر..
> وذلك بعد أن كان - حتى قبل أسابيع خلت - يرقص كحصان صعيدي..
> فقد جاء عليه الدور ليهرم... أخيراً (جداً)..
> في انتظار لحظة تاريخية...
> لن تأتي أبداً !!.

Who's Online

715 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search