mlogo

صلاح الدين عووضة

ونمشي !!

*واليوم الجمعة يوم الهرب..بالمنطق*واليوم الجمعة يوم الهرب..*الهرب من السياسة...فهكذا اعتدنا أن نفعل..*ولكن ما من مهرب هذه الأيام...وما من مفر...وما من ترف كتابي..*فالأحداث تأبى إلا أن تناديني...وأناديها..*والدوش حين كتب (بناديها) لم يكن يقصد حبيبة بشرية..*فمبدعو اليسار هم أهل الترميز الإبداعي المذهل...بأسلوب السهل الممتنع..*ويمكن أن نقول أيضاً : السهل الممتع..*ومبدع يساري آخر - هو وردي - ضاهى إبداع الدوش الشعري إبداعاً لحنياً..*وأشرت إلى (بناديها) هذه في سياق اجتراري ذكرى مايوية..*وللغرابة كانت على وقع إبداع شعري ليساري آخر...هو محجوب شريف..*وبصوت وردي ذاته...وهي (يا حارسنا)..*وكنت يافعاً آنذاك ؛ ولكن ثمة ذكريات ترسخ في الوجدان لسبب...أو بلا سبب..*والذكرى هذه لا أعلم لها سبباً بعينه..*ولكن ربما يمكن إرجاع بعضه إلى روعة المكان...والزمان...و(الإنسان)..*إنسان (الخندق) الرائعة...في زمان لم يكن يقل روعة..*ورغم يفاعتي هذه فقد رفضت الخروج لاستقبال نميري...عند زيارته المنطقة..*ولم يُجد سوط الترهيب نفعاً...رغم صغر سني..*فكذلك يُحشر الطلاب - وأجراء الدولة - كرهاً...ضحى يوم زينة كل طاغية..*ويصدق الطاغية أنه الملهم... والمخلص... والمحبوب..*ومن منطلق التصديق هذا يأبى أن يتنازل عن كرسي يرى أنه أحق به... وأجدر..*فحواء بلاده لم تلد مثله... ولن ؛ فهو الأول والآخر..*ويستميت دفاعاً عن كرسيه هذا حد استسهال القتل...واسترخاص الأرواح..*ويطرق أذني صدح وردي...وأنا أمشي..*ويمشي معي ابن خالي سيف الدولة ؛ وتمشي معنا آمالٌ... وأحلامٌ... وأقدار..*ومشت معنا أيضاً خطانا...كما مشت مع الدوش..*وكان قدر محجوب شريف أن يكفر بمايو... وكذلك وردي..*وقدر قائد مايو الخالدة... الظافرة... المنتصرة أبداً...أن يدرك أنه (مكروه) الشعب..*وأن من كانوا يُحشرون له إما مكرهون... وإما منتفعون..*وقدر الدوش أن يتغنى بمشي قد لا يشبه مشينا الطفولي ذاك...إلا في وقع الخطى..*فأنَّا لنا أن نأتي بمثل قوله...وهو يمشي :تمشي معايا...خطانا الألفة والوحشة..تمشي معايا وتروحي..وتمشي معايا وسط روحي..لا البلقاه يعرفني...ولا بعرف معاك روحي..*وتمشي مواكب يسارية من الإبداع - والمبدعين - إلى زمان مصطفى سيد أحمد..*ولن تنتهي عنده قطعاً...فنحن في كل زمن نفاجأ بمبدع منهم..*ما دامت هنالك هذه الأيقونة الشعرية :أقابلك في زمن ماشي....وزمن جاي....وزمن لسه..أشوف الماضي فيك باكر...أريت باكر يكون هسه..*ونحن منذ زمننا الذي مشى ذاك - ونحن نمشي - لا نشوف إلا ما يشبه الماضي..*وما زلنا في انتظار (باكر)...بعد إذ أعيانا المشي..*ولكن قدرنا أن (نمشي !!).

Who's Online

809 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search