mlogo

صلاح الدين عووضة

وعيٌ وجودي!!

بالمنطق

* انظر لعظمة هذه الآيات:
* (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ...
* وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى...
* شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ...
* أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ..
* وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)..
*وليست هي عظيمة وحسب... وإنما مخيفة..
* وسبب ما فيها من رهبة تلخيصها لفلسفة الوعي الوجودي..
* فلسفة الجمع بين نقيضين ؛ العدم والوجود..
*فلسفة مخالفة لما درج على قوله الوجوديون عن العدم..
 * فالآيات تثبت أن لنا وجوداً (ذا وعي)... يسبق وجودنا (ذا الصرخة)..
* إن لنا قدراً من الوعي... وإن بدا عدمياً..
*وعي أدركنا به وجود الله إذ يشهدنا على أنفسنا في عالمه الأزلي..
*وأدركنا به وجودنا نحن إذ نقول بلى..
*ودلالة وعينا هذا هو الإيمان (الفطري) بالله..
* ثم يضل من ضل منا بفعل أهواء النفس... وإغراء الدنيا... وغواية الشيطان..
* ولكنها ضلالة تغبش الفطرة... ولا تمحوها..
* وفي ذلك يقول الحق: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه)..
*إذن؛ فالإنسان موجودٌ (وعياً) قبل أن يولد..
* وسوف يوجد (وعياً)؛ بعد أن يموت..
* ولكن الوعي الثاني هذا يختلف عن الأول بانبعاثه عن ذاته..
* هو وعي بالروح التي هي من روح الله..
* يقول تعالى: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)..
* ومن ثم فإن لها شيئاً من خصائصها؛ مع الفارق..
* فالروح حين كانت في الجسد توظف أعضاءه لأغراض وعيها..
* فهي ترى بالعين... وتسمع بالأذن... وتعي بالعقل..
* وعندما تغادر الجسد تكون هي (ذاتها) الناظرة... والسامعة... والواعية..
* ولكن تنعدم صلتها العضوية بعالم المحسوس..
* أو تظل واعية به من وراء حجاب..
*يقول تعالى: (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)..
* ولذلك يكثر الحديث عن نوع من التواصل غريب بين الأحياء والأموات..
* أو في الحقيقة هم ليسوا أمواتاً إلا بأجسادهم..
* ولكن أرواحهم تبقى حية ذات وعي لا يخضع لنواميس دنيانا هذي..
* وعي لا تحده حدود الزمان... والمكان... والأبدان..
* وإن كانت لا تشعر بالزمان هذا... كحالها حين خاطبها خالقها بالآيات أعلاه..
* أو ــ بمعنى آخر ــ ما من زمان... بما أنه ما من حركة..
* وتعي كذلك بمصيرها... ثواباً كان أم عقاباً..
* يقول الخالق: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا)..
* وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)..
* فلا عدم ــ إذن ــ إلا عدم الوعي بعدمية الدنيا تحت تأثير الشهوات..
* شهوات النفس... والمال... والسلطة..
* وفرعون لم (يدرك) هذه الحقيقة إلا حين (أدركه الغرق)..
* وسقط في امتحان ذي كلمتين... يسقط فيه أمثاله أجمعون؛ في كل زمان ومكان..
* لعلهم يرجعون!!

Who's Online

423 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search