صلاح الدين عووضة

وطيب!!

*ومثلهم يحتج الأخ الطيب الآن..
*الآن فقط يحتجون - هو وهم - على أشياء كان الشعب يحتج عليها ثلاثين عاماً..
*يحتج - الأستاذ الطيب مصطفى - على الإقصاء..
*ولكن نسبة الإقصاء الذي مارسته الإنقاذ - قياساً إلى نظام مايو - بلغت 70 بالمئة..
*وذلك تحت مسمى الصالح العام... وما هو إلا صالحٌ خاص..
*فقد اُقصي الآخرون - بالجملة - من أجل أن (يتمكن) منسوبو الحركة الإسلامية..
*وانتشروا في طول البلاد وعرضها... أفقياً ورأسياً..
*ودانت لهم الخدمة المدنية على نحو شبه كامل... فدمروها على نحوٍ شبه كامل..
*وقفزوا بزانة الولاء إلى مواقع المدير... والوزير... والسفير..
*وكاتب هذه السطور أحد الذين قيل لهم مثل الذي قيل لكثيرين... في بداية التمكين..
*قيل له : إما أن تقبل برئاسة من هو دونك... وإما أن تُقصى..
*وذلك بعد - زيادةً في الظلم - تخفيض كسبك الوظيفي بمقدار درجة... لو عجبك..
*ولم يعجب هذا الأمر عشرات الألوف من السودانيين... بالطبع..
*ولكنه عجب متحزبي الإنقاذ جداً، ومنهم أخونا الطيب المحتج الآن على الإقصاء..
*والذي يحتج أيضاً - وإخوانه - على شقيق الإقصاءالتهميش..
*فقد هُمش بقية السودانيين - وهم أغلبية - إلى حدٍّ شعروا معه بأنهم (بدون)..
*وليس مطلوباً منهم سوى التحلي بروح القطيع..
*يُساقون فيُساقوا... ويُرجعون فيرجعوا... ويُجوَّعون فيصبروا... ويُضربون فيحتسبوا..
*والآن يصف الطيب الحالة الثورية بأنها أشبه بروح القطيع..
*ويقول دهِشاً : حتى كبار الكتاب - من النخبة - باتوا أسرى لروح القطيع هذه..
*ويخوض - تفسيراً - في بحرٍ هو من صميم تخصصنا..
*وينسى أننا خضنا في بحر علم النفس هذا من قبله، تفسيراً لحالة منسوبي الإنقاذ..
*ولم نجد لها توصيفاً- نفسانياً - سوى إنها روح القطيع..
*وأصدق مثال على ذلك ما كان يجري من تفويج جماعي إلى أرض الجنوب..
*أرض الجهاد... التي أضحت أرض الفطائس..
*هكذا كان يُقال لهم بدءاً... ثم قيل لهم لاحقاً، ثم جلس قائد الكفار في قصر المجاهدين..
*واستثمر البشير في روح القطيع هذه أبشع استثمار..
*فعلى وقع هتاف (سير...سير يا بشير) يسير هو في المقدمة، وقطيعه من خلفه..
*وفي بحور علم النفس هذا غصنا لنأتي بلؤلؤة تشبيهية دامية..
*فكتبنا عن (قائد) الحيتان الذي يقود قطيعه - أحياناً - إلى انتحار جماعي أهوج..
*فهو يرمي نفسه إلى الساحل - منتحراً - فيرتمون معه..
*وكان بمثابة تحذير للقطيع بألا ينساقوا وراء قائدهم بلا تفكير، فينتحر وينتحرون..
*وهذا ما حدث فعلاً... فقد استخف قومه فأطاعوه..
*وقبلاً استشهدنا بتوصيف عالم النفس اريك فروم لحالة العبودية (الطوعية)..
*فقد سماها (رهاب الحرية)... وتجدها حيثما وُجد الطغاة..
*أو حيثما وُجد الذين يستكينون إلى الطغاة، بطوعهم... ورغبتهم... وكامل غبائهم..
*فانتزع الأستاذ الطيب هذا التوصيف من سياقه..
*وألصقه بما هو نقيض لعبودية الفرد، وهو الثورة من أجل الحرية... والتحرر..
*وكل ثورة لها كتابها - من النخبة - الذين يشعلون جذوتها..
*لا - كما يلمح الطيب – محض ثيران هائجة تندفع مع القطيع... بروح القطيع..
*كما تندفع جموع الحيتان وراء زعيمها... فتهلك معه..
*وإلا، فهل أخطأت ثيران أبريل بإنقاذ الإسلاميين - والترابي - من غضبة نميري؟..
*وطيـــــــــــب ؟!.