mlogo

صلاح الدين عووضة

ورأســــــي !!

بالمنطق
 *مرت ذكرى سقوط رأسي..
*لقد كانت قبل نحو (3) أسابيع ؛ ولكنها مرت...عدت...فاتت..
*ومنذ ذلكم اليوم ورأسي يسقط إلى يومنا هذا..
*فأنا من برج الأسد...ولكن ليس لي من صفات الأسد إلا محاكاة صولته..
*والغريبة أن هذه المحاكاة تنجح أحياناً..
*فحين فرغت من دراسة الفلسفة فوجئت بأنه ما مهنة اسمها فيلسوف..
*وسُقط في رأسي...ويدي.......وسقط هو ؛ رأسي..
*وأمام مسجد طيفور أقابل (قريبي) أحمد مرحب...مدير بنك الوحدة آنذاك..
*ويسألني عما فعلت بشهادتي...فأرد: أُسقطت على رأسها..
*فعناصر أمن (مايو) بلجنة الاختيار أصروا على أنني الآخر المصنف أمنياً..
 *الآخر الذي يحمل اسمي ذاته....و رأساً مختلفاً..
*وطارت مني وظيفة ضابط إداري رغم نجاح يشابه نجاح الفلسفة..
*ويبشرني أحمد بقرب إجراء امتحانات وظائف بالبنك..
*فأذهب إلى الامتحان- والذي كان بالإنجليزي- وأنا أحاكي الاقتصاديين..
*فكانت المفاجأة أن نجحت المحاكاة...ولست أنا ؛ برأسي الفلسفي..
*وذُهل أحمد مرحب بأكثر مما ذُهلت أنا..
*وسألني إن كنت قرأت مراجع اقتصادية فأجبت صادقاً : واحداً وكنت على عجل..
*أما نائبه عبد الرحمن بري فقد كان محقاً إذ ذُهل هو الآخر..
*وقال وهو في غمرة ذهوله ذاك : مالك والمصارف؟...يُفترض أن تعمل مدرساً..
*ولكن من قال له إنني لم أطرق أبواب التدريس؟..
*لقد طرقتها ؛ فسقطت على رأسي مطارق حقيقة أن الفلسفة أُسقطت من المناهج..
*فسقطت على رأسها...هي وأخوها علم النفس..
*وتواصلت رحلة الذهول بكثرة الترقيات...وتجاوز الأقران...ونيل الامتيازات..
*ثم سقط رأسي - وذلكم كله - بسقوط (الإنقاذ) على الرؤوس..
*وقبل أيام - (16) أغسطس - كانت ذكرى سقوط رأسي..
*ولكن الأفكار أبت أن تسقط منه لتشكل كلمتنا لليوم التالي...الذي هو اليوم..
*أو بالأحرى ؛ سقطت الأفكار...والمواضيع...والرأس..
*وطفق الرأس يهذي دون هذيان ابن أبي ربيعة ذاك الذي جعل منه شاعراً..
*فالشاعر جرير يقف على المربد يوماً يستمع إلى الشعراء..
*فإذا بعمر هذا ينشد مطلع قصيدة له :
أمن آل نُعم أنت غادٍ فمبكر......غداة غد أم رائح فمهجر..
لحاجة نفس لم تقل في جوابها...فتبلغ عذراً والمقالة تعذر..
*فيقول جرير قولته المشهورة : ما زال هذا القرشي يهذي حتى قال الشعر..
*ولكن هذياني أنا لم يسفر عن مقالة...وإن كان يستوجب العذر..
*وقبل ذكرى سقوط الرأس - بشهر - يطالبني زميل بسيرة ذاتية..
*قال إنه اختارني ضمن مجموعة تستحق مسيرتهم - وسيرتهم - التوثيق..
*وإلى يوم ذكرى سقوط رأسي لم أعطه سيرتي الذاتية..
*فليس هناك سوى ذات.......ولكن ما من سيرة..
*أو هي سيرة سقوط الرأس والذات معاً..
*وكل عام و(ذاتي) بخير..
*و....رأسي !!. 

Who's Online

422 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search