mlogo

صلاح الدين عووضة

نقابة المنتحرين !!

> وكلمتنا هذه سبق لها أن حُجبت..
> وذلك بتاريخ الثالث من فبراير من عامنا هذا...أي قبل السقوط بأسابيع..
> أو قبل الانتحار...اتساقاً مع خاتمة الكلمة..
> وكانت بعنوان (العجوز والكرسي)... على نسق رواية (العجوز والبحر)..
> ولو كانت تقول للبشير (كله تمام يا ريس) لسُمح بنشرها..
> ورواية همنغواي هذه يُترجم عنوانها إلى العربية خطأ... من حيث اللغة..
> فصفة عجوز تُطلق على المرأة...أما الرجل فيُسمى شيخاً..
> وحُورت كلمة (شيخ) هذه الآن لتُقرن برجل الدين..
> حتى وإن لم يكن رجل الدين هذا في عمر الشيوخ....بل في عمر الزهور..
> وما قبل مرحلة شيخ يُسمى الرجل كهلاً..
> ولكن في زماننا هذا يُوسم الهرِم بالكهولة... وهذه أيضاً من أخطائنا الشائعة..
> فالهرم هو من تجاوز محطة شيخ... وبلغ الثمانين فأكثر..
> وهي مرحلة السأم من الحياة التي عبر عنها شاعر الجاهلية زهير شعراً إذ يقول :
سئمت تكاليف الحياة... ومن يعش ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم..
> ولكن من حكامنا العرب من يصير هرماً (مكعكعاً)... ثم لا يسأم الكرسي أبداً..
> ولا يسأم أيضاً تكاليف الحياة... والرئاسة..
> فمبارك مثلاً كان قد بلغ الثمانين عند ثورة المصريين عليه..
> ولكنه تشبث بالكرسي حتى آخر نفس... من أنفاس (وحشه) الأمني..
> وابن علي ما كان يقل عنه كثيراً... وكذلك علي صالح..
> ورئيس الجزائر يصر على دورة رئاسية خامسة... وقد رُد إلى أرزل العمر..
> يصر على كرسي الرئاسة...وهو على الكرسي..
> يصر على أن يحكم وهو مغروز في كرسي ذي عجلات..... يدفعه أتباعه..
> ويصر المنتفعون من رئاسته على أن (يظل) هو الرئيس..
> ليس إن دُفع على كرسي متحرك..... وإنما حتى لو حُمل على سرير نومه..
> إلى أن يُحمل على (آلة حدباء) فلا رئيس سواه..
> فهو الأصلح لحكم البلاد في هذه المرحلة المهمة... والمنعطف الخطر..
> فبلاد العرب دوماً في حالة مرحلة مهمة...ومنعطف خطير..
> ودوماً هي في حاجة إلى رئيس قائد...قوي...ملهم...حكيم ؛ ولا يهم العمر..
> فهكذا يردد أنصار الحكام الذين يقعدون ولا يقومون..
> ويصدق الحكام ذلك؛ حتى بوتفليقة مصدق... وهو يُجرُّ بكرسيه من مكان لآخر..
> وأسهل شيء في بلاد العرب حشد الحشود للزعماء..
> ورؤساء دول الربيع العربي كان يطربهم منظر الحشود...لآخر لحظة من حكمهم..
> فيزداد تصديق الزعيم لما يُوحي إليه به (الانتهازيون)..
> وتحت تأثير هذا التصديق السلطوي - الشهواني - لا يتورع عن اجتراح الخطايا..
> حتى وإن اضطر إلى سفك دماء من يعارضون حكمه..
> ثم لا يطرف له جفنٌ ديني... ولا يتحرك فيه وازع أخلاقي...ولا يؤرقه قلقٌ إنساني..
> فكل شيء يهون من أجل الكرسي (الغالي)..
> وقصة (العجوز والبحر) تحكي عن فشل متكرر... وإصرار على تكرار الفشل..
> وكاتب الرواية (العجوز همنغواي) ينتحر..
> و(العجوز والكرسي) يصر على تكرار الفشل أيضاً؛ بغباء سياسي عجيب..
> ثم يقود نظامه إلى الانتحار...كعادة طغاة العرب..
> أو.....(نقابة المنتحرين!!).

Who's Online

643 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search