صلاح الدين عووضة

فســـــتان نـــوم!!

*انتشر في القرية شيء عجيب..
*انتشر على حين غرة من تقاليدها... وهو هوس الموضة..
*فما من يوم يمر إلا وتتباهى إحدى فتياتها بتقليعة من تقليعات بنات العاصمة..
*وساعد على انتشار هذا الهوس انتشار الباصات السفرية..
*انتشارها في طريق أم درمان، لتجلب معها - إلى جانب البشر والبضائع - الموضات..
*وحفلات الزواج كانت المكان الأنسب لاستعراضها..
*استعراض باروكة... أو كعب عالٍ... أو ثوب مزركش... أو فستان ذي حزام..
*وذات يوم حمل الباص إلى القرية نساءً من العاصمة..
*وحملن هن هدايا إلى قريباتهن بالقرية، من بعد طول غياب عنهن... و عنها..
*ومن هذه الهدايا فستان نوم... لإحداهن..
*وسبب مجيئهن مناسبة زواج لعروسين من ذوي الشأن..
*وفي ليلة العرس فوجئ نساء العاصمة - والقرية - بواحدة (تقشر) بفستان نوم..
*فقد حسبته لبسة نسائية عصرية ذات (روب)... وآخر موضة..
*وتسبب الفستان في (خناقة) تطورت من غمز... فلمز... فتبسم... إلى معايرة جهيرة..
*وبلغ العراك النسوي - وأسبابه - مسامع كبير القرية..
*فكان القرار الحاسم بالكف الفوري عن مجاراةٍ للموضة دونما تمحيص... وتدقيق..
*والآن يسري في بلادنا هوس لا يقل عنفاً عن الذي أشرنا إليه..
*هوس بالألقاب العلمية الرفيعة، الدكتوراه ... الأستاذية... وحتى (الفخرية)..
*ومن شدة الهوس بها هذا انتشرت ظاهرة تزويرها..
*فالجامعية بثمنها... والماجستير بثمنه... والدكتوراه بثمنها... والفخرية بثمنها أيضاً..
*وكل حامل لها - صحيحةً كانت أم مزورة- يحرص على إبرازها..
*وضجت فضاءاتنا المسموعة... والمقروءة... والمشاهدة... بلقبي بروف ودكتور..
*حتى من كان لقبه فخرياً  فهو لا يرضى بغير حرف الدال..
*واتسع سوق تزوير الشهادات العليا ليغطي حاجة نفوس (مريضة) إلى الألقاب..
*ومن لا يزور منهم يحتال على التزوير بالبحوث (الجاهزة)..
*فما على (مهووس) الألقاب سوى التسجيل لنيل درجة الماجستير... أو الدكتوراه..
*ثم الانطلاق إلى سوق البحوث لشراء ما (يناسبه) منها..
*علماً بأن هذه الألقاب - في الدول المتحضرة - لا تستغل للتفاخر الاجتماعي..
*وتخلو وسائط إعلامها من لقب دكتور... وبرف... وأستاذ..
*وأبلغ دليل على ذلك أن أوباما - طيلة فترة رئاسته - كان اسمه يُنطق مجرداً..
*رغم إنه حاصل على درجة دكتوراه من (هارفارد)..  
*فمن الطبيعي - إذن - أن تُثار شكوك في مؤهلات حتى بعض المرشحين للوزارات..
*ولعل أشهرهم ذاك الذي كان سيشغل منصب وزير العدل..
*فهوس (القشرة) بالألقاب سرى بيننا سريان هوس (القشرة) بالموضة... في القرية..
*حتى وإن كان فستان نوم... لا يصح أن يراه سوى الزوج..
*والحل فقط أن نعمل مثل الذي عمله كبير القرية، إثر فضيحة فستان النوم تلك..
*ويتمثل في قرارات حاسمة بضرورة التدقيق... والتمحيص..
*التدقيق فيما مضى من منحٍ لشهادات الماجستير... والدكتوراه، وما هو آت..
*وسنكشف حينها مثل الذي يُكتشف الآن من فضائح الفساد..
*ولأجل هذا - وغيره - رشحنا قبلاً الدكتورة فدوى عبدالرحمن لوزارة التعليم العالي..
*ولتكن هذه القضية من أولى مهامها المنتظرة..
*تنظيف جروحنا التعليمية أولاً... ثم العلاج ثانياً... ثم الوصفات الصحية ثالثاً..
*وعندها فقط سنرتاح من مرض التباهي بالدكتوراه..
*حتى وإن كانت مثل التي نالتها (وداد)...(بُعيد) جلوسها لامتحان الشهادة السودانية..  
*فمن بين شهاداتنا العليا الآن ما يخدش الحياء، عرياً..
*بأكثر مما يفعل (فستان نوم) !!.