صلاح الدين عووضة

غرائــــــب !!

*غريبة أولى :
*أن يظل عيساوي مديراً لهيئة الإذاعة والتلفزيون لحد الآن، رغم التردي المهني..
*وليس تردياً وحسب، وإنما هو انحطاط..
*بل قمة الانحطاط - المهني - الذي لم يحدث في هذين الجهازين منذ إنشائهما..
*ولا حتى في زمان (ديك الصباح)، وساحة الفداء..
*وبلغت قمة الانحطاط هذه قمةً أعلى - نحو القاع - عبر برنامج (خفافيش الظلام)..
*وربما يظن عيساوي أنه بهذا يتقرب إلى (العسكري) زلفى..
*ولكن بقدر اقترابه منه يبعد - بعيداً - عن الشعب... والضمير... و(أخلاق) المهنة..
*بل ربما يبعد حتى عن المجلس العسكري نفسه..
*فما دام يجلب للعسكري كل الحنق الشعبي هذا - والغضب - فما حاجته إليه؟..
*ومن قبل ضحى ببعض أعضائه تجنباً لهذا الحنق، والغضب..
*أو ربما هم الذين آثروا التضحية بأنفسهم - ومناصبهم - إرضاءً للثورة... والضمير..
*فماذا يسوى عيساوي إلى جانب هؤلاء الذين انحازوا إلى الشعب؟..
*بينما انحاز هو لذاته... لأهوائه... لشهوات منصبه، وضحى بكل الشعب الثائر..
*وبلغت التضحية هذه حد وصفهم بخفافيش الظلام..
*وعما قليل سيعلم أي كهف من كهوف الظلمات - والخفافيش - ألقى بنفسه فيه..
*وسوف تبقى نقطة (مظلمة) في تاريخه المهني !!.
*غريبة ثانية :
*أن يصر بعض إعلاميي الإنقاذ على تذكير الناس بمجزرتي أبا وود نوباوي..
*ليقولوا لهم : هذا هو الشيوعي الذي يتباكى على ضحايا الثورة..
*وذلك في سياق دفاع معيب - ومعطوب - عن مجازر نظامهم، لثلاثين عاماً..
*وعن مجازر ما قبل - وبعد - فض اعتصام القيادة... الآن..
*وينسى هؤلاء المُذكرون أنهم - أنفسهم - بحاجة إلى من يُذكرهم بأمور مهمة..
*فضحايا الشيوعي ما كانوا سلميين... ولا رفعوا شعار سلمية..
*ثم إن الشيوعيين - في نظرهم - كفار... وليس بعد الكفر ذنب..
*بينما هم المؤمنون... المصلون... الورعون... الصائمون، قتلوا أبرياء بدم (كافر)..
*قتلوهم في كجبار... وبورتسودان... والعيلفون... والخرطوم..
*ونعني بالخرطوم أحداث سبتمبر التي راح ضحيتها مئتا شخص في يومين فقط..
*وذلك بخلاف مذابح دارفور... وجبال النوبة..
*ولا نغفل إعدامات العملة، حيث تم قتل أبرياء في أموال تخصهم... لم (يسرقوها)..
*ثم هل يجوز تبرير قتلٍ آني بقتل سابق؟... بين يدي الـله؟..
*سيما إن كان المُبرِّر حاكماً باسم الدين؟!.
*غريبة ثالثة :
*أن نتساءل عن مستشاري حميدتي، ثم يأتينا الجواب من واقع (الحال)... و (المقال)..
*وهو واقعٌ لا يشبه إلا زمان المخلوع، فلعلهم (هم)..
*وفي هذه الحالة يكون حميدتي مواصلاً لحالة الاستنصار بناصري البشير أنفسهم..
*من نقابيين... وإعلاميين... و(محتشدين)... و(مستشارين)..
*فلا غرو - إذن - أن يقول في خطابه بحجر العسل ما يشابه تناقضات البشير..
*ومن آخر تناقضات هذا الأخير (تركه) المؤتمر الوطني..
*ثم (ركِّه) على سدة هيئته القيادية عند أول اجتماع لها، بعد نحو أسبوع فقط..
*وحميدتي يقول إن قواته (نظامية منضبطة)..
*ثم يقول - في تناقض مربك - أنها ربما اُخترقت من تلقاء مندسين وجهات خارجية..
*واحتمالات (ربما) هذه تدفع إلى طلب الحصانات، ربما..
*ولكن مبدأ الإفلات من العقوبة هذا - تذرعاً بالحصانة - دخل (كوبر) مع البشير..
*فكل من قتل متظاهراً - أو أمر بقتله - لا يجب أن ينجو بفعلته..
*وإن بقي مساهراً ليالٍ طوال - في الشوارع - كما يقول حميدتي دفاعاً عن قواته..
*فالقانون لا يبيح التجاوز (تحت تأثير السهر)..
*وحميدتي - كما يردد دوماً - من أنصار أن تسود سطوة (القانون)... ويبدو صادقاً..
*فقط ليته يبعد عن أهل (شورة) البشير، نزيل كوبر الآن..
*ليته !!.